يافطة من سراب ج 2 حكـايات مني السيد

لمحة نيوز

خلاه يقع على ركبه وهو بيصرخ، بس عاصم م سابهوش، مسك في رجله ووقعه معاه على الأرض.. التراب عفر في المكان، والصوت بقى مرعب.
استغليت الفرصة.. دي كانت لقطتي.. مسكت سليم من إيده وشديته بسرعة برة الأوضة
يجري يا سليم! يجري على العربية برة ولا تبص وراك!
جرينا في الطرقة الضيقة بتاعت العمارة اللي تحت الإنشاء، التراب كان بيكتم نفسنا.. سمعت صوت مدحت وهو بيزعق ورايا مش هتمشي بالأوراق يا منى! هقتلك يا منى!
وصلنا لبرة.. الهوا الشديد خبط في وشنا.. فتحت باب العربية بسرعة وركّبت سليم ورا وقولتله اقفل القفل من جوة وم تفتحش لحد خالص.. مهما حصل يا سليم، فاهم؟
سليم هز راسه وهو بيعيط وبيقفل الباب.. لفيت عشان أركب من ناحية السواق، بس قبل ما أحط رجلي، لقيت إيد قوية مسكتني من شعري وشديتني لورا بعنف.. وقعت على الرمل وظهري اتخبط في حيطة طوب.. كان مدحت، وشه كان مليان دم من خناقته مع عاصم، وعينيه كانت طالعة منها شرار الموت.. العصاية كانت في إيده، ورفعها لفوق وهو بيقول بنبرة جنونية
هتموتي هنا.. والأرض هترجعلي بأي طريقة.. مفيش حد هيقف في طريقي تاني!
غمضت عيني واستسلمت للصدمة.. قولت خلاص.. دي نهايتي.. تعبي وشقايا وعمري كله هيروح، وابني هيفضل في إيد المجرم ده.. رفعت إيدي بالفطرة عشان أحمي راسي..
لكن الضربة ما جاتش عليا..
سمعت صوت رقعة قوية.. وصوت صرخة مكتومة من مدحت.. فتحت عيني بسرعة، لقيت عاصم واقف ورا مدحت، ماسك قالب طوب أحمر كبير، وضربه بيه على راسه من ورا بكل قوته.. مدحت اتهز في مكانه، وبص لعاصم بنظرة مش مصدقة، وبعدها وقع على الرمل زي الجثة، غرقان في دمه ومبيتحركش.
عاصم رمى قالب الطوب من إيده.. جسمه كله كان بيترعش، وبصلي وعينيه غرقانة دموع.. قعد على ركبه قدامي وقال بصوت مكسور ومبحوح
منى.. أنا أسف.. أنا عارف إني ندل.. وعارف إني سرقتك.. بس والله العظيم ما كنت أعرف إن مدحت ناوي على كده.. أنا كنت فاكر إنه بيساعدني أخد حقي في المحل بس.. سمحيني يا منى.. سمحيني عشان خاطر سليم.
بصيتله وأنا مش قادرة أحس بأي تعاطف.. الوجع اللي جواه مني كان أكبر من إنه يتمسح بدموع أو بموقف بطولي في لحظة ضياع.. عاصم أنقذ ابنه، وده واجبه، بس عاصم دمر حياتي وكسر ظهري قدام الموظفين والناس.. عاصم باعني للغريب.
قمت وقفت بالعافية، نفضت الرمل من على هدومي، وبصيت لمدحت اللي غرقان في دمه وقولت لعاصم ببرود تام
المحاضر والشرطة هي اللي هتفصل بينا يا عاصم.. إنت وأخوك مكانكم السجن.. أخوك عشان الخطف، وإنت عشان التزوير والسرقة والشراكة مع مجرم.
عاصم بصلي برعب
منى.. هتحبسيني؟ أنا أبو ابنك!
أبو ابني اللي كان بيخطط يرميني في الشارع من ساعتين.. اتمتع بالمحل واليافطة الجديدة الكام ساعة اللي فاضلينلك برة السجن يا عاصم.. لأن المحل ده، والعمارة دي كلها، هتهد فوق دماغك ودماغ مرتك الجديدة بالقانون.. والورقة اللي في الظرف دي، هي حبل المشنقة اللي هيلف حوالين رقبتكم.
ركبت عربيتي، وسيبته واقف في وسط الرمل والخرابة جنبه جثة أخوه اللي مش عارفين مات ولا عايش.. دورت العربية وطيرت بيها.. سليم كان في الحضن ورا، طبطبت عليه وأنا ببص في المراية وبقول لنفسي الكسرة خلاص راحت.. واليوم اللي افتكروا إنهم بيمسحوا فيه وجودي، هيكون هو اليوم اللي هكتب فيه نهايتهم بإيدي.
وصلت لمديرية الأمن.. نزلت من العربية وأنا ماسكة الظرف الأبيض بعزم ما فيا.. دخلت مكتب رئيس المباحث، وحطيت الأوراق على مكتبه وقلت بثقة وقوة عمري ما حسيت بيهم قبل كده
أنا منى السيد.. وجاية أبلغ عن شبكة تزوير، وسرقة بالإكراه، ومحاولة قتل.. وعايزة حقي.
الظابط بص للأوراق، وبصلي باهتمام وبدأ يكتب المحضر.. وفي اللحظة اللي كنت بوقع فيها باسمي على المحضر، تليفوني رن تاني.. الشاشة كانت بتنور باسم المحل..
فتحت الخط وأنا مستعدة لأي حاجة.. وجالي صوت مراته الجديدة، بس المرة دي مكنش فيه ثقة ولا برود.. الصوت كان مرعوب، وبتصرخ بهستيرية وفي وراها صوت دوشة وخناق وتكسير برة في المحل
منى!.. الحقيني يا منى!.. المحل بيتحرق.. الموردين والناس هجموا على المكان، وفي ناس غريبة معاهم سكاكين قالبين المحل وبيدوروا عليكي إنتِ وعاصم!.. إحنا بنموت هنا يا منى!
الخط قطع وصوت صريخها وقف فجأة.. وبصيت للتليفون وأنا مش فاهمة حاجة.. الحكاية مكنتش مجرد سرقة محل ولا انتقام ماضي.. الحكاية كانت أكبر وأخطر بكتير من اللي أنا وعاصم ومدحت نتخيله ووو.....!!!
تابعونا في الفصل الرابع لمعرفة من يقف وراء حرق المحل وهل ستنجو منى من هذه الدوامة المرعبة؟ حكايات_مني_السيد
الفصل الرابع والأخير
التليفون سكت في إيدي، وصوت الصريخ اللي كان طالع من السماعة لسه بيرن في ودني زي صفارة الإنذار. بصيت لشاشة الموبايل وبعدها بصيت لظابط المباحث اللي كان بيقرا الأوراق بتمعن.. حسيت إن الدم هرب من عروقي، والدوامة اللي كنت فاكرة إني بدأت أتحكم في خيوطها، طلعت أوسع وأعمق من كل تخيلاتي.
الظابط رفع عينه وبصلي بشك لما شاف وشي اتقلب وقال
في إيه يا مدام منى؟ مين اللي كان بيكلمك؟
نطقت بالعافية، وصوتي كان بيترعش
يا فندم.. المحل بتاعي بيتحرق.. مراته الجديدة بتتصل بيا بتصرخ وبتقول إن في ناس
تم نسخ الرابط