ابني قفل باب في وشي ج 1 حكـايات مني السيد
المحتويات
وهي مكشرة.
قال كريم ماما؟
قلت أيوه يا كريم.
قال باستغراب إنتِ جاية ليه؟
كنت هموت وأضحك... أنا جاية... بيتي.
قال بسرعة كان المفروض تكلمينا.
الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة... أستأذن قبل ما أدخل بيتي؟
بعدين نهى بصت للكرسي المتحرك وقالت هي جاية هنا ليه؟
حتى ما قالتش مامتك ولا طنط... مجرد هي.
وبعدها بصيت من الشباك، لقيت كتالوجات تشطيب، وعينات سيراميك، وألوان دهانات على سفرتي. قلبي ساق.
نهى قالت بكل برود إحنا بنفكر في مستقبل البيت.
قلت مستقبله؟
قالت وهي متنهدة إنتِ مش هتعرفي تديري المكان طول عمرك.
وسكت كريم. بصيتله... ما ردش. وبعدين قالت الجملة اللي فهمتني كل حاجة كريم لازم يبدأ يفكر في بيته.
بيته؟
طلعت محفظتي... كان فيها حوالي اتناشر ألف جنيه بس. هما كانوا فاكرين إن ده كل اللي أملكه. فاكرين إن الست الكبيرة اللي على كرسي متحرك بقت ضعيفة، وفاكرين إن محمود كتب كل حاجة باسم ابنه.
بصيت لكريم آخر مرة وسألته إنت بتطلب مني أمشي؟
بلع ريقه... لكن نهى ردت بداله أحسن.
أما كريم... فسكت. وسكوته كان أقسى من أي كلمة.
هزيت راسي وقلت بهدوء تمام.
لفيت الكرسي ناحية الباب.
قال ورايا نتكلم بكرة يا ماما.
وقفت... وقلت من غير ما أبصله
لأ يا كريم... بكرة... حد غيري هو اللي هيتكلم معاك.
وسبتهم، وقفلّت ورايا البوابة. وهم كانوا فاكرين إنهم طردوا ست عندها سبعين سنة، ومعاها كام ألف جنيه، ومالهاش مكان تاني تروحه.
لكن اللي ماكانوش يعرفوه... إن محمود قبل ما يموت، حط الفيلا وأصول تانية كلها جوه صندوق أمانة قانوني محكم.
وفي صباح اليوم اللي بعده... لما دخلت مكتب مدير خدمة كبار العملاء في البنك، وحطيت بطاقة الحساب المميزة قدامه... اتغير لون وشه. بص للشاشة، وبعدين بصلي، وقال بهدوء يا مدام... حضرتك متأكدة إنك عايزة تفعّلي البند ده؟
افتكرت نهى وهي واقفة في بيتي، وافتكرت كريم وهو ساكت.
مسكت القلم... لأن الورقة اللي قدامي كانت كفيلة ترجع الفيلا كلها ليا... بتوقيع واحد.
لكن قبل ما أمضي... تليفون مدير البنك رن.
رد... وسمع كام ثانية... وفجأة وشه اصفر.
غطى السماعة بإيده، وبصلي وقال بصوت واطي
يا مدام... في حاجة تخص ابن حضرتك لازم تعرفيها... قبل ما تمضي. حكايات_مني_السيد
مدير البنك كان لسه مغطي السماعة بإيده، وباصصلي بنظرة فيها تردد.
قال بصوت واطي
يا مدام... الموضوع حساس.
قلبي دق بسرعة.
أول حاجة جت في بالي إن كريم عمل حادث.
رغم كل اللي حصل... ده ابني.
فضل ابني.
قلت بسرعة
خير؟ هو كويس؟
هز راسه وقال
هو بخير... بس فيه شخص برة المكتب، ومُصر يقابل حضرتك قبل ما أي إجراء يتم.
استغربت.
مين؟
بص ناحية الباب الزجاج، وقال
المحامي اللي كان بيتابع أعمال المرحوم الأستاذ محمود.
اتسعت عيني.
الأستاذ سامح؟
فتح الباب بنفسه.
دخل راجل في أواخر الستينات، شعره كله أبيض، لكن هيبته زي ما هي.
أول ما شافني، ابتسم بحزن.
إزيك يا مدام.
ابتسمت لأول مرة من ساعة ما خرجت من الفيلا.
أهو... الحمد لله.
قعد قدامي وقال
أنا عرفت إن حضرتك جيتي البنك.
بصيتله باستغراب.
