صاحبي استأمنه علي عرضه كاملة بقلم حكايات مني السيد
أنا فاتح توكيل صيانة موبايلات، وليا واحد صاحبي كان بيشك في مراته. خد تليفونها وجابهولي، وقال لي إنه قلب فيه كله وملقاش أي حاجة، لكن كان مقتنع إنها مسحت الرسائل قبل ما يفتشه. طلب مني أشوف لو أقدر أرجع أي بيانات قديمة.
بصراحة في الأول اترددت. الموضوع مش سهل، ومش أي حد أوافق أشتغل له في حاجة زي دي. لكن هو صاحبي من سنين، وكان شكله متبهدل نفسيًا، وعمال يقولي
أنا مش عايز أظلمها... لو طلعت بريئة هشيلها فوق راسي العمر كله. لكن لو في حاجة مستخبية لازم أعرف.
خدت منه الموبايل، وبدأت أشتغل عليه بالأدوات اللي عندي. استرجاع البيانات شغلانة محتاجة صبر، ومش دايمًا بتجيب نتيجة. ساعات بترجع صور، ساعات ملفات، وساعات ولا حاجة خالص.
عدت حوالي ساعة وأنا بقلب بين الملفات القديمة.
في الأول ملقتش أي حاجة غريبة.
قلت لنفسي يمكن الراجل واهم.
لكن بعد شوية، لقيت فولدر قديم فيه بقايا بيانات محذوفة. بدأت أستخرجها واحدة واحدة.
قلبي بدأ يدق.
أول رسالة ظهرت كانت عادية جدًا.
وبعدين التانية.
وبعدين لقيت اسم شخص متسجل بحرف واحد بس.
فتحت المحادثة...
ولقيت رسائل قديمة راجعة لشهور.
في البداية كانت مجرد هزار وكلام عادي، لكن مع كل رسالة الصورة كانت بتوضح أكتر.
كلام فيه اشتياق.
مواعيد.
وتلميحات.
وبعدين رسالة بتقول
أنا مستنيكي الساعة خمسة زي المرة اللي فاتت.
بعدها برسالتين
وصلت البيت؟
والرد
أيوه... الحمد لله محدش خد باله.
وقفت مكاني.
فضلت أبص للشاشة كام دقيقة.
قولت يمكن فاهم غلط.
يمكن قريب.
يمكن زميل شغل.
لكن الرسائل اللي بعدها كانت كفيلة تمسح أي احتمال.
فيها كلام عمره ما يتقال بين اتنين مجرد أصحاب.
كملت استخراج باقي البيانات.
ولقيت صور للموقع اللي كانوا بيتقابلوا فيه، وسجل لمشاركة الموقع أكتر من مرة.
كمان سجل مكالمات قديم كان اتمسح.
يعني الموضوع مش رسالة ولا اتنين.
دي علاقة كاملة.
قفلت الجهاز وأنا حاسس إن في جبل فوق صدري.
مش دي أول مرة أرجع بيانات محذوفة، لكن أول مرة تكون النتيجة بالشكل ده مع حد أعرفه شخصيًا.
فضل صاحبي يتصل بيا أكتر من مرة وأنا مردتش.
كنت محتاج أفكر.
لو قلتله الحقيقة، ممكن بيته يتهد.
ولو مخبيتش، أبقى خنت الأمانة.
رجعت البيت وأنا دماغي هتنفجر.
مراتي أول ما شافتني قالت
مالك؟ شكلك مش طبيعي.
قولتلها
في موضوع مينفعش أحكيه.
قالت وهي مستغربة
إنت عمرك ما خبيت عني حاجة.
ابتسمت ابتسامة باهتة وقلت
المرة دي لازم.
طول الليل معرفتش أنام.
كل شوية أفتكر وش صاحبي وهو بيقولي متكدبش عليا.
وفي نفس الوقت أفتكر مراته وهي جاية معاه المحل قبل كده، كانت بتضحك معاه عادي جدًا، ولا كأن في أي حاجة.
يا ترى الإنسان ممكن يمثل للدرجة دي؟
ولا يمكن أنا فاهم غلط؟
تاني يوم الصبح، صاحبي جه المحل بنفسه.
أول ما دخل بصلي وقال
ها... وصلت لإيه؟
بلعت ريقي.
وقولتله
لسه بفحص.
رغم إني كنت مخلص كل حاجة من امبارح.
لقيته قعد قدامي وقال
بصراحة... من ساعة ما سبت عندك التليفون وأنا مش عارف أنام.
سكت شوية وبعدين قال جملة خلتني أحس بثقل أكبر
أنا مستعد أسمع أي حاجة... حتى لو هتوجعني.
في اللحظة دي حسيت إن الكلمة اللي هقولها ممكن تغير حياة ناس كتير.
مديت إيدي ناحية الجهاز...
