حماتي حرقتني ج 2 حكـايات مني السيد
الناس يقتحمه ويفتكر إن الفلوس والملكية هتهين كرامة أصحاب البيت، لازم يتحمل نتيجة جبروته. القانون مش بيمشي بالدموع المزيفة.. القانون بيمشي بالحق.
وكيل النيابة أصدر قراره فوراً
حبس المتهمة الأولى تهاني ع والمتهم الثاني أحمد م أربعة أيام على ذمة التحقيق وتجدد في الميعاد.
تحويل المجني عليها كريمة للطب الشرعي لبيان نسبة العاهة المستديمة الناتجة عن الحرق.
التمكين الفوري للمجني عليها من الشقة الكائنة بحي المهندسين وتغيير أقفالها بواسطة السلطات.
العساكر جم ومسكوا أحمد وأمه، الحاجة تهاني كانت بتصرخ وتصوت وهي مسبوقة للكلابشات، وأحمد كان بيبصلي بنظرة انكسار وضياع كامل، زي العيل اللي اتكسرت لعبته وفهم إنه خسر كل حاجة في لحظة غباء.
مرت ستة أشهر...
الحياة ما بتقفش عند حادثة، بس الحوادث هي اللي بتغير مجرى الحياة بالكامل.
في الأجهزة والعيادات، قضيت ٦ شهور من العلاج الطبيعي وجلسات الليزر المكثفة. رجلي تعبتني، والألم كان بيجيلي في الليالي الباردة، بس أثر الحرق بدأ يخف بالتدريج، ورغم إن فيه ندبة خفيفة فضلت موجودة على الساق، إلا إنني بقيت بشوف الندبة دي مش كعلامة ضعف.. بل ك وسام شرف وذكرى لليوم اللي اتولدت فيه من جديد وقطعت فيه إيد السيطرة والظلم.
أحمد وأمه قضوا شهور في السجن الاحتياطي، ولما المحاكمة تمت، النيابة والقاضي ما تساهلوش بناءً على فيديو التسجيل والتقرير الطبي الشرعي. القاضي أصدر حكمه السجن المشدد لمدة سنتين للحاجة تهاني بتهمة الاعتداء العمدي وإحداث عاهة مستديمة. السجن لمدة سنة مع الشغل لأحمد بتهمة الشراكة بالامتناع وحبس الحرية والتستر.
غير كده، الشركة الكبيرة اللي كان أحمد شغال فيها، أول ما القضية اتسربت للصحافة والميديا وأصدر المحكمة الحكم الفينال، فصلته فوراً بتهمة السلوك غير الأخلاقي والإضرار بسبعة الشركة. أحمد خسر وظيفته، خسر مستقبله المهني، وخسر مراته، وبقى ملزم يدفع تعويض مالي ضخم لي ولأهلي عن الأضرار المادية والنفسية!
أما عن دعوى الأحوال الشخصية، فالقاضي حكم لي بالطلاق للضرر فوراً، مع استرداد كافة المنقولات الذهبية والشاشات وكل حاجة في قائمة المنقولات، وحصلت على مؤخر الصداق كاملاً بالتعويض.
في عصر يوم جمعة مشمس.. كنت واقفة في بلكونة الشقة بتاعتي في حي المهندسين. الشمس كانت طالعة، وشجر الفيكس اللي قدام البلكونة كان يخوف ويهز أوراقه الخضرا الندية مع النسيم العليل. كنت لابسة فستان أبيض خفيف، ومسكة في إيدي كوباية شاي بالنعناع، الفطار المصري المعتبر كان مرصوص على التربيزة في البلكونة فول بالزيت الحار، وطعمية سخنة، وعيش بلدي صابح.. بس المرة دي، الفطار مكنش معمول بعقدة الخوف أو محاولة إرضاء حد. الفطار كان معمول لنفسي، لراحة بالي، ولقدرتي على العيشة بكرامة.
سمعت صوت الجرس بيضرب، فتحت الباب.. كان بابا وماما ووائل، داخلين والابتسامة مالية وشوشهم، شايلين ورد وأكل حلو. صباح الفل يا دكتورة كريمة! وائل قال وهو بيدخل وبيقدم لي الورد. صباح النور يا قلب أخوك.. إيه الروقان ده كله؟ بابا قعد على الكنبة في الصالة، بص حواليه براحة، وقال الشقة ردت فيها الروح يا بنتي.. المكان مكنش محتاج عفش جديد، كان محتاج بس ينظف من الناس الغلط.
ابتسمت وقعدت جنب بابا، وحطيت رأسي على كتفه. ماما مسكت إيدي وقالت الحمد لله يا بنتي إن ربنا نجاكي من العيشة دي.. تلات أيام عذاب، بس احسن من العمر كله ذل.
صح يا ماما.. قلتها وأنا ببص لرجلي اللي متغطية بفرشر رقيق تلات أيام كان كافيين يخلوني أعرف إن البيت ده، والروح دي، والكرامة دي.. خط أحمر.
طلعت تليفوني، فتحت صفحتي الشخصية، وكتبت منشور صغير يختصر كل اللي مريت بيه، منشور كان درس لكل ست وكل راجل
البيت مش بس حيطان وسقف وشفرة رقمية على الباب.. البيت هو أمان، والراجل مش بس قبالة في قبالة وشغل ووظيفة.. الراجل هو موقف وحماية وسند. الست الأصيلة ما بتسيبش حقها، وما بتسمحش لأي حد، كائن من كان، إنه يذلها تحت مسمى الخدمة أو الأدب. اللي يحاول يكسرك ويحرق قلبك، المحكمة والقانون وموقفك الصلب هم اللي هيحرقوا غروره. وفي بيتي ده... كلمتي أنا اللي تمشي، عشان البيت بيتي، وكرامتي هي صاحبة المكان!
قفلت التليفون، وبصيت للبلكونة والشمس المشرقة. أحمد وأمه بقوا صفحة سودا واطوت من كتاب حياتي، وأنا بدأت الفصل الجديد.. فصل مفيش فيه مكان غير للي يعرف قيمة الإنسان، ويحترم إن البيت ده.. كان ويفضل.. ملك ست مش بتنكسر!