أمي ضربت مراتي بالقلم بعد الولادة كاملة حكايات مني السيد حصري
أمي ضربت مراتي بالقلم بعد الولادة لأنها رفضت تاكل شوربة كوارع... وأنا قلتلها استحملي عشان دي أمي... وبعد سنتين لما فتحنا أوضة مقفولة، فهمنا ليه بنتي عمرها ما اعتبرتنا عيلة
أمي ادّت لمراتي قلمين على وشها بعد تسع أيام بس من ولادتها.
والسبب؟
طبق شوربة كوارع.
وأنا... بدل ما أقف في صف مراتي، قلت الجملة اللي أنهت جوازنا من ساعتها
دي أمي يا منى... استحمليها شوية.
شفت النور وهو بينطفي من عنيها.
ما صرختش... ما عيطتش... ولا حتى ردت عليا.
بصتلي بس، كأنها في اللحظة دي فهمت إنها بقت لوحدها، وإن محدش هيحميها.
بعد الطلاق بسنتين، أمي قالتلي وهي تعبانة
نفسي أشوف حفيدتي قبل ما أموت.
وللمفاجأة... أم منى وافقت.
لكن لما وصلنا وفتحنا الأوضة اللي كانت مقفولة بقالها سنتين...
أمي أول ما بصت جواها، وشها اصفر، واتجمدت مكانها.
كل الحكاية بدأت في شقة متواضعة في مدينة نصر بالقاهرة.
أنا اسمي أحمد عبدالسلام.
وقتها كنت مدير مبيعات في معرض عربيات في التجمع الخامس، ومرتبي كان كويس، عايشين مستورين.
مراتي منى السيد كانت مدرسة حضانة في مدرسة خاصة بمصر الجديدة.
مرتبها ماكانش كبير، لكنها كانت بتحب الأطفال حب غريب، وكانت دايمًا تقول
الطفل لو لقى حنية في أول عمره، هيفضل شايلها طول حياته.
أما أمي الحاجة فاطمة...
ست تعبت عمرها كله.
أبويا مات وأنا عندي عشر سنين، وهي ربتني لوحدها، كانت بتنضف بيوت، وتخيط للناس بالليل، وعاشت عمرها كله بتكسر في نفسها عشاني.
عشان كده اتربيت على قاعدة واحدة
أمي عمرها ما تغلط.
لما منى دخلت في الشهر السابع من الحمل...
أمي جت تعيش معانا وهي شايلة شنطتين وأكياس أكل.
قالت
أنا جاية أقعد معاكم لحد ما البيبي يكبر... البنت دي لسه ما تعرفش حاجة.
منى ابتسمت باحترام.
لكن بالليل قالتلي
أحمد... مامتك مخوفاني. حاسة إنها جاية تتحكم مش تساعد.
ضحكت وقتها وقلت
دي طريقتها بس... استحملي.
وسكتت.
بعدها بأسابيع، بنتنا ليان اتولدت.
أول أيام بعد الولادة كانت صعبة.
منى كانت تعبانة، عندها ألم، وسهر، وجسمها لسه بيرجع لطبيعته.
الدكتورة نصحتها تاكل أكل خفيف وتشرب مية كتير وما تسمعش أي نصايح قديمة من غير استشارة.
أمي سمعت الكلام وقالت باستهزاء
هو كل حاجة بقت بالدكاترة؟ إحنا كنا بنولد ونقوم نطبخ في نفس اليوم.
في اليوم التاسع...
عملت شوربة كوارع.
ريحة السمنة والدهون مالية الشقة.
دخلت الأوضة بطبق كبير وقالت
كليه كله... ده اللي هيجيبلك اللبن.
منى بصت للطبق وقالت بهدوء
والله يا طنط مش هقدر دلوقتي... الدكتورة قالت أبعد عن الأكل الدسم شوية.
وش أمي اتغير.
وقالت
هي الدكتورة تعرف أكتر مني؟
منى ردت بكل احترام
أنا مقدرة تعب حضرتك... بس بطني تعبانة.
قبل ما تكمل...
أمي ضربتها بالقلم.
طاخ.
جريت من البلكونة.
إيه اللي حصل؟
لكن أمي رفعت إيديها وضربتها بالقلم التاني.
أنا واقفة من الصبح بطبخ... وهي بترفض أكلي؟
بنتنا صحت تعيط.
ومنى فضلت واقفة ساكتة.
وأنا...
اخترت أسهل طريق.
قلت
يا منى... دي أمي... استحملي.
في اللحظة دي...
حسيت إنها بطلت تبصلي كزوج.
بصتلي كواحد خذلها.
مسكت الطبق...
وشربت شوربة الكوارع كلها وهي بتعيط في صمت.
وفي الليل...
حرارتها عليت.
صدرها ورم.
وكانت بتتألم وهي بترضع بنتنا.
أنا قلت نروح المستشفى.
لكن أمي قالت
كل الستات بيحصلهم كده.
وللأسف...
سمعت كلامها.
ومن يومها...
منى اتغيرت.
ما بقتش تضحك.
ولا تحكي.
ولا تغني لبنتها.
بقت تعمل كل حاجة في صمت.
وأمي كانت فرحانة.
وتقول
أهو كده بقت ست بيت.
بعد شهر...
حماتي أميرة جت تزورنا.
أول ما شافت وش بنتها، دموعها نزلت.
قالتلها
يلا يا بنتي... هنروح.
وكانت منى مجهزة شنطة من قبلها.
خدت هدومها...
وحاجات ليان...
وورق مهم.
أنا سألتها
راجعة إمتى؟
ردت بهدوء
لما أعرف أتنفس.