الأم خانت الأمانة ج 1 حكـايات مني السيد حصري
خدي آدم من إيدها يا منى.
منى، لأول مرة في حياتها، وقفت وشها في وش أمها. قربت منها وبكل حسم أخدت آدم اللي كان وشه أحمر من كتر العياط. أمي حاولت تمنعها وتزعق
سيبيه يا مقصوفة الرقبة! أنتِ بتدخلي في اللي مالكيش فيه؟
لكن منى زقتها خفيف وأخدت الواد وطلعت بيه بره الصالة.
أنا نزلت على ركبي جنب سارة. رميت الموبايل على الكنبة وهو لسه شغال لايف وناقل كل حاجة بالصوت، وأخدت سارة. كانت بترتعش زي العصفورة المبلولة.
أنا أسف يا سارة.. أنا أسف يا حبيبتي إني سبتها تدخل بيتنا. حقك عليا.
سارة مكنتش قادرة تتكلم، كانت بس بتشاور على بطنها وبتقول الخياطة يا كريم.. الوجع هيموتني.
وقفت وبصيت لأمي اللي كانت واقفة في نص الصالة، وشها بقى لونه أزرق من الغضب والخوف بعد ما خدت بالها إن الموبايل لسه بيصور وإن فضيحتها بقت بجلاجل.
قالت لي وهي بتجز على سنانها
أنت بتفضح أمك يا كريم؟ عشان خاطر بت الحارة دي؟ أنا اللي ربيتك وكبرتك وعملتلك شأن؟
بصيت لها بكل برود وقلت لها
أنتِ ما ربتينيش يا نادية هانم. أنتِ كنتِ بتستغلينا عشان تظهري قدام الناس إنك الأم العظيمة. ومنى أختي حكت لي كل حاجة. الفيديوهات اللي سجلتها ليكي من الكاميرا السرية من الصبح لحد دلوقتي، مش بس لايف.. دي متسيفة عندي. وبكرة الصبح هكون في قسم الشرطة بعمل بيكي بلاغ بالشروع في قتل زوجتي وتعريض حياة طفل رضيع للخطر.
أمي ضحكت بسخرية ورعب في نفس الوقت
شرطة؟ أنت هتحبس أمك يا كريم؟
لو القانون ما حبسكيش، كفاية عليكي الفضيحة اللي أنتِ فيها دلوقتي. بصي على الموبايل كده..
أمي قربت من الموبايل وبصت على الشاشة. شافت كومنتات من صحابها في النادي أعوذ بالله، إيه الوش التاني ده؟، وواحدة صاحبتها أنتيم كتبت سقطتي من نظري يا نادية، حسبي الله ونعم الوكيل فيكي.
أمي لفت حوالين نفسها زي المجنونة، وبدأت تصرخ
اقفل البتاع ده! اقفله بقولك!
أخدت الموبايل وقفلته. وبصيت لها وقلت لها بكلمات زي الرصاص
شنطك اللي دخلت بيها البيت ده، هتطلع دلوقتي حالا. ولو شفتك عتبة البيت ده تاني، أو حاولتي تقربي من سارة أو آدم، الفيديوهات دي هتوصل للنيابة. اطلعي بره.
أمي بصت لي بنظرة كلها كره، نظرة عمري ما شفتها من أم لابنها. دخلت الأوضة، لمت حاجتها وهي بتدعي عليا وعلى سارة بأبشع الألفاظ، وخرجت رقعت الباب وراها.
الشقة فجأة بقت هادية.
أخدت سارة بسرعة وشيلتها ودخلتها العربية، ومنى أخدت آدم ورا، وطلعنا على المستشفى. طول الطريق كنت حاطط إيدي على المقود وإيدي التانية ماسكة إيد سارة اللي كانت دافية بدمها.
الدكتور أول ما شاف سارة، وشاف الجروح اللي في إيديها وعرف اللي حصل وضغطها اللي كان واصل للأرض، بص لي بلوم وقال
أنا مش قايل البنت دي محتاجة راحة تامة؟ الخياطة الداخلية اتفكت بسبب المجهود والضغط، ولازم تدخل العمليات حالا تنظيف وخياطة من جديد.
قعدت على كرسي الاستراحة في المستشفى، حاطط راسي بين إيديا. منى كانت قاعدة جنبي بتهز آدم اللي كان سكت أخيراً بعد ما رضع.
بصيت لمنى وقلت لها
أنتِ بجد كنتِ بتتعاملي كده وأنتِ صغيرة؟
منى نزلت دموعها وقالت
وأكتر يا كريم. لما كنت بغلط في الواجب، كانت بتخليني أنام على البلاط في الساقعة. ولما كبرت شوية وبدأ يجيلي عرسان، كانت بتطفشهم وتطلع فيهم العبر عشان تفضل مسيطرة عليا. أنا اتجوزت وسافرت برا مصر مخصوص عشان أهرب منها. ولما رجعت، كنت فاكرة إنها اتهدت.. بس هي لسه زي ما هي.
سارة قعدت في العمليات ساعتين. ساعتين مروا عليا كأنهم سنتين. كنت خايف أخسرها، خايف إن قراري بالانتقام البطيء والفضيحة يكون جه على حساب صحتها.
أخيراً الدكتور خرج وطمنا
الحمد لله، لحقناها في الوقت المناسب. النزيف وقف وقفلنا الجرح. بس المرة دي، ممنوع الحركة تماماً لمدة شهر. وأي ضغط نفسي تاني ممكن يدخلها في جلطة.
دخلت لسارة الأوضة. كانت لسه بتفوق من البنج. وشها شاحب بس عينيا لمحت فيهم نظرة راحة لأول مرة من يوم ما أمي دخلت البيت.
قربت منها وبست رأسها
حمد الله على سلامتك يا أم آدم. الكابوس انتهى.
سارة ابتسمت بتعب وقالت بصوت ضعيف
مبقتش خايفة يا كريم.. مادام أنت مصدقني وشايف الحقيقة، أنا مش خايفة من أي حاجة.
عدى يومين، وخرجنا من المستشفى ورجعنا البيت. منى صممت تقعد معانا الفترة دي عشان تاخد بالها من سارة وآدم، وأنا أخدت إجازة مفتوحة من الشغل.
كنت فاكر إن الموضوع خلص لحد هنا. إن أمي هتبعد وتداري فضيحتها.
لكن في اليوم الثالث، وأنا قاعد في الصالة بعمل لسارة ينسون، سمعت خبط رزع على الباب. خبط مش طبيعي.
فتحت الباب..
ولقيت قدامي خالي الكبير، حاج محمد، ومعاه جوز أختي منى، ومعاهم اتنين رجالة كبار من العيلة. وجوه وسطهم.. كانت أمي واقفة، لابسة إسدال أسود، ومغطية وشها وبتعيط بنحيب وتقول
أهو.. أهو الابن العاق اللي فضح أمه ورمى شنطها في الشارع عشان خاطر مراته!
خالي محمد بص لي بنظرة غضب وشرر وقال بصوت جهوري هز العمارة
بقى أنت يا كريم، مدير العمليات المحترم، بتعمل لايف تفضح فيه أمك قدام الغريب والقريب؟ أنت الحرمة لحست مخك للدرجة دي؟ اطلع بره البيت ده أنت وهي، البيوت
دي بيوت أصول، واللي ما يصونش أمه ملوش مكان وسطنا!
بصيت لخالي، وبصيت لأمي اللي كانت بتبص لي من تحت لتحت بابتسامة انتصار خبيثة، وكأنها بتقول لي فاكر نفسك كسبت؟ الجولة الثانية بدأت.
يتبع...