بعد جوازنا بثلاث أيام جوزي قلب سفرة الأكل برجله ج 2 حكـايات مني السيد
المحتويات
اللي هتغير مسار حياته كله.
نزلت الشارع، الهواء البارد صدم وشي، أخدت نفس عميق حسيت بيه برائحة الحرية والقوة. ركبت عربيتي ومشيت في زحمة القاهرة، وأنا في طريقي للشركة، عقلي مكنش بيوقف تفكير. أنا عارفة إن أحمد مش هيسكت.. النوعية دي من الرجالة اللي المظاهر والغرور واكلهم، مستحيل يسلموا بسهولة. هيحاول يلف ويدور، هيحاول يلعب من ورايا، هيحاول يستغل أهلي أو أهله عشان يضغطوا عليا.
وصلت الشركة، دخلت مكتبي في الدور العشرين.. المكتب المودرن اللي بيطل على النيل، اللي شهد على كل سهرة سهرتها وكل صفقة حللتها. قعدت على الكرسي الجلد الفخم، وفتحت اللاب توب بتاعي.
أول حاجة عملتها، كلمت حازم، المحامي الخاص بيا وصديق العائلة من سنين.
ألو.. صباح الخير يا حازم.
صباح النور يا نهى، ألف مبروك يا عروسة! إيه الأخبار؟ يارب تكوني مبسوطة في إجازتك.
ضحكت ضحكة مكتومة وقلت له
إجازة إيه يا حازم.. الموضوع طلع أسرع مما تتخيل. أنا محتاجة كل الملفات الخاصة بشركة أحمد، والديون اللي عليه للبنك، والتوكيلات اللي كان مضيها لشركائه القدامى.. محتاجة الحاجات دي تبقى على مكتبي قبل نهاية اليوم.
حازم سكت ثواني على التليفون، وكأنه استوعب إن فيه حاجة غلط
نهى.. إنتِ بتتكلمي جد؟ هو عمل حاجة؟
حازم.. أحمد طلع واخد الجوازة دي سبوبة ومصيدة.. وكان فاكر إنه هيركب ويتحكم، بس أنا حطيت الشروط خلاص.. ومحتاجة الكروت الرابحة كلها في إيدي عشان لو فكر يلعب أي لعبة غبية.
حازم رد بثقة
عيب عليكِ يا نهى.. الملفات جاهزة عندي من زمان، أساساً الراجل ده وضعه المالي على المحك، ولو البنك حرك الدعوى اللي متأجلة دي، هيتسجن فيها مش أقل من تلات سنين.. هبعتلك كل حاجة على الإيميل فوراً.
تسلم يا حازم، باي دلوقتي.
قفلت السكة وأنا حاسة برقعة الشطرنج بتترتب قدامي بالمللي. أحمد بالنسبة لي بقى مجرد خطوة لازم أعديها بأقل الخسائر، ومش هسمحله يهد اللي بنيته في سنين.
على الساعة تلاتة العصر، جالي إشعار على الموبايل.. رسالة من أحمد.
فتحتها، لقيته كاتب أنا خرجت رايح الورشة، وهترجع ألاقي البيت متظبط، وأنا وافقت على ورقتك.. بس بلاش تدخلي أهلك ولا أهلي في الموضوع ده.
قرأت الرسالة وابتسمت.. خايف من الفضيحة قدام أهله، لأنهم شايفينه الراجل العصامي الناجح اللي اتجوز الست المتربية الغنية، وم يعرفوش إنه مديون لطوب الأرض.
رديت عليه بكلمتين بس التزم بشرطك.. والتزم بحدودك.
قفلت الموبايل وقمت ألم حاجتي عشان أرجع البيت.. بس وأنا نازلة في الأسانسير، جالي تليفون من رقم غريب.
رديت بالهدوء المعتاد
ألو؟
جالي صوت ست، صوت حاد ومليان غضب وقسوة.. صوت كنت عارفاه كويس جداً، صوت حماتي أم أحمد..
