فاتورة الكهرباء ج 2 حكايات مني السيد حصري

لمحة نيوز

أصدقك، بس الشؤون القانونية لازم ترفع البلاغ للنيابة بكرة الصبح لو الفلوس مرجعتش.. دي أموال مساهمين.
قلتله وأنا بلم حاجتي وعيني فيها شرارة انتقام عمري ما حسيتها
إديني لحد بكرة الصبح يا فندم.. الفلوس هترجع، وأحمد وأمه هيدخلوا المكان اللي يستحقوه.. بس أنا محتاجة إذن من حضرتك بتفاصيل ال IP وتأكيد البنك.
العودة لبيت الثعابين
خرجت من الشركة وأنا مش شايفة قدامي. اتصلت بالأستاذ شريف منصور المحامي، وقلتله أستاذ شريف.. اجهز.. إحنا مش هنستنى البلاغات والقضايا الطويلة.. إحنا هنروح شقة مدينة نصر حالا، ومعانا فني من شركة الإنترنت وبلاغ رسمي بسرقة إلكترونية.
ساعتين وكنت واقفة قدام باب الشقة اللي سبتها من كام ساعة بالظلمة والحر. المرة دي مكنتش لوحدي.. كان معايا الأستاذ شريف، واثنين من قرايب هالة الرجالة، وفني الاتصالات.
خبطت على الباب بعنف.
فتحت حماتي، الحاجة فاطمة، وهي لسه بتهوي بنفس الجلابية، وأول ما شافتني، وشها اتقلب وقالت بشر
أهلاً.. الهانم رجعت تاني؟ جايبة معاكي رجالة يا مروة؟ جاية تتبلطجي علينا في بيت ابني؟
زقيت الباب بإيدي ودخلت وسط الصالة، ورايا الرجالة والمحامي.
أحمد خرج من الأوضة وهو ماسك كوباية شاي، وأول ما شاف المنظر، الكوباية اتهزت في إيده، وقال بخوف داراه بالزعيق
إيه ده؟ إنتي مجنونة؟ إزاي تدخلي كدة؟
الأستاذ شريف اتقدم وقال بصوت جهوري
أستاذ أحمد.. إحنا معانا محضر إثبات حالة بالسرقة الإلكترونية واختلاس أموال شركة المقاولات من خط الإنترنت المسجل باسم مدام مروة في الشقة دي الساعة 2 الضهر.. وفني الشركة جاي يحدد الجهاز اللي دخل على السيستم بالظبط.. اللاب توب بتاعك فين؟
أحمد وشه بقى أبيض زي الورقة، وبص لأمه برعب.
حماتي صرخت لاب توب إيه وسرقة إيه؟ إحنا مالنا بقرف الشغل بتاعها!
بصيت لأحمد وقلتله بصوت واطي ومرعب
ال 3 مليون جنيه اللي حولتهم بأكواد السرقة بتاعتي على حسابك.. هيرجعوا حالا يا أحمد.. وإلا بكرة الصبح بدل ما أنا اللي هكون في النيابة.. إنت وأمك هتتفسحوا في كلبش واحد بتهمة جناية اختلاس وتزوير الكتروني.. الشاشات متسجلة، وال IP قفشك.
أحمد وقعت منه كوباية الشاي واتكسرت مية حتة على السفرة اللي أنا شارياها.. وبص لأمه وقال بصوت مرعوب
ياما.. قلتلك بلاش.. قلتلك مروة مش هتسكت.. الست دي هتودينا في داهية!
حماتي برقت وعينيها طلعت لبرا وقالت إنت اللي عملت كل حاجة يا واد.. أنا ماليش دعوة!
وفجأة.. تليفون أحمد رن.. وبص للشاشة وشه اتخطف أكتر وأكتر، وبصلي وقال بصوت بيموت
مروة.. نيرمين.. نيرمين بتتصل..!
ونيرمين مكنتش بتتصل عشان تطمن.. نيرمين كانت بتتصل وهي بتصرخ بخبر تاني خالص هينزل فوق دماغنا كلنا..
