حرب المظاهر والفتنة ج 1 حكـايات مني السيد حصري

لمحة نيوز

لما افتكروا إنها مش من مستواهم صاحب الشركة أخد قراره قدام الكل ...!!
دخلت سلمى قاعة الاجتماعات في واحدة من أكبر شركات القاهرة، وهي لابسة لبس بسيط وأنيق، لكن أول ما دخلت، بدأت الهمسات من حواليها.
واحدة من الموظفات بصّت لها من فوق لتحت وقالت لصاحبتها بصوت واطي
هي إيه اللي جابها هنا؟ شكلها مش مناسب للمكان ده خالص.
ضحكت التانية وقالت
واضح إنها دخلت بالغلط دي شكلها مش من مستوى الناس اللي هنا.
حكايات_مني_السيد
سلمى سمعت الكلام، لكنها عملت نفسها مش سامعة، وقعدت في آخر الترابيزة بهدوء، وهي بتحاول تخفي إحراجها.
اللي محدش كان يعرفه إن سلمى ماجتش الشركة عشان تتقدم لوظيفة عادية حصري على صفحة روايات و اقتباسات...كانت جاية لحضور اجتماع مهم مع أحمد الشناوي، صاحب الشركة والرئيس التنفيذي، واحد من أقوى رجال الأعمال في مصر.
وبمجرد ما أحمد دخل القاعة، الكل وقف احترامًا.
لكنه بدل ما يبص على كبار المديرين أو الشخصيات المهمة الموجودة، عينه راحت مباشرة ناحية سلمى.
ابتسم وقال قدام الجميع
مساء الخير يا سلمى آسف إني خليتك تستني.
الكل بص لبعضه في دهشة.
الموظفة اللي كانت بتتكلم عليها قبل شوية همست
هو يعرفها؟!
أحمد قعد في مكانه، وفتح الملف الموجود قدامه، وبعد ثواني قال
قبل ما نبدأ الاجتماع، عندي قرار مهم لازم الكل يعرفه.
سكتت القاعة تمامًا..حصري على صفحة روايات و اقتباسات..
رفع أحمد عينه وبص لسلمى وقال
سلمى هي الشخص اللي اخترته لإدارة المشروع الجديد.
الصدمة ظهرت على وشوش الجميع...لكن المفاجأة الأكبر لسه جاية أحمد كمل بهدوء
ومش بس كده سلمى هي صاحبة فكرة المشروع من الأساس، وأنا شخصيًا طلبت حضورها النهارده عشان أعرض عليها شراكة مباشرة مع الشركة.
الوشوش اتغيرت في لحظة...والست اللي كانت بتسخر منها قبل شوية بقت مش عارفة تبص في عينيها.
أما أحمد، فابتسم وقال
في ناس بتحكم على قيمة الإنسان من هدومه وشكله وأنا بحكم عليه من عقله وشخصيته وشغله.
سلمى رفعت رأسها بثقة، وقالت
وأنا عمري ما احتجت أثبت لحد إني أستحق مكاني.
لكن اللي محدش كان متوقعه إن أحمد كان مخبي سبب تاني لاختياره لسلمى، وده اللي هيقلب كل حاجة في اللحظة الأخيرة. .... حكايات_مني_السيد
الفصل الثاني
بعد الكلمتين دول، القاعة كلها بقت زي ما يكون نزل عليها صمت مفاجئ، لدرجة إن صوت التكييف كان مسموع بوضوح. الموظفة اللي كانت بتتريق من شوية، وشها جاب ألوان، وبقت تفرك في إيديها وهي بتبص في الأرض، متمنية الأرض تنشق وتبلعها قبل ما أحمد أو سلمى يلمحوا نظرات الرعب اللي في عينيها.
أحمد الشناوي مكانش مجرد راجل أعمال ناجح، ده كان زي الصياد اللي بيفهم الشخص اللي قدامه من نظرة عينه، ومكانش فايته أبدًا الهمهمات والنظرات اللي دارت أول ما سلمى دخلت. التفت للمدير التنفيذي اللي قاعد جنبه وقال بنبرة هادية بس حاسمة تخوف
أستاذ ممدوح... أظن الشغل في مجموعتنا قايم على الكفاءة، مش على عروض الأزياء وتقييم المظاهر، ولا أنا غلطان؟
ممدوح بلع ريقه بسرعة وهز رأسه وهو بيعدل نظارته
طبعاً يا أحمد بيه... طبعاً، الكفاءة هي الأساس هنا.
أحمد ابتسم ابتسامة باهتة مش وصلة لعينيه، وبص لسلمى اللي كانت قاعدة بكل ثقة، ملامحها الهادية والراقية كانت أقوى رد على كل واحد حاول يقلل منها. أحمد كمل كلامه وهو بيقفل الملف اللي قدامه
تمام... بما إن النقطة دي وضحت للكل، أحب أضيف حاجة تانية... الشراكة دي مش مجرد ورق هيمضي، المشروع الجديد اللي سلمى هتمسكه، ميزانيته بتتخطى الملايين، وده معناه إنها من اللحظة دي ليها نفس صلاحياتي في الإدارة هنا.
الهمسات رجعت تاني بس المرة دي كانت صدمة وذهول. المدير المالي وقف وهو مذهول وقال
بس يا فندم... مع كل الاحترام لآنسة سلمى وفكرتها، بس المشروع ده ضخم جداً، ومحتاج حد عنده خبرة طويلة في السوق وإدارة الأزمات، إحنا منعرفش خلفيتها الإدارية إيه!
هنا سلمى هي اللي ردت، وبنفس النبرة الهادية الواثقة اللي هزت القاعة
حضرتك تقدر تراجع السيرة الذاتية بتاعتي اللي مع أحمد بيه، وتقدر كمان تشوف دراسة الجدوى اللي أنا عملتها بنفسي للمشروع ده في أقل من أسبوع. السوق مش محتاج بس سنين بتعدي في المكاتب، السوق محتاج فكرة تسبق الوقت، وده اللي أنا جاية أقدمه.
حكايات_مني_السيد
أحمد كان بيسمعها وهو حاسس بالفخر، عينيه كانت بتلمع بمعاني تانية خالص محدش في القاعة قادر يفهمها. هو مكانش بيختار شريكة لشغله بس، أحمد كان بيدور على سلمى بقاله سنين، والسر اللي مخبيه مكانش مجرد إعجاب بذكائها... السر كان أعمق بكتير وبيخص عيلة الشناوي كلها.
انتهى الاجتماع بعد مناقشات طويلة، والكل خرج وهو بيبص لسلمى بنظرات تانية خالص، نظرات خوف واحترام منافق، وهي كانت فاهمة ده كويس. أول ما القاعة فضيت ومبقاش فيها غير أحمد وسلمى، أحمد قام من مكتبه ومشي ناحيتها، وقف قدامها وقال وهو بيتنهد
أنا أسف يا سلمى... أسف على السخافة اللي شوفتيها أول ما دخلتي. ناس مريضة بتهتم بالقشور.
سلمى ابتسمت وهي بتلم حاجتها في شنطتها البسيطة
مفيش داعي للاعتذار يا أحمد بيه، أنا متعودة على النماذج دي، والنوع ده من البشر مبقاش يفرق معايا ولا يتهز شعرة مني. المهم عندي الشغل وبس.
أحمد قرب خطوة كمان ونبرة صوته اتغيرت، بقت دافية وفيها حزن غريب
بلاش أحمد بيه دي وإحنا لوحدنا يا سلمى... إنتي عارفة إنك غالية عندي، وعارفة إن وجودك هنا مش

تم نسخ الرابط