الأم خانت الأمانة ج 3 والاخير حكـايات مني السيد حصري

لمحة نيوز

قفلت مع مدير الموارد البشرية، والدم كان بيغلي في عروقي، بس عقلي كان شغال زي الساعة. أمي قررت تلعب اللعبة لأخرها، والمرة دي مش في الصالة عندنا، دي طالعة على المسرح بره وعايزة تكسر ضهري في مصدر رزقي.
بصيت لمنى وسارة اللي كانوا باصين لي بقلق بعد ما شافوا وشي اتغير.
سارة سألتني بخوف
في إيه يا كريم؟ وشك عامل كده ليه؟
حاولت أبتسم وأطمنها
مفيش حاجة يا حبيبتي، شوية كركبة في الشغل بسبب شحنة متأخرة، ولازم أنزل الشركة حالا. منى، خليكي جنب سارة وما تفتحيش الباب لأي حد مهما كان.
منى هزت رأسها وهي فاهمة إن فيه مصيبة، بس سكتت عشان سارة ما تتعبش.
نزلت جري على العربية، وأنا في الطريق اتصلت بأستاذ مدحت، المحامي بتاعي وصديق عمري. حكيت له كل حاجة في السريع، من أول الكاميرا السرية واللايف لحد تليفون ال HR.
مدحت صفر وقال لي
يا نهار أبيض يا كريم! أمك مش سهلة، دي داخلة بقلب جامد وجايبة معاها شهود ومحامي عشان تعمل قضية تشهير وضغط على الشركة عشان تفصلك. الشركات الكبيرة دي بتخاف على سمعتها أوي، ولو حسوا إن فيه شوشرة حواليك ممكن يضحوا بيك لمجرد يشتوا دماغهم.
قلت له بحدة
أنا مش هسيبها تهد اللي بنيته في سنين يا مدحت. الفيديوهات الأصلية كلها معايا على الموبايل وعلى اللاب توب ومرفوعة على الكلاود. أنت معاك التوكيل بتاعي؟
مدحت رد بحسم
معايا طبعاً. اطلب أوبر وتحصلني على الشركة حالا، أنا هسبقك على هناك وجايب معايا اللاب توب والملفات القانونية. الحرب دي محتاجة نفس طويل وأدلة تخرس أي لسان.
وصلت الشركة بعد نص ساعة. الأجواء كانت مشحونة، والموظفين في الطرقات بيبصوا لي بنظرات غريبة.. نظرات خلطة بين الشماتة والفضول والشفقة. ما اهتمتش بحد، رفعت راسي ومشيت بثقة لحد أوضة الاجتماعات الكبيرة في الدور الأخير.
أول ما فتحت الباب، شفت المشهد اللي عمري ما كنت أتخيل أشوفه في مكان شغلي.
أمي كانت قاعدة في صدر التربيزة، لافة طرحة بيضا وعاملة دور الست العجوزة المظلومة المكسورة، وجنبها محامي لابس بدلة شيك وماسك في إيده ملفات، ووراها تلات ستات من بتوع الجمعية الخيرية اللي بتديرها، واقفين يشهدوا بزور ويقولوا حرام.. ده ابن عاق، ده بيسرق بضاعة الشركة ورمى أمه!، وعلى الناحية التانية كان قاعد مدير ال HR ومدير الشئون القانونية ووشوشهم ما تبشرش بالخير خالص.
أول ما دخلت، المحامي بتاع أمي وقف وزعق
أهو.. أهو المشكو في حقه جه! الأستاذ كريم عبد الرحمن، مدير العمليات اللي مالي السمع والبصر، وهو جوه بيته وحش كاسر بيطرد أمه اللي ربيته وسهرت عليه، ومش بس كده، ده مستغل منصب اللوجستيات هنا عشان يمرر حاجات من ورا الشركة!
أمي بدأت تعيط بنحيب عالي
شقا عمري ضاع فيك يا كريم.. تطردني بالليل عشان خاطر مراتها؟ وتتهمني بالباطل وتعمل لي فيديوهات متفبركة بالذكاء الاصطناعي؟
في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح ودخل مدحت المحامي بتاعي. سلم على مدير الشئون القانونية وقعد جنبي بكل هدوء، وطلع اللاب توب بتاعه وحطه على التربيزة.
مدير الشئون القانونية بص لي وقال بجفاء
أستاذ كريم، إحنا هنا في شركة عالمية، وسمعتنا فوق كل شيء. البلاغ اللي متقدم ضدك من والدتك والمحامي بتاعها خطير جداً. بيتهموك بالاعتداء بالضرب والطرد، وكمان بتقديم تسهيلات غير قانونية في عمليات النقل لشحنات خاصة بيك بره علم الشركة، ومعاهم شهود من قرايبكم والجمعية. لو الكلام ده صحيح، إحنا مش بس هنفصلك، إحنا هنحيلك للنيابة.
أمي بصت لي بابتسامة انتصار خبيثة جداً من تحت المنديل، كأنها خلاص ضَمنت رقبتي.
مدحت المحامي بتاعي ابتسم وبص لمدير القانونية وقال
سيادة المستشار، إحنا بنحترم الشركة جداً وبنحترم حرصكم على السمعة. وعشان كده، إحنا مش هنتكلم كتير.. إحنا هنسيب الأدلة المادية هي اللي تتكلم. الست الوالدة بتقول إن الفيديوهات متفبركة بالذكاء الاصطناعي، وإن الأستاذ كريم بيعتدي عليها. طيب، إيه رأيكم نشوف الفيديوهات الخام اللي متسجلة من كاميرات المراقبة الموثقة بالساعة والتاريخ، ونشوف تقرير المستشفى الحكومي عن حالة زوجة الأستاذ كريم؟
مدحت فتح اللاب توب ووجه الشاشة لمدير الشئون القانونية وال HR.
شغّل الفيديو. الأوضة كلها سكتت. صوت صريخ آدم وهو رضيع مالي المكان، وصوت أمي وهي بتكسر علبة الدوا الحيوية لمراتي اللي لسه خارجة من نزيف حاد، وصوتها وهي بتقول لها بكل غل انزلي على إيديكي ورجليكي لمي الإزاز..، واللقطة الواضحة وهي بترفص سارة برجلها وسارة بتنزف على الأرض.
الستات بتوع الجمعية اللي كانوا جايين يشهدوا مع أمي، وشوشهم جابت ألوان، وبدأوا يرجعوا لورا ويبصوا لبعض بذهول.
مدير الشئون القانونية عينه وسعت وصك على سنانه من كتر البشاعة اللي شايفها في الفيديو. بص لأمي ونظرة الاحترام اللي كانت في عينه اتحولت لقرف تام.
المحامي بتاع أمي حاول يتدخل بسرعة ويتلعثم في الكلام
يا فندم.. ده.. ده خلاف عائلي ملوش علاقة بالشغل! إحنا بنتكلم عن استغلال المنصب والسرقة والتهريب!
مدحت قفل الفيديو الأولاني، وفتح ملف تاني خالص على اللاب توب وقال بنبرة حاسمة زي السيف
بما إن الأستاذ المحامي بيتكلم عن الشغل والسرقة والتهريب.. اتفضل يا فندم. دي فواتير وتقارير حركة الشاحنات كلها اللي أشرف عليها الأستاذ كريم في أخر خمس سنين، ومطابقة بالملّيم مع حسابات الشركة. مفيش

تم نسخ الرابط