فاتورة الكهرباء ج 2 حكايات مني السيد حصري

لمحة نيوز

الفصل الثالث
قعدت على الكنبة في صالة بيت هالة، والتليفون لسه في إيدي كأنه حتة تلج جمدت صوابعي. الموضوع فيه إن!.. الجملة دي كانت بتلف في دماغي زي الإعصار. البشمهندس طارق عمره ما اتكلم بالأسلوب ده، راجل دغري وصارم، ولما يقول في حاجة غريبة في السيستم، يبقى المصيبة أكبر من مجرد غلطة بنكية عادية لحقتها الضهر.
هالة هزت كتفي براحة وهي بتبص لوجهي المخطوف
في إيه يا مروة؟ البشمهندس طارق قالك إيه؟ وشك جاب ألوان ليه يا بنتي؟
بلعت ريقي بصعوبة وقلت وصوتي بيترعش
السيستم فيه مشكلة يا هالة.. التحويل المالي اللي أنا نزلت مخصوص في الإجازة عشان أصلحه وعقد الملايين.. البشمهندس طارق بيقول إن في إن، وعايزني بكرة الساعة 7 الصبح في مكتبه.
هالة قطبت حواجبها وقالت بتفكير
طب وإيه العلاقة؟ أنتي لسه مصلحة كل حاجة ومنقذة الموقف.. هكونش دي لعبة من أحمد؟ مش هو لسه قايلك هخرب بيتك في الشغل؟
رديت بسرعة وأنا بفتكر تفاصيل الساعات اللي فاتت
لأ يا هالة، أحمد موظف في شركة تانية خالص وموش أي علاقة بسيستم شركتنا ولا يعرف البشمهندس طارق أصلاً.. اللحاق بالتحويل ده أنا اللي عملاه بإيدي من اللاب توب وبأكواد الأمان بتاعتي.. مش ممكن يكون أحمد حِق يوصل لحاجة.. بس التوقيت.. التوقيت مرعب!
ليلة النهش والتفكير
منمتش دقيقة واحدة طول الليل. كنت قاعدة على السرير في أوضة الضيوف عند هالة، اللاب توب مفتوح قدامي، وعيني رايحة جاية على كشوف الحسابات والإيميلات الرسمية اللي بعتها للبنك الضهر. كل حاجة سليمة.. الأرقام مطابقة، والتحويل رجع لمساره الطبيعي.. أومال إيه اللي حصل؟
في وسط السرحان ده، تليفوني نور برقم غريب.. الساعة كانت 3 الفجر.
رديت وقلت بصوت واطي ألو؟
جه صوت ضحكة خبيثة ومكتومة، عرفتها فوراً.. دي نيرمين، زميلتي في قسم الحسابات، الست اللي بقالها سنتين عينها من منصب مدير الحسابات اللي أنا مسكته، ومبتفوتش فرصة عشان توقع بيني وبين الإدارة.
نيرمين قالت بنبرة فيها شماتة متدارية ورا قناع القلق
مروة حبيبتي! أنتي صاحية؟ أنا شفت إيميل عاجل مبعوت من الإدارة القانونية للشركة لسه من ساعة.. بيقولوا إن في مبلّغ مالي ضخم اتمضى بأكوادك وخرج لحساب شركة وهمية تانية خالص غير شركة المقاولات اللي بنتعامل معاها.. البشمهندس طارق قالب الدنيا، والكل بيقول إن التحويل اللي أنتي نزلتِ تصلحيه الصبح.. كان مجرد غطاء!
دمي اتصفى في عروقي.
قلت بزعيق مكتوم عشان مأصحّيش هالة
أنتي بتقولي إيه يا نيرمين؟! غطاء إيه وزفت إيه؟ أنا باعتة كل التقارير والبنك مأكد لي إن الفلوس رجعت حساب الشركة!
نيرمين ضحكت تاني وقالت
والله يا مروة أنا قلت أقولك عشان تعملي حسابك.. بس شكلها كدة.. قضية اختلاس محترمة، والكل عارف إنك مديونة تمن شقة مدينة نصر الجديدة ومحتاجة فلوس سداد شيكات.. يلا، ربنا معاكي بكرة في التحقيق.
