قـايمة جـوازي ج 1 حكـايات مني السيد حصري
رُحت أمضي على قايمة جوازي وأنا فاكر إنها مجرد ورقة... لكن أول رقم قريته خلاني أقوم من على الكرسي... 95 جرام دهب... وقايمة ب ألف جنيه غير الدهب! ولما اعترضت كانت الصدمة في الرد اللي سمعته...
كنت داخل البيت وأنا مبسوط. لابس قميصي الجديد، وماسك علبة شوكولاتة، وبقول في نفسي خلاص... كام يوم وهبدأ حياة جديدة مع البنت اللي حبيتها...
كل الناس كانت قاعدة في الصالون. أبوها، وأمها، وخالها، واثنين من قرايبهم، وأبويا وأمي. الجو كان هادي، والابتسامات مرسومة على وشوش الكل.
لقيت الورق اتحط قدامي...أبوها قال بابتسامة
اتفضل يا ابني... دي إجراءات عادية.
هزيت راسي وأنا باخد الورقة...بدأت أبص فيها من باب الفضول... لأن بصراحة كنت فاكر إنها قايمة زي أي قايمة.
لكن أول سطر خلاني أرجع بضهري لورا...95 جرام دهب.
افتكرت إني قريت غلط...قربت الورقة تاني...لا... هو فعلًا مكتوب خمسة وتسعين جرام.
بلعت ريقي، وقلت بهدوء هو... الرقم ده صح؟
أبو العروسة رد بمنتهى الثقة أيوه طبعًا... في حاجة؟
قلبت الصفحة الأجهزة الكهربائية الأثاث النجف السجاد كل حاجة متسعرة بأرقام عمري ما شوفتها.
وفي الآخر...إجمالي قيمة القايمة 620 ألف جنيه.
وده غير قيمة الدهب...رفعت عيني وبصيت لهم.
قلت هو أنا فاهم صح؟ ال ألف دول غير الدهب؟
قال أيوه... غير الدهب.
حكايات_مني_السيد
حسيت إن وداني بتصفر...مش لأني فقير، ولا لأني مش قادر.
لكن لأن الرقم بالنسبالي مش منطقي، قلت بهدوء
يا جماعة... الرقم كبير جدًا.
سكت المكان كله...خالها بصلي وقال يعني إيه كبير؟
قلت يعني لو حسبنا الدهب لوحده بالسعر الحالي... ده مبلغ ضخم. والقايمة نفسها 620 ألف. ده حمل كبير أوي.
ابتسم ابتسامة غريبة وقال إحنا بنكتب حق بنتنا.
قلت وأنا مش مختلف... بس ليه بالشكل ده؟
أم العروسة دخلت في الكلام أصل الزمن مبقاش أمان.
رديت الأمان بيكون بين اتنين داخلين يبنوا بيت... مش بورقة أرقامها تخوف.
أول مرة أشوف ملامح البنت تتغير...كانت ساكتة طول الوقت...بصتلي بسرعة... وبعدها نزلت عينها في الأرض.
كنت مستني منها تقول أي كلمة...أي كلمة تخفف الموقف.
لكنها فضلت ساكتة...خالها قال وهو بيضحك
واضح إنك مركز مع الفلوس أوي.
ابتسمت بالعافية و قلت مش مركز مع الفلوس... مركز مع اللي همضيه... حصري على صفحة روايات و اقتباسات
أبوها قال كل الشباب بتمضي.
قلت أكيد... بس كل قايمة وليها حدود.
رد بسرعة يعني إنت شايف بنتي متستاهلش؟
الكلمة نزلت عليا زي الطوبة و قلت أنا مقولتش كده خالص.
قال أمال معترض ليه؟
قلت لأن الرقم مبالغ فيه.
سكت ثانيتين...لقيت خالها بيقول الجملة اللي عمري ما هنساها...اللي شاري... عمره ما بيفرق معاه الحاجات دي.
بصيتله شوية، وسألته يعني اللي يسأل يبقى مش شاري؟
قال أيوه... اللي بيحب بيمضي وهو مغمض.
