ابني قفل باب في وشي ج 1 حكـايات مني السيد

لمحة نيوز

ابني قفل الباب في وشي وأنا على الكرسي المتحرك... فاكر إن كل اللي معايا ١٢ ألف جنيه ومليش حتة أروحها... لكنه ماكنش يعرف إن في ورقة واحدة هترجع الفيلا اللي كان فاكرها بقت ملكه.
أول كلمة قالتها مرات ابني لما شافتني واقفة قدام الباب ما كانتش أهلاً.
ولا قالت إحنا ما كناش نعرف إنك جاية.
ولا حتى اعتذرت...بصتلي من فوق لتحت... وبعدها نزلت بعينيها على الكرسي المتحرك، وقالت بضيق واضح
هي جاية هنا ليه؟
في اللحظة دي... الكل سكت...وأنا... ابتسمت.
لأن لأول مرة استوعبت حاجة مضحكة بشكل غريب... نهى كانت ناسية تمامًا إن البيت اللي واقفة فيه... بيتي أنا.
حكايات_مني_السيد
قدامي كانت الفيلا اللي على ساحل البحر في الساحل الشمالي، واللي أنا وجوزي قضينا عمرنا كله عشان نبنيها، متحولة فجأة لمصيف مليان ناس غريبة.
عربيات ما أعرفهاش مالية الجراج والطريق قدام البيت.
عيال بتجري فوق الزرع اللي زرعته بإيدي.
أغاني عالية طالعة من كل الشبابيك.
شنط تبريد وكراسي بحر على البلكونة.
فوط مبلولة مترمية فوق السور اللي أنا شخصيًا كنت بدهنه كل كام سنة.
ناس بتضحك جوه أوض كنا أنا وجوزي بنقعد فيها بالليل نسمع صوت الموج ونشرب الشاي.
أما نهى... فكانت واقفة في نص كل ده، وباصالي كأني أنا الدخيلة. مش صاحبة البيت. ولا الست اللي دفعت أقساطه سنة ورا سنة. ولا الأرملة اللي حرمت نفسها من السفر، ومن العربية الجديدة، ومن أي رفاهية، عشان يبقى عندها وجوزها بيت يحلموا يكبروا فيه.
في نظرها... أنا مجرد ست كبيرة على كرسي متحرك، واقفة في طريق المستقبل اللي هي قررت من زمان إنه بقى ملكها.
ما صرختش. ولا طلبت من الناس تمشي. ولا حتى سألت بيعملوا إيه في بيتي. كل اللي عملته إني حطيت إيدي في حضني، وبصيتلها بهدوء. لأن نهى ماكانتش تعرف إن مكالمة تليفون واحدة تقدر تهد كل الأحلام اللي هي وابني كانوا بنوها. وماكانتش تعرف أي حاجة عن صندوق الأمانة اللي سابه جوزي الله يرحمه.
بس خليني أرجع بالبداية... كل اللي كنت عايزاه... ويك إند هادي قدام البحر حصري على صفحة روايات و اقتباسات.
بعد ما جوزي، محمود، توفى... بقى الهدوء أغلى عندي من أي فلوس. لا بقيت بدور على سفر، ولا فسح، ولا خروجات. كنت عايزة كباية شاي الصبح في البلكونة، وصوت البحر بدل دوشة القاهرة، وأتفرج على الشمس وهي بتغيب، وأحس إن آخر اليوم هنام تحت سقف أنا ومحمود تعبنا فيه أكتر من أربعين سنة حصري علي صفحة روايات و اقتباسات.
أنا طول عمري كنت بخيط. ثمان ساعات كل يوم، وساعات عشرة واتناشر لما كانت الظروف تضيق. صوابعي بقت ناشفة، وضهري لحد النهارده بيوجعني، وعيني ضعف نظرها من كتر الشغل. بس كل فستان قصّرته... وكل بدلة عدلتها... وكل ستارة خيطتها... كانت بتقربنا خطوة من حلم الفيلا.
ولا حاجة جات بالساهل. لا ورث، ولا فلوس جاهزة، ولا حد إدانا حاجة. أنا ومحمود كنا بنركب عربية قديمة سنين. ما كناش بنسافر، ناكل في البيت، ولو جهاز باظ، محمود يصلحه بنفسه. ولو محتاجين ستارة... أنا أخيطها. ولو محتاجين ملاية... أنا أعملها...
حكايات_مني_السيد
كل ركن في البيت كان شايل حتة من عمرنا، وكل وردة في الجنينة أنا اللي زرعتها. الفيلا ما كانتش مجرد عقار... كانت عمر كامل متجسد قدام عيني.
تغير كريم وطمع نهى
ابني كريم... كان زمان فاهم ده. وهو صغير، أول ما ندخل الفيلا، ياخد نفس عميق ويقول
ريحة البيت هنا... بتريح القلب يا ماما.
كنت فاكرة إنه عمره ما هينسى الإحساس ده. لكن للأسف... نسي. مع الوقت... والشغل... والفلوس... وجوازه من نهى... بقى شايف الفيلا بعين المستثمر... مش بعين الابن.
أما نهى... فما كانتش حتى بتحاول تخبي طمعها
مرة قالتلي وهي واقفة في المطبخ البيت كبير أوي على ست لوحدها.
ومرة تانية وهي بتلف في الأوض كل المساحة دي ضايعة.
كانت دايمًا تقول إن المطبخ قديم، وإن لازم يتكسر، والحيطان تتشال، والواجهة كلها تتغير. وأهلها كانوا أسوأ منها، كل زيارة عبارة عن تحقيق غير مباشر
الفيلا دي تمنها كام دلوقتي؟
الضرايب بتاعتها كام؟
هو ينفع نزود دور؟
لو اتعملت مودرن هتبقى تحفة.
لحد الليلة اللي سمعت فيها حاجة عمري ما هنساه... كنت ماشية في الطرقة، وسمعت نهى بتقول لأمها
أول حاجة هنغيرها الديكور.
أمها ضحكت، فكملت
وبعدين نحول أوضة الأرضي لجناح ضيوف.
أمها قالت
كريم هيبقى مبسوط.
وقفت مكاني... ولا واحدة فيهم قالت بعد ما تموت. ماكانوش محتاجين يقولوا. كانوا بيجددوا بيتي في خيالهم... وأنا لسه عايشة جواه.
تاني يوم... روحت للمحامي، وغيرت كل أوراق الميراث. كريم ما عرفش، ولا نهى. والفيلا ما بقتش هتروحله تلقائي. وكان فيه كمان صندوق استثماري وعقد أمانة كان محمود عامله من سنين... ولا مرة كريم سألني عنه. كنت ناوية أحكيله في الوقت المناسب، لكن الظاهر... ربنا اختار وقت تاني.
في الخميس ده... ميعادي اتلغى، فنزلت الساحل قبل اليوم اللي قلتلهم عليه. كنت متخيلة هلاقي البيت فاضي، هادئ، ريحة البحر مالية المكان.
لكن أول ما دخلت الشارع... فرملت العربية. عربيات في كل حتة، واحدة قافلة المدخل، وواحدة فوق النجيلة، وأغاني عالية، وأطفال بيجروا وسط الزرع. فضلت أبص مش مصدقة... يمكن غلطت في العنوان؟
وفجأة... شفت نهى شايلة صينية عصير وبتستقبل الضيوف. وبعدها طلع كريم... واقف بيضحك، مرتاح، كأنه صاحب المكان. أول ما شافوني... ابتسامته اختفت، ونهى قربت

تم نسخ الرابط