«إنـتِ النـهارده مـش هتقـعدي على السفـرة.» ج 1 حكـايات مني السيد
المحتويات
بيه كنت بقول نأجله شوية لحد ما نثبت رجلينا ونخرج من شقة المرج الإيجار اللي بتاكل نص مرادبه.
أتاري في حاجات تانية بتطبخ في الخفاء من ورا ضهري!
بصيت لأحمد وقلت بصوت واطي بس ملغوم قهر
أحمد... اتكلم. أمك كانت عايزاك تمضي على إيه؟ والأوراق اللي جبتها البيت الأسبوع اللي فات وقعدت تداريها تحت الهدوم في الدولاب دي كانت إيه؟ اتكلم يا أحمد، رد عليا!
حماتي اتدخلت بسرعة، وقربت من أحمد كأنها بتحميه مني، وقالت بصوت ماليان قسوة
ما تصرخيش في وش جوزك كده! أحمد راجل وبيفهم في مصلحته، وإحنا مش بنعمل حاجة غلط! إحنا بنأمن مستقبله!
تأمنوا مستقبله؟! أنا ضحكت... ضحكة مكتومة طالعة من وسط وجع قلبي. تأمنوا مستقبله على حسابي أنا؟ على حساب شقايا ومكافأة نهاية الخدمة بتاعة بابا الله يرحمه اللي بعتها عشان نفتح بيها الحساب المربوط؟
عم حسن اتعصب وجر الكرسي وقعد عليه وهو حاطت إيده على قلبه
فهموني... حد يفهم الراجل الكبير اللي قاعد ده في إيه في بيته! يا فتحية، اتكلمي بدال ما يطبلي ساكت هنا!
حماتي قعدت جنب عم حسن وهي بتحاول تلطف الجو وتبان إنها صاحبة الحق
يا حاج، افهم الأول قبل ما تتلخبط. ابنك أحمد ورشته اللي شغال فيها المحل اللي جنبها معروض للبيع صاحبها عايز يصفّي ويسافر. وأحمد لو اشترى الورشة دي هيتحول من مجرد ميكانيكي شغال بالأجرة لصاحب ورشة كبير، والخير يفيض علينا كلنا. بس الصاحب طالب مبلغ كبير مقدم... فقلت لأحمد نعمل قرض بضمان الشقة اللي في شبرا هنا، ونكتب الشقة باسم أحمد، وسارة تمضي كضامن عشان هي شغالة في محل ملابس وعندها مفردات مرتب ورسمي!
أنا اتصدمت. اتفاجئت بالسهولة اللي بتتكلم بيها!
ضامن؟! وتمشي الشقة باسمه هو بس؟ طب وفلوسي أنا؟ الدهب اللي بعته الشهر اللي فات لما قلتيلي بيعيه وحطي ثمنه في مشروع أحمد عشان الورشة تكبر، ده كان إيه؟ ده غير فلوس ورثي من بابا اللي قلتوا هنعمل بيها مقدم الشقة التمليك!
حماتي بصتلي بقلة قيمة وقالت
دهبك إيه يا حبيبتي؟ ده كله كام جرام أصلًا! وبعدين الفلوس دي كلها رايحة لبيت جوزك، هو أحمد لما يغتنى إنتِ مش هتغتني معاه؟ ولا إنتِ داخلة على طمع وعايزة تكوشي على كل حاجة باسمك؟
الكلمة نزل عليا زي ضربة السكين.
طمع؟ أنا طماعة يا طنط؟ أنا اللي بقالي خمس سنين متحملة الإيجار والظروف والعيشة المزنوقة ومبفتحش بقي بنص كلمة؟ أنا اللي كنت بسبق وأجي أقف معاكي في المطبخ بالساعات أعمل عزومات أهلك وإنتِ في الآخر تقفي قدام باب المطبخ وتقوليلي إنتِ مش هتقعدي على السفره النهارده؟
أحمد رفع رأسه أخيراً وبصلي بنظرة رجاء
سارة... خلااااص، بالله عليكي خلاص. أمي مقصدهاش كده، هي بس كانت خايفة من الإجراءات والورق، والأوراق دي كان المحامي هو اللي قايل عليها...
قربت منه خطوة وشديت دراعه بقوة
أنت كنت عارف؟ كنت عارف إنها عايشة بتخطط تخلي الشقة باسمك لوحدك، وتدبسني أنا في قسط القرض كضامن، ولو المشروع خسر أنا اللي أتسحب في المحاكم وأتسجن؟ كنت عارف وساكت؟
أحمد سحب إيده مني بتوتر وبص بعيد
ما كانش هيخسر! الورشة مكسَبها مضمون، وأنا كنت هسدد الأقساط أول بأول... إنتِ ليه دايماً بتصوري إن أهلي عايزين يؤذوكي؟ أمي كانت عايزة تفرح بينا وتشوفنا في بيت ملك بدل البهدلة دي!
خالته أمينة ضحكت بصوت عالي وهي بتقعد على الكنبة وتعدل طرحتها
تأمن مستقبله يا فتحية ولا تضمن إن البنت ما يكونش ليها كلمة في الشقة؟ ما تقولي الحقيقة يا أختي! إنتِ مش كنتِ بتقوليلي الأسبوع اللي فات إنك خايفة أحمد يكتب حاجة باسم سارة وتقوم هي بعدين تخلعه أو تطلب طلاق فتاخد الشقة وتمشيه؟
كلام الخالة أمينة كان زي القنبلة اللي فرقعت في الصالة.
السكوت ساد لحظات... حتّى صوت التلفزيون في الأوضة الجوانية كان باين غريب ومش متناسق مع حجم المصيبة.
عم حسن قام وقف، وشه كان أحمر من الغضب، وبص لمراته فتحية بصة عمري ما شفتها منه طول الخمس سنين اللي فاتت. عم حسن طول عمره راجل طيب وهادي، ملوش في القيل والقال، وبيسيب أم أحمد تمشي البيت زي ما هي عايزة. بس المرة دي الموضوع عدى حده.
إنتِ قلتي الكلام ده يا فتحية؟ عم حسن قالها بصوت واطي بس يرعب.
حماتي اتلجلجت ووشها جاب ألوان
يا حاج... دي... دي أوهام أمينة بتكبر المواضيع! أمينة عايزه تولع الشقة وخلاص!
أمينة ردت بسرعة
أنا بأولعها يا فتحية؟ مش إنتِ اللي جيتيلي المحل وقلتيلي خدي بالك من أحمد عشان سارة دماغها ناشفة وممكن تتعبنا؟ مش إنتِ اللي قعدتي تقوليلي البنت دي ملهاش خلفة لغاية دلوقتي وممكن أحمد يفكر يتجوز عليها في أي وقت، فمش عايزين نكتب حاجة باسمها عشان ما تورثش أو تاخد الشقة كتمكين؟
أنا ركبي خارت.
سندت إيدي على الحيطة عشان ما أقعش.
كل نفس كنت بتنفسه كان حار زي النار في صدري.
ملهاش خلفة؟
قلتها بصوت مش طالع أصلًا.
أنا ملهمش خلفة يا طنط؟ بعد ما دكاترة الدنيا قالوا إن المشكلة مش عندي؟ بعد ما أنا اللي كنت بسكت وبقول معلش عشان ما أجرحش مشاعر أحمد قدام أهله؟
أحمد اتخض، وبصلي بذهول وهو بيهز رأسه بالرفض
سارة... بلاش... بلاش تتكلمي في الموضوع ده هنا!
صرخت فيه بأعلى صوت عندي، صوت طالع من قهر سنة ورا
متابعة القراءة