عرفت إزاي؟
ابتسم وقال
الأستاذ محمود كان موصيني... لو في يوم حضرتك طلبتي تفعلي البند ده... لازم أبقى موجود.
حسيت إن محمود لسه بيسندني حتى بعد موته.
فتحت شنطتي، وطلعت منديل.
دموعي نزلت لوحدها.
قلت
هو كان متوقع إن ابنه يعمل كده؟
المحامي سكت شوية.
وبعدين قال بهدوء
كان بيتمنى ميحصلش... لكنه كان مستعد لو حصل.
مدير البنك خرج بهدوء وسابنا لوحدنا.
سامح فتح شنطة جلد قديمة.
طلع منها ظرف بني.
الظرف كان عليه بخط محمود.
خطه اللي كنت أعرفه من أول جواب حب كتبهولي وأنا عندي واحد وعشرين سنة.
إيدي كانت بتترعش.
فتحت الظرف.
فيه ورقة واحدة.
مكتوب فيها
لو بتقري الرسالة دي... يبقى للأسف حصل اللي كنت خايف منه.
وقفت عن القراءة.
نفسي اتقطع.
كملت.
أنا عارف إن قلبك أكبر من إنك تؤذي حد... وعارف إنك ممكن تسامحي بسرعة... لكن أوعي تسمحي لحد ياخد تعب عمرنا.
دموعي كانت بتنزل على الورقة.
الفيلا مش مجرد بيت... دي عمرنا... ولو كريم فضل كريم اللي ربيناه... كل حاجة هترجعله في الوقت المناسب.
لكن لو اتغير... متتردديش.
قفلت الرسالة.
حضنتها لصدري.
سامح قال بهدوء
الله يرحمه... كان بيحبك جدًا.
هزيت راسي.
وأنا كمان.
...
فتح ملف كبير.
ابتدى يشرحلي.
حضرتك فاكرة إن الفيلا باسم المرحوم.
قلت
أيوه.
قال
ده صحيح... لكن الملكية النهائية مربوطة بصندوق أمانة استثماري.
أنا كنت أعرف الجزء ده.
لكن اللي معرفهوش إنه كمل كلامه وقال
الصندوق مش فيه الفيلا بس.
رفعت عيني.
يعني إيه؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
فيه شقتين في القاهرة.
شهقت.
إيه؟
وفيه محلين مؤجرين.
أنا كنت فاكرة إن المحلات اتباعوا من سنين.
قال
لا... اتنقلوا للصندوق.
لسه الصدمة مخلصتش.
قال
وفيه أسهم.
حسيت إني مش مستوعبة.
قلت
أسهم؟
قال
والأستاذ محمود كان بيشتري كل سنة.
أنا كنت فاكرة إنه بيصرف الفلوس على البيت.
طلع إنه كان بيستثمر من غير ما يقلقني.
سامح كمل
وفيه حساب استثماري بالدولار.
قعدت أبصله.
كل ده؟
هز راسه.
كان بيقول دايمًا... لو حصلي حاجة... لازم مراتي متحتاجش لحد.
دموعي نزلت تاني.
طول عمر محمود كان بيقول
أنا عايز أمشي وأنا مطمن عليكي.
وقتها افتكرت كلام نهى.
البيت كبير على ست لوحدها.
ضحكت.
ضحكة مرة.
لو كانت تعرف الحقيقة...
يمكن كانت هتتعامل معايا بطريقة مختلفة.
لكن يمكن برضه كانت هتكون أسوأ.
...
سامح قال
دلوقتي فيه اختيارين.
إيه هما؟
الأول... تفعلي البند.
وده معناه؟
أي تصرف حصل في الفيلا من غير موافقتك يتلغى.
هزيت راسي.
والتاني؟
ندي فرصة أخيرة.
سكت.
فضلت باصة للبحر من شباك البنك.
أنا مش كنت زعلانة على الفيلا.
أنا كنت موجوعة من كريم.
كنت فاكرة إن ابني هيكون سندي.
طلع ساكت.
وساعات...
السكوت بيكسر أكتر من الكلام.
...
في اللحظة دي الباب خبط.
دخل موظف الاستقبال.
أستاذ سامح... في واحد برة.
مين؟
بيقول اسمه كريم.
قلبي وقع.
بصيت للمحامي.
قال
واضح إنه عرف إن حضرتك هنا.
استغربت.
إزاي؟
رد مدير البنك
شكل حد شاف عربية حضرتك.
سامح قال
تحبي يدخله؟
سكت.
جزء مني كان عايز يشوفه.
وجزء تاني كان لسه
متابعة القراءة