الأم خانت الأمانة ج 1 حكـايات مني السيد حصري

لمحة نيوز

ومتحشرج بس حاسم
منى، اسمعيني كويس. مفيش وقت للعيّاط دلوقتي. سارة بتموت جوه وآدم في إيدها. أنا مش هدخل البيت أعمل خناقة وأكسر الدنيا وتقلبها عليا وتعمل عيانة وتضيع حقي وحق مراتي. أنا عايزك تجيلي حالا. اطلبي أوبر وتعالي على أول الشارع عندي، أنا واقف بالعربية.
منى شهقت وهي بتحاول تكتم عياطها
حاضر يا كريم.. حاضر، خمس دقايق وهكون عندك. بس هتعمل إيه؟ أرجوك بلاش فضايح.
قسّمت الخط وقبل ما أدور العربية، رجعت عيني على شاشة الموبايل. المنظر جوه كان بيزداد سوء.
أمي كانت قعدت على الكرسي الهزاز اللي بنرضّع فيه آدم، وحاطة رجل على رجل، وبتهز البيبي بكل برود، وآدم صوته بدأ يتنبح من كتر العياط. سارة كانت زحفت فعلاً على ركبها، دموعها كانت مغرقة وشها، وإيديها بترتعش وهي بتبدأ تلم فتافيت الحبوب والإزاز المكسور. المنظر كان يقطع القلب.. مراتي، شريكة حياتي، البنت اللي دخلت بيتي بكرامتها، نايمة على بطنها بتلم إزاز عشان تشوف ابنها! والسبب؟ الست اللي المفروض كانت تدعي لها بالشفاء.
في اللحظة دي، شفت سارة وهي بتصرخ صرخة مكتومة، وبصت لإيدها. حتة إزاز صغيرة غرزت في صباعها، والدم بدأ ينزل. أمي بصت لها وضحكت ضحكة صفرا وقالت والصوت كان واضح في الكاميرا
نشّفي يا حبيبتي، أومال لو كنتي ولدتي طبيعي ووقفتي في غيط كنتي عملتي إيه؟ جيل مايع، ما بيستحملش خربوش.
أنا سناني كانت بتخبط في بعض من كتر الغل. قفلت الشاشة عشان ما اتهورش وأدخل أرتكب جناية.
خمس دقايق وباب العربية اتفتح، ومنى دخلت. وشها كان مخطوف، وعينيها حمرا. بصت لي وقالت
كريم.. أنا مش مصدقة إنها لسه بتعمل كده. أنا افتكرت إنها كبرت وعقلت، أو إن حبها لآدم هيغيرها.
بصيت لمنى وقلت لها بجفاء
الناس اللي زي أمك ما بتتغيرش يا منى. الناس دي بتتغذى على كسر اللي حواليها. أمك نرجسية، طول عمرها بتعيش دور الضحية قدام الناس، وتتمنظر بينا في النادي وعلى الفيسبوك، وجوه البيت بتطلع عقدها علينا. بس اللعبة دي خلصت لحد هنا. أنتِ جاهزة تعملي اللي هقولك عليه؟
منى بلعت ريقها وخافت
هتعمل إيه يا كريم؟
طلعت موبايلي وفتحت الأبلكيشن بتاع الفيسبوك. أمي من نوعية الستات اللي عايشة على السوشيال ميديا. كل نص ساعة تنزل بوست مع حبيب تيتة آدم، ربنا يخليك ليا يا قلب تيتة ويشفي مامتك اللي مش قادرة تشيلك.. الكومنتات كلها كانت من نوعية يا بخت سارة بيكي يا حاجة نادية، أنتِ أم ومثال للجدة الصالحة.
بصيت لمنى وقلت لها
أنا مش هطلق سارة ولا هسيب بيتي يخرب، بس أمك لازم تتدمر بنفس السلاح اللي بنته طول سنين حياتها.. سلاح المنظرة والصورة المثالية.
نزلت من العربية ومعايا منى. مشينا الخطوتين لحد باب العمارة. قلبي كان بيدق زي الطبلة، بس عقلي كان شغال ببرود غريب. فتحت باب الشقة بالمفتاح بالراحة خالص، من غير ما أعمل أي صوت. الشقة كانت هادية، مفيش غير صوت عياط آدم المكتوم وصوت نفس سارة المخنوق.
دخلت الصالة، ومن ورا الحيطة بتاعة المطبخ، شفت المشهد لايف.
أمي كانت لسه قاعدة، وسارة كانت خلاص إيديها فست دم من الإزاز، ومجمعة شوية فتافيت في إيدها التانية وتعبانة مش قادرة تقف.
أمي بصت لها وقالت
ها.. خلصتي؟ ولا لسه فيه فتافيت تحت الكنبة؟ اخلصي عشان الواد جاع، وأنا مش هأكله طول ما أنتِ هملانة كده.
في اللحظة دي، طلعت موبايلي، وفتحت لايف على الفيسبوك. أيوة، لايف على صفحتي اللي عليها كل قرايبنا، وكل أصحاب أمي في الجمعية الخيرية اللي هي عضوة فيها، وجيراننا، وكل الناس اللي كانت بتسقف لها.
كتبت عنوان اللايف في ثانية شوفوا الجدة المثالية الحاجة نادية وهي بتهتم بحفيدها ومراتي المريضة.
دخلت الصالة وأنا رافع الموبايل وموجه الكاميرا عليها وعلى الأرض وعلى سارة.
أول ما أمي شافتني، ملامح وشها اتغيرت في جزء من الثانية. الابتسامة الصفرا اختفت، وحاولت تقوم بسرعة وتعدل آدم في وتقول بنبرة حنينة متصنعة
كريم! حبيبي جيت بدري ليه؟ تعالي شوف آدم كان بيعيط وأنا بحاول أسكته، وسارة حبيبتي وقعت منها كوباية الإزاز وبحلف عليها ما تلمهاش وهي مصممة..
سارة أول ما شافتني، انهاريت تماماً وقعدت في الأرض تبكي بصوت عالي وهي مخبية وشها بإيديها اللي مليانة دم.
أنا ما اتكلمتش. فضلت واقف مكاني، موجه الموبايل على أمي وعلى الأرض وعلى إيد سارة.
وقلت بصوت عالي وواضح عشان المايك يلقط
كملي يا حاجة نادية.. كملي كلامك. قولي لسارة تنزل على إيديها ورجليها تاني عشان تاخد ابنها. قولي لها إنها فاشلة وضيعة. قولي للكاميرا وللناس اللي بتتفرج عليكي دلوقتي لايف إزاي كسرتي علبة المسكن بتاعة واحدة لسه طالعة من الموت!
أمي تنحت. بصت للموبايل، وبصت لمنى اللي كانت واقفة ورايا وبتعيط.
أنت بتعمل إيه يا واد أنت؟ أنت اتجننت؟ بتقفل عليا الموبايل؟ اقفل البتاع ده!.. أمي بدأت تفقد أعصابها وصوتها الحقيقي، الصوت الأجش الحاد اللي كانت بتستعمله معانا جوه البيت، بدأ يطلع.
شفت العداد بتاع اللايف وهو بيزيد.. 50، 100، 200 واحد دخلوا في ثواني. الكومنتات بدأت تنزل زي السيل يا نهار أسود! دي الحاجة نادية؟، هو إيه اللي بيحصل ده؟، حرام عليكي دي لسه والدة!.
أمي لسه هتقوم وتهجم عليا عشان تاخد الموبايل، رحت قايل لمنى
تم نسخ الرابط