حرب المظاهر والفتنة ج 1 حكـايات مني السيد حصري
مجرد صدفة أو عشان المشروع بس.
سلمى رفعت عينيها وبصت له بشك
قصدك إيه يا أحمد؟ إنت من يوم ما كلمتني وطلبت تشوفني بعد ما شوفت الفكرة، وأنا حاسة إن فيه حاجة تانية مش مريحاني. نظراتك... كلامك... كأنك بتدور على حاجة ضايعة منك وشوفتها فيا.
حصري على صفحة روايات و اقتباسات
أحمد لف وشاح ناحية الشباك الكبير اللي بيطل على شوارع القاهرة والزحمة، وأخد نفس عميق وقال
لو قولتلك إنك فعلاً الحاجة الضايعة؟ لو قولتلك إن اسمك، وملامحك، وحتى طريقتك في الكلام هي نسخة طبق الأصل من حد كان هو كل حياتي؟
سلمى قلقت، وقفت ومسكت شنطتها وقالت
أحمد... أنا جاية هنا عشان شغلي وطموحي، مش عشان أكون بديل لحد في حياتك، أو أعيش في ضل ذكرى قديمة.
أحمد التفت لها بسرعة وقال بلهفة
مش بديل! إنتي مش فاهمة حاجة يا سلمى... الموضوع أكبر من كدة بكتير. أنا مش معجب بيكي كشاب بمعجب ببنت... أنا...
سكت فجأة وكأنه خاف يقرر الكلمة اللي هتقلب الدنيا.
في اللحظة دي، الباب اتفتح فجأة ودخلت ست في أواخر الخمسينات، من شكلها وهيبتها والذهب اللي لابساه باين إنها صاحبة سلطة. كانت ملامحها قاسية وعينيها حادة زي الصقر. أول ما دخلت وبصت لسلمى، رجليها وقفت في مكانها، ووشها اتقلب للون الأبيض وكأنها شافت شبح!
أحمد اتفاجئ بوجودها وقال بنبرة مشدودة
أمي؟ إيه اللي جابك الشركة النهاردة من غير ما تقوليلي؟
فريدة هانم، والدة أحمد، مكانتش سامعة ابنها أصلاً، عينيها كانت متثبتة على سلمى، وبدأت تتقدم ناحيتها بخطوات بطيئة وهي بتنهج، وقالت بصوت يترعش من الصدمة والغضب في نفس الوقت
مش ممكن... أنتِ؟ أنتِ جيتي هنا إزاي؟ وعايزة مننا إيه تاني بعد كل السنين دي؟!
سلمى بصت لها باستغراب وبصت لأحمد وهي مش فاهمة الست دي بتتكلم عن إيه وليه بتبص لها بالكرة والرعب ده كله.
أحمد جري على والدتها ومسك إيديها يحاول يهديها
يا أمي اهدي... دي سلمى، المهندسة صاحبة المشروع الجديد اللي حكيتلك عنه... مش هي اللي في دماغك خالص!
فريدة هانم نفضت إيد أحمد بعنف وزعقت في نص المكتب
بتضحك عليا يا أحمد؟ فاكرني كبرت وعجزت وعقلي تاه؟ البنت دي متدخلش شركتنا، ولا تدوس عتبة أي مكان يخص عيلة الشناوي! أنت فاهم ولا لأ؟
سلمى حسيت إن كرامتها بتهان في المكان، ومبقتش قادرة تستحمل الغموض ده كله. بصت لفريدة هانم بكل قوة وقالت
أنا مش هسمح لأي حد يكلمني بالطريقة دي، ولا يوجهلي اتهامات أنا مش عارفاها. أنا هنا بكرامتي وبشغلي، وشراكتي مع شركتكم من اللحظة دي ملغية.
حصري على صفحة روايات و اقتباسات
سلمى لفت وشها عشان تخرج، بس أحمد مسك إيدها بسرعة وقال بعيون مليانة رجاء
أرجوكي يا سلمى متمشيش... متسيبنيش ضحية للماضي تاني. لازم تفهمي الحقيقة.
فريدة هانم صرخت
حقيقة إيه اللي تفهمها؟! عايز تفتح دفاتر اتقفلت من عشرين سنة ودفعنا تمنها غالي؟ البنت دي لازم تخرج من هنا ومشوفش وشها تاني!
سلمى شدت إيدها من أحمد وقالت وعينيها بتلمع بالدموع من كتر الضغط والإهانة
أنا مش عايزة أعرف حاجة عن ماضيكم ولا عن عيلتكم... أنا ماشية.
خرجت سلمى تجري من المكتب وسط نظرات الموظفين اللي كانوا برا ومتابعيين الصوت العالي اللي طالع من مكتب المدير العام. ركبت الأسانسير وهي دقات قلبها سريعة، مش عارفة إيه الرابط اللي بيربطها بعيلة الشناوي، وليه صاحب أكبر شركات مصر مهتم بيها كدة، وليه والدته خافت منها أول ما شافتها وكأنها شافت الموت؟
أول ما وصلت الشارع، كانت الدنيا بدأت تليل، والجو في القاهرة مليان برطوبة الصيف. مشيت شوية وهي مشوشة، وفجأة لقت عربية سودا كبيرة بتقف جنبتها على الرصيف، والباب اتفتح، ونزل منها راجل ضخم الحجم، باين عليه إنه حارس شخصي، وقف طريقها وقال بلهجة جافة
آنسة سلمى... الباشا الكبير عايز يشوفك حالا... ومن غير شوشرة اتفضلي معانا.
سلمى رجعت لورا بخوف وقالت
باشا مين؟ وأنت مين أصلاً؟ أبعد عني وإلا هلم عليك الناس!
الراجل متهزش، وفتح باب العربية الوراني، وظهر من جوه راجل عجوز قوي، شعره كله أبيض، ماسك في إيده عصاية ابنوس غالية، وعينيه فيها نظرة جبروت غريبة. الراجل العجوز بص لسلمى وابتسم ابتسامة غامضة وقرع بعصايته على أرضية العربية وقال بصوت هادي ومرعب
اركبي يا بنتي... متخافيش من جَدك... أنا بقالي عشرين سنة مستني اللحظة دي.
حكايات_مني_السيد