الأم خانت الأمانة ج 3 والاخير حكـايات مني السيد حصري
كرتونة واحدة طلعت بره المسار. لكن المفاجأة هنا..
مدحت طلع ورقة رسمية تانية وعرضها
المفاجأة إننا عملنا تحري بخصوص الجمعية الخيرية اللي بتديرها الحاجة نادية، واكتشفنا إن المحامي المحترم ده والستات دول، كانوا بيستغلوا اسم كريم وصورته وعلاقته بشركتكم عشان ياخدوا تبرعات وتسهيلات من شركات تانية باسم كريم ومن غير علمه! يعني هما اللي كانوا بيستغلوا اسمه في أعمال مشبوهة، ولما كريم كشف حقيقتهم جوه البيت وطرد أمها بعد ما كادت تقتل مراته، جابوها هنا عشان يهددوه ويضغطوا عليه يسحب الفيديوهات وما يبلغش النيابة!
مدير الشئون القانونية وقف على حيله، وبص لأمي ولمحاميها وقال بصوت جهوري
أظن اللعبة كدة وضحت تماماً. أنتوا جايين تتبلوا على مدير من أكفأ المديرين عندنا، وجايين تستخدموا شركتنا كوسيلة ضغط وتصفية حسابات عائلية وجرائم جنائية! أستاذ مدحت، كأ ممثل قانوني لكريم، أنت طالب إيه دلوقتي؟
مدحت وقف بكل ثقة وقال
إحنا بنطلب إثبات الحالة دي في محضر رسمي هنا في الشركة، وبنطلب استدعاء أمن الشركة للتحفظ على الستات دول والمحامي والحاجة نادية، لأننا حالاً هنتحرك على قسم الشرطة لتقديم بلاغ رسمي بالشروع في القتل، والابتزاز، والشهادة الزور، والتشهير بموظف عام وتدمير مستقبله المهني!
أمي أول ما سمعت كلمة التحفظ والقسم، الوش الخشب اتقلب تماماً. قامت وقفت على حيلها وفقدت أعصابها، وبدأت تصرخ في المحامي بتاعها
إتصرف يا فاشل! أنت مش قلت لي هنيجي هنا نلوي دراعه وهيوافق على طول ويمسح الفيديوهات؟ أنت وديتني في داهية!
الستات بتوع الجمعية جيروا على الباب وفتحوه وهربوا في الممر وهما بيقولوا إحنا مالناش دعوة.. يا فندم إحنا كنا جايين نعمل خير وهي اللي ضحكت علينا!
مدير الشئون القانونية طلب الأمن في التليفون هاتوا لي أربعة من الأمن على أوضة الاجتماعات حالا، يمنعوا الست دي ومحاميها من الخروج لحد ما البوليس يوصل.
أمي بصت لي، وعينيها كانت طالعة منها شرار الكره كله. قربت مني وهي بتترعش من الخوف والغضب وقالت بصوت مخنوق
هتحبس أمك يا كريم؟ هترمي الست اللي ولدتك في السجن عشان خاطر حتة بت لا راحت ولا جت؟ مش هسامحك ليوم الدين!
بصيت لها بكل برود، النظرة اللي كانت محوشها طول السنين اللي فاتت وأنا شايفها بتكسر فينا واحد ورا التاني.
وقلت لها
أنتِ اللي اخترتي يا نادية هانم. أنتِ اللي ما صنتيش البيوت، ولا صنتي حفيدك، ولا صنتي ابنك. أنتِ عيشتي طول عمرك تدمري في الناس وتظهري قدام المجتمع إنك الملاك البريء. السجن بره أرحم بكتير من السجن اللي كنتِ عايشة فيه جوه قلبك المليان غل. القانون هو اللي هيحكم بيننا.
الأمن دخل، وأخدوا أمي والمحامي بتاعها وسط فضيحة جلاجل في الشركة كلها. الموظفين اللي كانوا بيبصوا لي بنظرات شماتة، دلوقتي واقفين مبرقين ومنكسرين ومش قادرين يحطوا عينهم في عيني.
مدير ال HR قرب مني وحط إيده على كتفي
كريم.. أنا بعتذر لك بالنيابة عن الإدارة. إحنا ماكنّاش نعرف حجم المأساة اللي أنت عايش فيها. أنت ليك إجازة شهر مدفوعة الأجر بالكامل، روح اطمن على بيتك ومراتك، ومكانك هنا محفوظ وراسك مرفوعة.
شكرتهم، وخرجت أنا ومدحت ورحنا على القسم. قفلنا المحضر بالدليل القاطع، وبشهادة الفيديوهات وتقرير المستشفى وشهادة خالي محمد وجوز أختي عصام اللي لما عرفوا باللي حصل في الشركة، جوم القسم بنفسهم وشهدوا مع الصدق وضد الافترا بتاع أمي. خالي محمد قال في المحضر أنا أختي نادية مريضة نرجسية، واللي عملته في مرات ابنها جريمة، وإحنا بنتبرأ من عمايلها.
صدر قرار بحبس أمي والمحامي بتاعها 4 أيام على ذمة التحقيق بتهمة الابتزاز والشروع في القتل والإهمال الجسيم في حق رضيع.
بعد يومين، كنت قاعد في الصالة عندي في البيت. الشمس كانت داخلة من الشباك منورة المكان كله. الشقة اللي كانت مليانة كوابيس وخوف، فجأة بقى فيها دفا غريب ونفس نقي.
سارة كانت قاعدة على الكنبة، سانده ظهرها على المخدات، ووشها ردت فيه الروح وضحكتها الجميلة رجعت تنور وشها من تاني. منى كانت واقفة في المطبخ بتعمل لنا غدا، وصوت ضحكها مع سارة كان مالي البيت.
شيلت آدم في حضني. بصيت في عينيه الصغيرين وبست رأسه.
وقلت له بالراحة
خلاص يا قلب بابا.. مفيش خوف تاني. مفيش حد هيقدر يؤذيك ولا يؤذي مامتك طول ما أنا عايش. البيت ده اتقفل عليه بالحب والأمان، والكابوس انتهى للأبد.
سارة بصت لي وعينيها مدمعة من الفرحة وقالت
ربنا يخليك لينا يا كريم.. أنت صنت الأمانة.
ابتسمت وأنا حاسس بسلام داخلي عمري ما حسيته من يوم ما اتولدت. عرفت إن إدارة الأزمات مش بس في الشغل والشاحنات.. إدارة الأزمات الحقيقية هي إنك تحمي بيتك، وتطهر حياتك من أي شخص سام ومريض، حتى لو كان أقرب الناس ليك، عشان تعيش برأس مرفوعة وضمير مرتاح.
تمت.