لكن قبل ما أتكلم، باب المحل اتفتح.
دخلت مراته.
كانت مبتسمة، وماسكة كيس حلويات.
وقالت وهي بتبص لجوزها
لقيتك هنا... كنت بدور عليك.
سكتنا إحنا الاتنين.
هي بصتلي، وبعدين بصت للموبايل اللي قدامي.
ولأول مرة... الابتسامة اختفت من وشها تمامًا.
ملامحها اتغيرت في ثانية.
وقبل ما أي حد فينا ينطق بحرف، قالت بصوت مرتبك
هو... هو التليفون ده... اشتغل؟
في اللحظة دي فهمت إنها عرفت بالضبط أنا وصلت لإيه...
لكن اللي حصل بعدها، قلب كل توقعاتي، وخلى الحقيقة أخطر بكتير من مجرد رسائل محذوفة.
بصيت لها وهي واقفة، ملامحها اللي كانت من دقيقة مليانة براءة، اتحولت فجأة لوش شاحب وكأنها شافت عفريت. صاحبي أحمد كان قاعد ظهره ليها، لسه ميعرفش إيه اللي في الموبايل، بس هو كمان حس بالجو اللي اتكهرب.
أحمد لف بكرسيه وقالها أيوة يا هند، جيت هنا أطمن على الموبايل عشان كان فيه مشكلة في السيستم وكنت عايز أصلحه.
هند بلعت ريقها وبصتلي نظرة سريعة، نظرة فيها توسل، رعب، وفي نفس الوقت تهديد مبطن. حاولت تداري ارتباكها وقالت بصوت مش طبيعي أه... طيب... طب ما تسيبه يا أحمد ونمشي، مفيش داعي نتقل على صاحبك.
أحمد هز راسه بإصرار لا، أنا قولت له يطلعهولي النهاردة، ومستني منه الرد.
هند قربت مني خطوة، وقالت بصوت واطي يا دوب أسمعه أنا وهي ممكن نكلم في المكتب جوه دقيقة؟
أحمد استغرب في إيه يا هند؟
ردت بسرعة لا مفيش، بس عايزة أسأله على حاجة بخصوص الأبلكيشنز اللي كانت واقفة.
أحمد سابنا وقام يتمشى قدام المحل عشان يكلم حد في التليفون. هند أول ما لقيته بعيد، قفلت باب المكتب بإيد مرتعشة، وبصتلي وقالت إنت رجعت إيه بالظبط؟
سكت لثانية، كان ممكن أقولها كل حاجة، بس قلبي مكنش مطاوعني أكون أنا سبب الخراب ده. قلتلها كل حاجة يا هند. الرسائل، الصور، ومكان المقابلات.
اترمت على الكرسي وكأن روحها انسحبت منها. بدأت تعيط من غير صوت، مسحت دموعها بسرعة وقالت أحمد لو عرف هيقتلني. إنت مش فاهم، الموضوع مش زي ما إنت متخيل.
قلتلها مش فاهم إيه؟ الرسائل واضحة، المواعيد واضحة، والمكان واضح. عايزاني أقول إيه لأحمد؟ أقوله ده سوء تفاهم؟
قالت بانهيار أنا كنت بمر بفترة صعبة، كنت حاسة بإهمال مش طبيعي منه، وده استغل ده. بس أنا تبت، والله العظيم تبت وقطعت علاقتي بيه من شهور، والرسائل دي قديمة جداً!
قلتلها حتى لو قديمة، الخيانة خيانة يا هند. وأحمد صاحبي، وميستاهلش ده.
فجأة، هند وقفت وقالت لي جملة خلت جسمي يلبس لو قلت له، أنا مش بس هخسر بيتي، أنا في ورايا سر تاني هيخلي أحمد يدخل السجن هو نفسه.
بصيت لها بصدمة سجن إيه؟ إنتي بتقولي إيه؟
قالت بدموع أحمد بيعمل تجارة غير مشروعة في قطع غيار الموبايلات اللي بيستوردها، وعندي ورق يثبت ده. أنا كنت بضغط عليه عشان يبطل، بس هو مسمعش مني. لو فتحت بوقك يا تليفونات، أنا هضطر أخرج كل الملفات اللي في إيدي للنيابة، ووقتها لا أنا ولا هو هنخرج منها.
حسيت الدنيا بتلف بيا. أنا في توكيل صيانة، ولا في فيلم أكشن؟ صاحبي اللي أعرفه من سنين، اللي بيشتكي من مراته، طلع وراه مصايب، ومراته اللي بتخونه، طلعت ماسكة عليه دليل يدخله ورا الشمس؟
أحمد خبط على الباب يا جماعة، خلصتوا؟
هند مسحت وشها بسرعة، وفتحت الباب بابتسامة صفرا. أحمد دخل وبصلي بلهفة ها، لقيت