قـايمة جـوازي ج 1 حكـايات مني السيد حصري

لمحة نيوز

إني مش هقصر، وعارفة إحنا جايبين إيه سوا بالظبط! الأرقام دي منين؟ ومين اللي وافق عليها؟
نزلت عينيها في الأرض، ودمعة تاهت على خدها وقالت بصوت واطي جداً عشان محدش يسمع غيري
الأرقام دي مش حقيقية يا طارق.. قصدي.. الحاجات دي مش كلها اتكتبت عشان تتدفع.
برقت عيني وبصيت لها بذهول
يعني إيه مش حقيقية؟ وهي القايمة دي فصال؟ دي ورقة رسمية بتمضي عليها وبتروح المحكمة لو حصل حاجة! يعني سجن يا بنت الناس!
في اللحظة دي، أمها زعقت من بعيد
بتتودودوا بتقولوا إيه؟ ما تخلصينا يا بنتي.. هو هيفا على حقك ولا إيه؟ اللي مش قادر على شيلتنا يسيبنا في حالنا!
ليالي مالت عليا أكتر، وقالت بسرعة وهي بتترجاني بعينيها
بابا عليه ديون للشركاء بتوعه في المعرض.. الديون دي وصلت لنص مليون جنيه، وهددوه بالحبس لو مسدش خلال شهر.. خالو هو اللي اقترح الفكرة دي.. قالوا نرفع قيمة القايمة والدهب برقم مبالغ فيه، وبابا ياخد القايمة دي يوريها لشركاءه كإثبات إنه داخل له قرش أو إنه يقدر يضمنهم بضمان مؤخر وقايمة باسمي.. يعني مجرد شكل عشان يأخروا طلب الفلوس!
أنا حسيت إن الدنيا لفت بيا.. السقف بقا هو الأرض والأرض بقت هي السقف. وداني مكنتش بتصفر وبس، دي كانت بتصرخ.
بصيت لها وأنا مش مصدق
نعم؟! يعني إنتوا بتعملوا لعبة بيا؟ بتمضوني على خراب بيتي ووصول أمانة يسجني عشان تداروا على ديون أبوكي؟ وإنتِ كنتِ عارفة وساكتة طول الوقت ده؟
قالت والدموع نازلة زي المطر
والله ما عرفت غير النهاردة الصبح! حاولت أمنعهم، وبابا قالي مفيش حل تاني وطارق بيحبك ومش هيرفض ومحدش هيعرف حاجة.. قالوا دي ورقة وهتفضل في الدولاب ومحدش هيستخدمها ضدك.. أنا بحبك يا طارق ومش عايزة أخسرك، بس كنت بين نارين.. نار أبويا اللي ممكن يتسجن، ونارك إنت وأنا شايفاك بتتظلم قدامي.
حصري على صفحة روايات و اقتباسات
رجعت خطوتين لورا.. الصدمة كانت أكبر من طاقتي.. البنت اللي اخترتها وبنيت معاها أحلامي، البنت اللي كنت مستني اللحظة اللي تجمعنا في بيت واحد، واقفة بتقولي إنهم بيستخدموني ك كارت إنقاذ أو بالأصح كبش فدا في لعبة ماليش أي ذنب فيها.
أبويا حس إن فيه حاجة مش طبيعية، قام من مكانه وقرب مني، حط إيده على كتفي وقال
في إيه يا ابني؟ البنت قالتلك إيه؟
بصيت لأبويا.. الراجل الطيب اللي شقيان معايا عشان يشوفني عريس.. وبصيت لأمي اللي قاعدة بتفرك في إيديها وخايفة من الفضيحة وكلام الناس.. وبصيت الناحية التانية لأبو العروسة وخالها اللي ملامحهم فجأة اتغيرت وبقوا يتبادلوا نظرات قلق بعد ما شافوا ليالي وهي بتتكلم معايا في السر.
خالها وقف وقرب مننا وبص لليالي بغضب
إنتِ قولتيله إيه؟ إنتِ هتقعدي تترجيه؟ ما بلاش الجوازة دي من أولها لو هيذلنا بقرشين!
ساعتها، الهدوء اللي جوايا اتقلب لبركان.. لفيت وشي ليه، وبصيت له في عينه وقلت بصوت جهوري هز الحيطة
القرشين دول هما اللي هيحموا ناس من السجن.. مش كده يا حمايا العزيز؟
الكلمة وقعت عليهم زي الصاعقة.. أبو العروسة وشة اتقلب ألوان.. وبقى يبص لبنته بنظرة عتاب وغضب أعمى.. وخالها اتسمر مكانه ومبقاش عارف ينطق.
أمي شهقت وحطت إيدها على صدرها
سجن إيه يا ابني؟ استر يارب!
قلت بابتسامة وجع وسخرية وأنا بمسك الورقة وبهزها في الهوا
الأستاذ المحترم وخالها الواعي، عايزين يضمنوا مستقبل بنتهم على حساب رقبتي.. كاتبين أرقام وهمية عشان يوروها للديانة.. عايزين يحلوا مشاكلهم بإنهم يربطوا حبل المشنقة حوالين رقبتي أنا.. ويمضوني على 620 ألف جنيه وأنا جهازي كله وتوضيبي للشقة ميكملش نص الرقم ده!
أبو العروسة قام وصوته كان بيرعش
يا ابني افهم.. إحنا عمرنا ما كنا هنأذيك.. دي مجرد ورقة.. وإنت هتبقى ابننا..
قاطعته وبمنتهى الحسم
ابنكم؟ اللي بيعتبر حد ابنه مبيحطش رقبته تحت السكينة يا عمي.. اللي بيشتري راجل لبنته بيشيله في عينه، مش بيشيله ديون ملهاش أول من آخر من قبل ما يدخل البيت.. أنا كنت شاري.. وشاري جداً.. وكنت مستعد أعمل المستحيل عشان ليالي.. بس مش مستعد أكون الضحية في لعبة إنقاذ..
ليالي مسكت طرف كمي وهي بتعيط بحرقة
طارق.. أرجوك.. متسبنيش.. أنا ماليش ذنب.. أنا قولتلك الحقيقة عشان مخدعكش.. لو كنت عايزة أضرك كنت سكت وخليتك تمضي.. أنا قولتلك عشان نلاقي حل سوا..
بصيت في عينيها.. كان فيه جزء جوايا بيتقطع عشانها، وجزء تاني مصدوم ورافض الاستغفال.. كلامها صح.. هي لو كانت عايزة تضرني كانت فضلت ساكتة ولفت الأيام ومضيت.. هي ضحت بأبوها وبسر أهلها عشان تحميني أنا.. بس الثمن كان غالي أوي.. الثمن هو إن البيت اللي كنا لسه بنقول يا هادي فيه، اتملى شك وعدم أمان من أول دقيقة.
أبويا بص لأبو العروسة وقال بعزة نفس وكرامة
لحد هنا والكلام خلص يا أبو ليالي.. إحنا ناس بنمشي جمب الحيط، وبنحب نشتري لولادنا الأمان.. لما نلاقي إن الحكاية فيها لف ودوران وحسابات تانية خالص، يبقى ربنا يسهل لبنتكم مع اللي يقدر على شيلتكم.. يلا بينا يا أم طارق.
أمي قامت وهي بتبكي على فرحة ابنها اللي انكسرت في ثواني، وأنا وقفت مكاني ثواني.. بصيت للورقة اللي على الترابيزة.. وبصيت للقلم.. وبصيت لليالي اللي كانت منهارة تماماً وأمها بتشدها
تم نسخ الرابط