قفلت السكة في وشي. التليفون وقع من إيدي على السرير. شقة مدينة نصر؟ نيرمين عرفت منين موضوع الشيكات والديون دي؟ أنا عمري ما حكيت تفاصيل بيتي وجوازي لأي حد في الشغل!
الحقيقة بدأت تتجمع في دماغي زي نقط السم.. أحمد! أحمد هو الوحيد اللي يعرف موضوع الشيكات، وهو الوحيد اللي كان بياخد اللاب توب بتاعي ساعات في البيت بحجة إنه بيخلص شغل لشركته.. أحمد ونيرمين؟ لأ.. أحمد وأمي؟
7 صباحاً.. في وكر الأسد
دخلت مبنى الشركة في التجمع الخامس والساعة لسه مجاتش 7. الجو كان مغيم كأنه بيشاركني نكدي. الموظفين اللي لسه واصلين كانوا بيبصولي بنظرات غريبة.. نظرات اتهام ووشوشة.
طلعت الدور الأخير، مكتب البشمهندس طارق. السكرتيرة بصت لي بشفقة وقالت اتفضلي يا مدام مروة، البشمهندس مستنيكي وجوه معاه الأستاذ عادل من الشؤون القانونية.
دخلت وراسي مرفوعة رغم الرعب اللي جوايا. البشمهندس طارق كان قاعد ورا مكتبه الكبير، وشه خالي من أي تعبير، وقدامه ورق كتير ولاب توب مفتوح. وعلى الكرسي اللي جنبه كان قاعد المستشار القانوني للشركة.
اتفضلي يا مروة.. اقعدي. صوت البشمهندس طارق كان هادي جداً، والهدوء ده كان بيخوفني أكتر من الزعيق.
قعدت وقلت خير يا فندم؟ نيرمين كلمتني الفجر وقالت كلام غريب.. وأنا متأكدة إن شغلي الصبح..
قاطعني المستشار القانوني وهو بيزق ورقة قدامي
مدام مروة.. دي نسخة من تحويل بنكي خرج الساعة 2 الضهر بالظبط.. يعني بعد ما أنتي قفلتي اللاب توب وبلغتي البشمهندس طارق إن الأزمة انتهت. التحويل بقيمة 3 مليون جنيه، خارج من حساب الشركة لحساب شركة توريدات وهمية باسم أحمد عبد الرحمن.. جوزك.
حسيت إن السقف وقع فوق دماغي. عيني زغللت وأنا بشوف اسم أحمد مكتوب بالبونت العريض في خانة المستفيد، وجنبها تم التنفيذ باستخدام الكود السري للمدير المالي مروة السيد.
المؤامرة القذرة
والله ما حصل!
وقفت وبدأت أنفض إيدي من الصدمة يا بشمهندس طارق، أنا نزلت الشغل الصبح ولحقت الغلطة الأولى، وقفلت السيستم الساعة 1 وتلت، وركبت عربيتي وروحت.. أحمد ملوش أي علاقة بالشركة، بس هو.. هو..
سكتت.. افتكرت. يوم الثلاثاء اللي فات، أحمد قالي إنه عايز اللاب توب بتاعي عشان يعمل أبديت لبرنامج الحسابات بتاعه، وفضل يسألني بطريقة عادية عن كود الأمان الجديد اللي الشركة غيرته الأسبوع ده، وأنا بغبائي وأماني الكامل ليه، قلتله الكود وأنا بضحك وبقوله أوعى تسرقنا يا أبو حميد..
البشمهندس طارق سند ضهره لورا وقال بأسى
مروة.. أنتي من أكفأ الناس اللي اشتغلوا معايا، وعمرنا ما شكّينا في أمانتك. بس الورق قدامنا بيقول إن كودك هو اللي استخدم، والفلوس راحت لجوزك.. وجوزك لسه مكلمني من ساعة على تليفوني الشخصي!
بلمت وقلت أحمد كلمك؟! قالك إيه؟
المستشار القانوني رد
أستاذ أحمد اتصل بالبشمهندس طارق وهو بيبكي، وقال إنه اكتشف بالصدفة إنك محولة مبالغ لحسابه المشترك معاكم، وإنك كنتي بتخططي تاخدي الفلوس دي وتهربي برة البلد بعد ما طلبتي الطلاق منه النهاردة الصبح.. وقال إنه بيبلغ عنك عشان يبري ذمته وذمة والدته من سرقتك!
