أبويا خباني تحت ترابيزة ج 1 حكـايات مني السيد
المحتويات
أبويا...
كانت هي الضمان اللي وعده بيه.
ساعتها أبويا طلب المساعدة من صاحبه القديم...
العم سيد، ظابط مباحث على المعاش.
العم سيد بدأ يدور في الموضوع...
واكتشف إن في حد قدم طلب مزور في الشهر العقاري عشان يطلع نسخة رسمية من عقد الشقة.
واكتشف كمان إن التقرير الطبي اللي بيقول إن أبويا فاقد الأهلية...
مزور بالكامل.
قرروا يحطوا خطة.
أبويا هيمثل إنه بقى بينسى، وهيتصرف كأنه مش مركز.
وفي نفس الوقت...
حطوا جهاز تسجيل صغير مستخبي جوه الراديو القديم اللي في المطبخ.
أما أنا...
فوصلت قبل الميعاد الأخير بدقايق، من غير ما أعرف أي حاجة.
ومن تحت الترابيزة...
كنت بسمع كل كلمة.
أبويا كان بيمثل الدور بإتقان.
وسأله بهدوء
يعني... الشقة دي هتسدد ديونك؟
أحمد ضحك ضحكة متوترة وقال
دي مش ديون يا حاج محمود... دي استثمارات.
ولما أبويا قام يجيب سكر للشاي...
شفت أحمد وهو بيطلع علبة صغيرة من جيبه.
فتحها...
وحط قرصين أبيض في كوباية الشاي بتاعة أبويا.
بعد كده عرفنا إنها كانت أقراص منوم قوية.
كان ناوي يخليه يفقد وعيه...
ويبصم على الورق وهو نايم، وبعدها يقول إنه مضى بإرادته، ولو نسي يبقى بسبب سنه.
أول ما أبويا رجع...
كنت بمسك نفسي بالعافية عشان ماصرخش.
قبل ما يشرب، بص لأحمد وقال
طيب... ومنى؟
هتعمل إيه مع بنتي؟
هنا...
أحمد انفجر.
وقال بكل كره
منى عمرها ما كانت هدفي أصلاً.
استحملت اتناشر سنة مع واحدة مملة، كل حياتها أرقام وحسابات.
أنا استحملت العيلة دي كلها... والشقة دي حقي.
أبويا ما لمسش كوباية الشاي.
فضل ساكت...
لحد ما أحمد، وهو فاكر إنه كسب، اعترف بكل حاجة.
اتكلم عن الديون...
وعن القمار...
وعن إبراهيم الجندي.
وفجأة...
أبويا شاور بإيده ناحية الراديو.
وقال بهدوء
أنت لسه قلت كل اللي كنا محتاجين نسمعه.
في اللحظة دي...
نور أحمر صغير ظهر في الراديو.
أحمد قام من مكانه مفزوع.
بص للراديو...
وبعدين نزل عينه ببطء ناحية المكان اللي تحت الترابيزة.
عيونه قابلت عيوني...
وفي اللحظة دي عرفت...
إن الحقيقة لسه بدأت تظهر.
يتبع في الجزء الثالث...
الجزء الثالث
زحفت من تحت ترابيزة السفرة، وفستاني كله مكسر، وركبي مليانة تراب، وإيدي كانت بتنزل دم من كتر ما عضّيت عليها عشان ماصرخش.
أحمد بصلي وكأني شبح طلع قدامه.
وقال بسرعة
يا منى... والله أقدر أفسر كل حاجة.
بصيتله ببرود وقلت
إنت بنفسك قلت إني عمري ما كنت جزء من خطتك... يبقى اسمع بقى، لأن خطتي أنا لسه بتبدأ.
في اللحظة دي...
باب الشقة اتفتح.
دخل العم سيد، صاحب أبويا وضابط المباحث على المعاش، ماسك موبايل في إيده، وكيس شفاف مخصص لحفظ الأدلة في الإيد التانية.
كان مستخبي في شقة الجيران، وبيسمع التسجيل لحظة بلحظة.
قال وهو بيبص لأحمد
كل كلمة اتقالت متسجلة... وكمان معانا فيديو وإنت بتحط الأقراص في كوباية الشاي.
أحمد حاول يرجع لابتسامته المعتادة وقال
ده ما يثبتش أي حاجة... دي كانت قعدة خاصة، وإنتوا نصبتملي فخ.