الفصل الرابع وقبل الأخير
أحمد كان واقف ماسك التليفون وإيده بترتعش كأن الموبايل قنبلة موقوتة، عينه كانت رايحة جاية بيني وبين اسم نيرمين اللي بينور ويطفي على الشاشة. الأستاذ شريف شاور له بإيده وقال بصوت حازم
افتح الاسبيكر يا أستاذ أحمد.. خلينا نشوف شريكتك في الجريمة عايزة تقول إيه في وقت زنقتكوا ده.
أحمد بلع ريقه وفتح الخط وهو بيضغط على الزرار بصعوبة، وصوت نيرمين جه ملهوف ومبحوح، مكنش فيه أي أثر للشماتة اللي كانت في صوتها الساعة 3 الفجر، كانت بتصرخ وبتحكي بنفس مقطوع
أحمد! إنت فين؟ المصيبة وقعت على دماغنا! البشمهندس طارق مكنش نايم.. الراجل طلع مقدم بلاغ في مباحث الإنترنت من أسبوع أصلاً لأنه كان شاكك إن في تسريب حسابات من جوة القسم، والنهاردة لما المبلّغ اتمضى بكود مروة، المباحث جابوا الماك أدريس Mac Address بتاع الجهاز اللي دخل.. ده مش اللاب توب بتاع مروة يا أحمد! ده اللاب توب الشخصي بتاعك إنت اللي متسجل باسمك لما كنت بتدخل بيه على شبكة الشركة زمان! المباحث دلوقتي بتتحرك على شقة مدينة نصر.. اهرّب يا أحمد الفلوس كشفتنا!
الخط قطع.. الصوت ساب وراه حالة من الذهول خلت الصالة مفيهاش غير صوت نفس حماتي السريع وهي بتبص لابنها كأنها بتشوفه لأول مرة.
انهيار قناع الجبروت
أحمد التليفون وقع من إيده فعلاً المرة دي، واتفشكل على الأرض جنب حتت الكوباية المكسورة والشاي المدلوق على السفرة. ركبه خانته وقعد على أقرب كرسي، وشه جايب ألوان غريبة، وبص لي وعينيه مليانة دموع رخيصة.. دموع الخوف من الحبس مش دموع الندم.
مروة.. أنا.. أنا كنت بأمن مستقبلي ومستقبلك.. نيرمين هي اللي وزتني! قالت لي مروة هتطلقك وتطردك وتاخد الشقة وتسيبك على الحديدة.. قالت لي حوّل الفلوس باسمك والشركة كدة كدة مش هتعرف تثبت حاجة على جهاز برة.. مروة عشان خاطري الحقينا! أحمد نزل على ركبه في الأرض وبدأ يمسك في طرف جلابيتي وهو بيبكي بذل.
في اللحظة دي، الحاجة فاطمة، اللي كانت من كام ساعة بتقول ورجلي على رقبتك، لقت نفسها قدام حبل المشنقة اللي بيتلف حوالين رقبة ابنها الوحيد. الجبروت طار، والوش الخشب اتقلب لوش خايف ومرعوب. جريت عليا وهي بتخبط على صدرها وبتقول بصوت مبحوح
بوس إيدك يا مروة.. يا بنتي يا مروة.. اقطع بإيدي اليمين اللي نزلت السكينة وقفلت التكييف! أنا ست جاهلة ومش فاهمة حاجة.. أحمد ضاع يا مروة، أحمد هيدخل السجن.. يرضيكي ابن عمك وشرفك يتبهدل في الأقسام؟
بصيت لها بقرف ونفضت طرف جلابيتي من إيد أحمد اللي كانت بتترعش.