ضحكت ضحكة صغيرة...مش سخرية...كانت ضحكة واحد مستوعب إن الكلام خرج برة المنطق.
قلت بالعكس... اللي بيحب بيفكر قبل ما يمضي. لأن الجواز شراكة... مش امتحان إثبات حب.
بدأت أحس إن النظرات كلها اتغيرت...أمي كانت باصة لي بخوف...وأبويا ساكت...حاسس إنه مستني قراري.
أما العروسة...لسه ساكتة.
كنت مستنيها تقول يا بابا خلاص... خلوا الأمور بسيطة.
لكن ولا حرف....ساعتها حسيت إن السكوت أوقات بيكون أخطر من الكلام. أبوها زق القلم ناحيتي.
وقال يلا يا ابني... خلصنا.
بصيت للقلم، وبعدين بصيت للورقة...وبعدين رفعت عيني ليهم، وقلت بمنتهى الهدوء أنا آسف... مش هقدر أمضي.
الصمت اللي حصل بعدها كان مرعب...أمها قامت واقفة.
وقالت بعصبية يعني إيه مش هتمضي؟
قلت يعني مش مقتنع.
خالها خبط بإيده على الترابيزة، وقال إحنا عمرنا ما اتعاملنا مع حد بالشكل ده.
قلت ولا أنا اتعرض عليا قايمة بالشكل ده قبل كده.
أبوها وقف هو كمان، وقال يبقى كل واحد يروح لحاله.
أمي شدّت في هدومي وهمست فكر تاني... الناس كلها موجودة.
لكن لأول مرة في حياتي حسيت إن التوقيع هيكلّفني أكتر بكتير من رفضه...وقفت...وسبت القلم مكانه...واتجهت ناحية الباب...وقبل ما أفتحه... سمعت صوتها لأول مرة من أول الجلسة...حصري على صفحة روايات و اقتباسات...
قالت بصوت واطي جدًا استنى... أنا عايزة أقولك حاجة... لو خرجت دلوقتي يمكن عمرك ما تعرفها...
وقفت مكاني...ولفيت أبص لها...
حكايات_مني_السيد
الكل سكت تمامًا.. الصالون اللي كان من دقيقتين مليان زعيق وخبط على الترابيزات، فجأة اتحول لقبر.. مفيش فيه غير صوت نفسي العالي وصوت دقات قلبي اللي كنت حاسس إن الكل سامعها.
لفيت وشي وبصيت لها.. كانت واقفة في النص، وشها أحمر، وعينيها مليانة دموع محبوسة، بس نظرتها كان فيها حاجة غريبة.. مكنتش نظرة زعل وبس، كانت نظرة بني آدم شايل سر وتقيل عليه أوي.
قربت خطوتين ناحيتي، وخالها حب يتدخل وقال بعصبية
استني عندك يا بنتي.. هتقولي إيه لواحد بيبخل عليكي من قبل ما يدخل بيتك؟
بصت لخالها بنظرة حادة أول مرة أشوفها في عينيها، وقالت بصوت اترعش بس كان قوي
لو سمحت يا خالو.. محدش يتدخل.. ده موضوع بيني وبينه، وهو من حقه يسمع.
أبوها نفخ بضيق وقعد على الكرسي وحدف نظاراته على الترابيزة، وأمي فضلت ماسكة طرف قميصي وهي بتدعي في سرها إن الموضوع يعدي على خير.
وقفت قدامي.. المسافة بيننا مكنتش أكتر من متر، بس كنت حاسس إن فيه بحر من الأرقام والشكوك بيفصلنا. بلعت ريقها وقالت
إنت فاكر إن الأرقام دي مكتوبة عشان تعجزك؟ أو عشان إحنا بنبيع وبنشتري؟
رديت بوجع صريح
أمال لما أشوف 95 جرام دهب وأرقام تانية وهمية توصل ل ألف جنيه، وأنا داخل شاري وباني معاكي خطوة بخطوة.. اسمي ده إيه يا ليالي؟ إنتِ عارفة ومأكدة