رد العم سيد بهدوء
القعدة كانت في بيت الحاج محمود، وهو بنفسه طرف فيها. وإحنا قدام محاولة نصب، وتزوير، واستيلاء على أملاك راجل كبير في السن. كوباية الشاي هتتحلل، والتقرير الطبي المزور معانا، وطلبات الشهر العقاري المزورة كمان، غير التحويلات اللي بتربطك بالراجل اللي سلفك الفلوس.
وش أحمد اصفر فجأة.
أبويا قرب من كوباية الشاي، غطاها بطبق صغير، وزقها بعيد.
وقال وهو باصصله
كنت فاكر إني بدأت أنسى... لكن الحقيقة إني كنت مستنيك إنت اللي تغلط.
بص أحمد لينا إحنا التلاتة.
افتكرت للحظة إنه هيعتذر...
أو حتى هيندم.
لكن بدل كده، رجعتله نفس النظرة المتكبرة اللي طول السنين كنت فاكراها ثقة بالنفس.
وقال بكل بجاحة
الشقة دي حقي... أنا ضيعت اتناشر سنة من عمري معاكم.
الجملة دي كانت آخر مسمار في نعش جوازنا.
في اللحظة دي...
اتأكدت إن الراجل ده عمره ما حبني.
كان شايفني مجرد طريق يوصل بيه للشقة.
العم سيد قاله
قدامك اختيارين... يا تستنى الشرطة تيجي، يا تمشي دلوقتي وتجيب محاميك الصبح.
أحمد لبس الجاكيت بتاعه، وخبط الباب وخرج.
أول ما صوت عربيته اختفى من الشارع...
روحت عند الحوض، فتحت الميه، وفضلت أعيط من غير صوت.
أبويا حط إيده على كتفي وقال
أنا موجود يا بنتي.
ماقالش إن كل حاجة هتبقى بخير...
لكن الكلمتين دول رجعولي إحساس كنت فاقداه من سنين...
إني مش لوحدي.
بصيتله وسألته
إنت كنت عارف من إمتى؟
قال بهدوء
كنت شاكك فيه من قبل الفرح... لكن بقالي شهرين بس بجمع الدليل.
وحكالي إن جارنا عم شوقي كان بيسجل مواعيد زيارات أحمد لأبويا من سنين.
وكمان سمعه مرة وهو بيقول في التليفون
العجوز خلاص قرب يمضي.
أما العم سيد...
فكان قدر يجيب نسخ من الورق المزور، واكتشف إن أحمد كان بيسحب مبالغ صغيرة من حساب معاش أبويا باستخدام توقيعات مضللة.
قلتله وأنا مصدومة
ليه ماقولتليش؟
رد وهو باصص في عيني
لأنك وقتها كنتي هتدافعي عنه... كان لازم تسمعي الحقيقة بودنك.
وجعتني كلمته...
بس كانت الحقيقة.
تاني يوم الصبح بدري...
قدمت دعوى خلع وطلاق، وكمان طلبت المحكمة تجمد أي تصرف في الممتلكات المشتركة لحد ما القضية تخلص.
وفي نفس اليوم...
اتحجز على معرض العربيات بتاع أحمد، وبقى ممنوع يبيع أي عربية أو ينقل ملكيتها.
صاحبتي هبة، المحامية اللي شغالة معايا، ساعدتني نراجع كل الحسابات خلال اتناشر سنة.
واحدة واحدة...
ابتدت كل الأسرار تظهر.
لقينا سحوبات من حساب أبويا من غير علمه.
ولقينا أوراق تثبت إنه حاول يرهن عربيتنا من ورايا.
واكتشفنا كمان إن كل شهر كنت بدي ست آلاف جنيه لحماتي، عشان كانت بتقولي إنها محتاجة علاج.
لكن الفلوس دي...
كانت بتتحول بعدها بيومين لحساب أحمد.
يعني حماتي...
ما كانتش ضحية.
كانت شريكة.
بعد يومين...
حماتي جات بيت أبويا.
لابسة إسود، وماسكة سبحة، وعاملة نفسها المظلومة.
وقالتلي
الست الأصيلة تقف جنب جوزها وقت الشدة... إنتي بتخربي بيتك عشان شقة.
طلعت قدامها كشوف الحساب.
وقلتلها
وأنا اللي كنت فاكرة
متابعة القراءة