ابن عمي؟ وشرفي؟ قلتها بضحكة حزينة وموجوعة ودفعت تمن المطبخ والثلاجة والغسالة والسفرة دي كان إيه؟ وذلي كل يوم وإني كسلانة وستات مش بتتشطر إلا في التكييف كان إيه؟ إنتي كنتي عايزة ترميني في السجن بتلمة اختلاس عشان تاخدي الشقة وتعيشي فيها الهانم بجد بفلوسي وتعب شقايا.. دلوقتي بقيت بنتك وشرفك؟
سباق مع عقارب الساعة
الأستاذ شريف بص في ساعته وقال بسرعة
مدام مروة.. مفيش وقت للبكائيات دي. مباحث الإنترنت لو وصلت هنا وقبضت على أحمد باللاب توب بتاعه والتحويل لسه في حسابه، القضية هتتحول للنيابة العامة وتخرج برة إيد الشركة.. وساعتها حتى لو أنتي تنازلتي، حق المجتمع مش بيسقط، وأحمد هيلبس جناية مش هيطلع منها قبل 7 سنين سجن.. ونيرمين كدة كدة هتتجاب من قفاها في الشركة.
أحمد صرخ وهو بيبص للمحامي أنا مستعد أعمل أي حاجة! هرجع الفلوس حالا.. الموبايل بنك معايا على التليفون.. هرجع ال 3 مليون جنيه لحساب الشركة بالمليم.. بس ارحموني بلاش حبس!
بصيت لأحمد وقلت له بنبرة حاسمة زي السيف
الفلوس هترجع حالا للشركة.. وبعد ما ترجع، هتفتح الأبليكيشن بتاع البنك وتحوّل كل مليم في حسابك الشخصي اللي إنت حوشته من ورايا لحسابي أنا.. تعويض عن قهر السنين وذل الأيام.. وتمن الأجهزة والشقة دي اللي كنت بتدفع أقساطها من دمي.
حماتي صرخت بتحوشي من وراه يا مروة؟ ده شقا عمره!
شقا عمره من فلوسي يا حاجة! زعقت فيها لدرجة إنها رجعت لورا وخافت ابنك كان بياخد مني مصاريف البيت والفسح وعياك ودواكِ ويشيل مرتبه في البنك عشان يأمن نفسه لما يرميني! صوته وصوتك كان بيعلو عليا لمجرد إني تعبانة وعايزة أرتاح.. دلوقتي الشروط شروطي أنا.. وإلا والله العظيم هسيب المباحث تيجي تاخده من حضنك حالا!
أحمد صرخ في أمه اسكتي ياما! اسكتي بالله عليكي هتضيعيني! وبسرعة مسك الموبايل وبصوابع بترتعش فتح الأبليكيشن، ورجع ال 3 مليون جنيه بالكامل لحساب شركة المقاولات، وعمل تحويل تاني بكل اللي يملكه في حسابه لحسابي أنا.. المبلّغ مكنش قليل، كان حوالي 400 ألف جنيه.. شقا السنين اللي كان بيكنزه وهو بيتفرج عليا بموت من التعب.
ليلة تصفية الحسابات
فني الاتصالات اللي كان واقف معانا أكد للأستاذ شريف إن التحويلات بالفعل اتعملت وعمل سكرين شوت وتقارير سريعة تثبت رجوع الأموال من نفس الشبكة. الأستاذ شريف اتصل فوراً بالبشمهندس طارق بلغه إن الفلوس رجعت كاملة والشركة مفيهاش عجز بمليم واحد، وإن أحمد مستعد يمضي على إقرار كامل بالواقعة بحضور المحامي عشان يتبرأ نظام مروة تماماً.
البشمهندس طارق قال في التليفون تمام يا أستاذ شريف.. الفلوس لما رجعت ده بيوقف البلاغ بشكل مؤقت، وبكرة الصبح مروة وتيجي ومعاها أحمد والإقرار، ونيرمين هتتحول للتحقيق والإيقاف عن العمل تمهيداً لفصلها بفضيحة.. بس مروة لازم تخلّص موضوعها مع الراجل ده.. ده مش أمان.
قفلت الخط وبصيت لأحمد اللي كان لسه قاعد في الأرض زي الفرخة المبلولة، وبصيت لحماتي اللي كانت واقفة في زاوية الصالة مكسورة وعينيها في الأرض، الحر في الشقة كان بقى لا يُطاق، العرق كان مغرقهم بسبب قفلة السكينة اللي حماتي عملتها بإيدها.