ضحكت.. ضحكت بهستيريا ودموعي نازلة زي الشلال. الجبروت وصل بيهم لكدة؟ مش كفاية الذل والإهانة وقفل الكهرباء؟ كمان عايزين يرموني في السجن ويشيلوني قضية اختلاس عشان يلووا دراعي ويتنازلوا عن الشقة؟
الوقوف على أرض صلبة
مسحت دموعي بعنف، وبصيت للبشمهندس طارق في عينه، وقلت بنبرة حاسمة
يا بشمهندس.. أحمد وأمه قفلوا عليا الكهربا وطردوني من بيتي اللي هو باسمي اصلاً النهاردة الصبح لمجرد إني شغلت التكييف 10 دقايق.. أحمد سرق الكود بتاعي لما خد اللاب توب يوم الثلاثاء.. والتحويل ده حصل الساعة 2 الضهر.. أنا في الوقت ده كنت في عربيتي على طريق صلاح سالم، وتليفوني كان بيبعت رسائل لأختي هالة.. وجوجل مابس وال GPS بتاعي يقدر يثبت إني مكنتش على السيستم في الوقت ده!
المستشار القانوني بص للبشمهندس طارق وقال
موقع الدخول IP Address اللي اتعمل منه التحويل يا مدام مروة.. طلع من راوتر البيت عندكوا في مدينة نصر.. مش من خط الموبايل بتاعك ولا من الشركة.
هنا الصدمة انقلبت لطاقة غضب مرعبة.
قلت يعني التحويل اتعمل من الكمبيوتر أو الراوتر اللي في شقة مدينة نصر الساعة 2 الضهر؟ في الوقت اللي أحمد وأمه كانوا قاعدين بياكلوا محشي وفراخ مستنييني أرجع؟ أحمد هو اللي عمل التحويل من هناك بنفسه!
البشمهندس طارق وقف وقال مروة.. أنا عايز أصدقك، بس الشؤون القانونية لازم ترفع البلاغ للنيابة بكرة الصبح لو الفلوس مرجعتش.. دي أموال مساهمين.
قلتله وأنا بلم حاجتي وعيني فيها شرارة انتقام عمري ما حسيتها
إديني لحد بكرة الصبح يا فندم.. الفلوس هترجع، وأحمد وأمه هيدخلوا المكان اللي يستحقوه.. بس أنا محتاجة إذن من حضرتك بتفاصيل ال IP وتأكيد البنك.
العودة لبيت الثعابين
خرجت من الشركة وأنا مش شايفة قدامي. اتصلت بالأستاذ شريف منصور المحامي، وقلتله أستاذ شريف.. اجهز.. إحنا مش هنستنى البلاغات والقضايا الطويلة.. إحنا هنروح شقة مدينة نصر حالا، ومعانا فني من شركة الإنترنت وبلاغ رسمي بسرقة إلكترونية.
ساعتين وكنت واقفة قدام باب الشقة اللي سبتها من كام ساعة بالظلمة والحر. المرة دي مكنتش لوحدي.. كان معايا الأستاذ شريف، واثنين من قرايب هالة الرجالة، وفني الاتصالات.
خبطت على الباب بعنف.
فتحت حماتي، الحاجة فاطمة، وهي لسه بتهوي بنفس الجلابية، وأول ما شافتني، وشها اتقلب وقالت بشر
أهلاً.. الهانم رجعت تاني؟ جايبة معاكي رجالة يا مروة؟ جاية تتبلطجي علينا في بيت ابني؟
زقيت الباب بإيدي ودخلت وسط الصالة، ورايا الرجالة والمحامي.
أحمد خرج من الأوضة وهو ماسك كوباية شاي، وأول ما شاف المنظر، الكوباية اتهزت في إيده، وقال بخوف داراه بالزعيق
إيه ده؟ إنتي مجنونة؟ إزاي تدخلي كدة؟
الأستاذ شريف اتقدم وقال بصوت

تم نسخ الرابط