ألو! إنتِ فين يا هانم؟! إزاي تسيب جوزك في رابع يوم جواز وتنزلي الشغل كدة من غير إذنه ولا إذن أهله؟! إنتِ فاكرة نفسك اتجوزتي سوسو ولا إيه؟! حسني ألفاظك وتربيتك معايا وإلا والله أجيلك لحد عندك وأعرفك أصول البيوت!
وقفت في مكان أسانسير الشركة، والناس اللي حواليا بيبصولي، بس أنا أخدت نفس هادي جداً، وابتسمت ابتسامة النصر المعتادة..
أهلاً يا حماتي.. واضح إن أحمد م لحقش يحكيلك الفولة كاملة.. طيب إيه رأيك تيجي الشقة عندي النهاردة بالليل عشان نحكي على النور ونعرف مين فينا اللي محتاج يعرف أصول البيوت؟
الست سكتت فجأة من صدمتها بنبرتي اللي مفيهاش نقطة خوف، وقبل ما تنطق بكلمة ثانية، كملت كلامي بثقة
مستنياكِ الساعة تمانية بالليل يا طنط.. ومتنسيش تأخدي معاكِ ابنك، عشان القعدة دي هي اللي هتحسم كل حاجة!
قفلت الخط في وشها، وحطيت الموبايل في شنطتي.. الحرب كبرت، وأطراف جديدة دخلت الميدان.. بس المحللة المالية اللي جوة دماغي كانت جاهزة بكل سيناريو، وكل خطوة حاسباها بالمللي.. والفرمة اللي جاية لأحمد وأمه هتبقى درس مش هينسوه طول حياتهم.
الساعة جت تمانية بالظبط. المطر كان هدي بره وشوارع القاهرة ابتدت تنشف ببطء، بس الجو جوة الشقة كان بيغلي. كنت قاعدة في الصالة، حاطة رجل على رجل، ماسكة فنجان شاي بالنعناع، ولابسة طقم بيتي شيك جداً يعكس ثقتي الكاملة في نفسي. الملفات اللي حازم بعتهالي كانت محطوطة على الترابيزة الخشب الكبيرة، ملفات متغلفة بأسود، جواه مستندات كفيلة تهد أي راجل مفكر نفسه حامي الحمى.
جرس الباب رن بعنف. دقات متتالية ورا بعضها بتعبر عن غل وقسوة الشخص اللي بره. قمت ببطء شديد، مشيت بخطوات متزنة، وفتحت الباب.
كانت واقفة قدامي حماتي الحاجة سحر، وشها محمر من الغضب، وعيونها جاحظة، ولابسة عبايتها الكحلي ومغطية رأسها بطرحة مشدودة بعصبية. وراها كان واقف أحمد، باصص في الأرض، شكله زي التلميذ المذنب اللي جايب أمه تدافع عنه في المدرسة بعد ما اتعلم عليه.
أهلاً يا طنط.. اتفضلي، أشرقت وأنورت.. قلتها بنبرة باردة وابتسامة ثلجية.
دخلت الحاجة سحر بزقة في الباب، وبصت للشقة الواسعة بصفاقة وعيونها بتتحرك في كل زاوية، وبعدين لفتلي وقالت بصوت عالي هز أرجاء الصالة
أهلاً بيكي يا اختي! إيه المعاملة دي؟ إيه القرف اللي ابنبي حكاهولي ده؟! إنتِ فاكرة نفسك اتجوزتي مين؟ ده أحمد سيد الرجالة! بقى تقوليلو اغسل السيراميك واكتبلي شروط وتنفذها يا ابن الكلب؟! إنتِ أهلك ما ربوكيش على أصول احترام الراجل ولا إيه؟!
أحمد واقف وراها، محروق من كسرة نفسه، بس بيحاول
متابعة القراءة