مسكت الشنطة البني بتاعتي تاني، وطلعت منها ورقة بيضاء كبيرة وقلم، ورميتهم قدام أحمد على السفرة.
امضي هنا يا أحمد.
قلت بصوت هادي وقاتل.
أحمد بص للورقة وقال بخوف إيه ده يا مروة؟
الأستاذ شريف رد عليه ده تنازل نهائي وغير مشروط عن أي حق ليك في الشقة دي، وإقرار بإنك استلمت كل منقولاتك الشخصية، وإقرار بالطلاق البائن بالإرادة المنفردة وتنازل عن أي قضايا طاعة أو منازعات زوجية.. هتمضي بالرضا، وإلا بكرة الصبح البشمهندس طارق مش هيتنازل عن المحضر بتاع مباحث الإنترنت.. اختار يا أحمد.. إمضاء بالقلم، ولا كلبش في الإيد؟
رحيل بلا عودة
أحمد مسك القلم وهو بيبكي بحرقة، ومضى.. مضى على كل الأوراق وبصم بإبامه وهو بيموت من القهر. حماتي كانت بتبص بحسرة على ابنها اللي بيمضي على نهايته بإيده، ومقدرتش تفتح بقها بكلمة واحدة، الخوف من السجن لجم لسانها اللي كان بيطلع نار وسم.
بعد ما شيلت الورق في شنطتي، وبصيت للبيت للمرة الأخيرة.. السفرة المكسر عليها الشاي.. الأكل البارد اللي سابوهولي على طرف الترابيزة.. لوحة الكهرباء اللي لسه السكينة بتاعتها نازلة.
اتجهت ناحية الباب، وقبل ما أخرج، لفيت وشي ليهم وقلت لحماتي بابتسامة نصر طالعة من وسط الوجع
الشقة دي يا حاجة فاطمة.. بكرة الصبح هييجي نجار يغير الكوالين كلها، ومعايا حكم طرد وخلع.. قدامكوا بالظبط 24 ساعة تلموا فيهم لبسكم القديم وترجعوا بيهم على الأوضتين بتوع السيدة زينب.. المحشي والفراخ المحمرة بتوعك خليهم ينفعوكي في الحر.. والبيت ده.. مش هيدفع فاتورة كهربا عشان ناس كسلانة وضالة زيكم.
خرجت ورزعت الباب ورايا.. المرة دي مكنتش بعيط.. المرة دي كنت بتنفس بجد.
المفاجأة الأخيرة
نزلت وركبت عربيتي مع الأستاذ شريف وقرايب هالة، وتحركنا على بيت هالة عشان أرتاح وأستعد لمعركة بكرة في الشركة وتقفيل القضية مع البشمهندس طارق وفضح نيرمين.
وصلنا بيت هالة الساعة كانت بقت حوالي 10 بليل.. كنت مهدودة وتعبانة بس حاسة بنصر ملوش مثيل. دخلت الأوضة عشان أغير هدومي وأرتاح، وحطيت الشنطة البني على السرير.
فتحت الموبايل عشان أشوف الإيميل بتاع الشغل وأطمن إن كل حاجة تمام بخصوص التحويل اللي رجع.. لكن أول ما فتحت علبة الوارد Inbox، لقيت إيميل مبعوت من إيميل سري مش متسجل في الشركة.. الإيميل مكنش فيه ورق ولا حسابات.. كان فيه تسجيل صوتي مبعوت لي أنا بالاسم.
فتحت التسجيل وأنا مستغربة.. وصوت اللي بيتكلم خلاني أقف مكاني والدم يهرب من عروقي تاني..
الموضوع مكنش مجرد لعبة من أحمد ونيرمين.. الموضوع كان أكبر من الشركة وأكبر من الشقة.. الصوت اللي في التسجيل كان صوت شخص تالت خالص.. شخص عمري ما كنت أتخيل إنه يكون هو الرأس الكبيرة اللي بتحرك كل ده من سنتين..!

تم نسخ الرابط