إهانـة لا تُغتفـر ج 2 حكايات مني السيد
ده واهربوا، أنا هحاول أشغلهم شوية.
أحمد حاول يعترض
لا يا أستاذ عادل، مش هنسيبك!
اسمعني يا أحمد! لو الملف ده وقع في إيدهم، مش بس أنتم اللي هتضيعوا، دي الحقيقة كلها هتتحرق. روحوا!
بدأنا نتحرك بسرعة، دخلنا الممر الضيق، وسمعت صوت طلقات نار في الصالة. قلبي وجعني على العجوز اللي ضحى بحياته عشان يدينا فرصة. طلعنا السطح، والهواء البارد ضرب وشنا. جرينا فوق أسطح البيوت، زي الحرامية، رغم إننا كنا أصحاب حق.
استخبينا ورا خزان مياه كبير، وأحمد كان بيلتقط أنفاسه
مريم، الملف ده لازم يوصل لجهة رسمية، مش أي حد. لازم نوصل ل ياسين. هو الوحيد اللي عنده نفوذ يقدر يحمي الملف ده ويحمينا.
اتصلت ب ياسين اللي كان مستني مكالمتنا بلهفة.
ياسين، إحنا معانا الملف، بس المحامي...
أنا عارف يا مريم. أنا بتابع كل حاجة. اسمعوني، أنا بعت عربية مستنية تحت في شارع جانبي، هيطلعكم منها رجالة تبعي. روحوا على المكان اللي هقولكم عليه، ده مخبأ أمان ليكم لحد ما نجمع كل الأدلة.
نزلنا العربية، وكان السواق ساكت ومحترف. في الطريق، كنت بفكر في كل حاجة. يا ترى حماتي فين دلوقتي؟ نهى عملت فيها إيه بعد ما عرفت إنها باعتها؟
أحمد، إنت فاكر والدتك؟ هي أكيد دلوقتي في خطر هي كمان.
أحمد سكت، وكانت نظراته متشتتة
أمي اختارت طريقها يا مريم. طول عمرها كانت بتدور على المنظرة والفلوس، والنتيجة إن اللي كانت بتدلعها وتفضلها على الكل، باعتها بأرخص تمن.
وصلنا للمخبأ، كان فيلا في منطقة هادية بعيدة عن القاهرة. ياسين كان مستنينا، وأول ما شافنا، أخد الملف وفتحه. قعد يقرأ، وملامحه كانت بتتحول من الجدية للذهول.
ده مش بس تورط والده يا أحمد... ده تورط عيلة نهى بالتبني اللي هما أصلاً كانوا عصابة دولية! إنتوا كنتوا عايشين وسط وحوش من غير ما تعرفوا.
فجأة، تليفون ياسين رن. كان مكالمة من جهة أمنية رفيعة المستوى. سمعته بيقول
تمام يا فندم، الأدلة في إيدي، والشهود مستعدين.
بص لينا وقال
مريم، أحمد، بكره الصبح هيكون فيه مؤتمر صحفي هيعلن فيه عن تفكيك الشبكة دي كلها. نهى والناس اللي معاها هيكونوا أول المقبوض عليهم. إنتوا عملتوا اللي ما حدش قدر يعمله.
قعدت على الكرسي وأنا حاسة ب سكينة غريبة. لأول مرة من سنين، ما فيش خوف، ما فيش إهانة، وما فيش حد بيستغلني. بس كان فيه سؤال جوايا هل بعد كل ده، هقدر أرجع لحياتي الطبيعية؟
ياسين، إيه مصير والدي؟
الحاج محمود هيشهد ضد الناس دي، وده هيخفف عقوبته كتير، بس للأسف، القانون هياخد مجراه. هو نفسه طلب كدة يا مريم.
نمت ليلة طويلة، وكوابيس بتلاحقني. شفت نفسي في المطبخ، ريحة الثوم والبصل، وصوت نهى وهي بتضربني، وفجأة كل ده بيتحول لسراب. صحيت على صوت أحمد وهو بيطبطب على كتفي
مريم، قومي... الصبح طلع، والنهارده يوم العدل.
لبست لبس رسمي، ورفعت شعري، وشفت في المرايا مريم اللي اتغيرت. مش مريم الضعيفة اللي كانت بتخدم في مطبخ حماتها، مريم اللي هزت عروش ناس كانوا فاكرين إنهم فوق القانون.
نزلنا، وكان فيه تجمعات صحفية كبيرة حوالين مبنى وزارة العدل. لما نزلنا من العربية، الناس بدأت تصور. لأول مرة، ما كنتش بخاف من الكاميرات، كنت حاسة إني بكتب فصل جديد في حياتي.
دخلنا القاعة، وشفت نهى هناك، متكلبشة في إيدين الشرطة، وشها كان دبلان، بس عيونها لسه مليانة حقد. حاولت تصرخ لما شافتني
إنتي يا مريم؟ إنتي اللي دمرتيني؟
وقفت قدامها، وبصيت لها بكل هدوء
لا يا نهى، إنتي اللي دمرتي نفسك بطمعك. أنا بس كنت المحاسبة اللي جابت الحساب النهائي.
وقفت قدام الصحافة، وبدأت أتكلم. حكيت كل حاجة، من غير خجل، ومن غير خوف. حكيت عن استغلال حماتي، عن كذبة ال ٣٠٠ ألف جنيه، عن الظلم اللي وقع عليا، وعن السر اللي كان تحت الترابيزة، واللي كان بداية الطريق لكشف الحقيقة.
في آخر كلامي، بصيت للكاميرات وقلت
لكل واحدة بتتعرض للاستغلال، لكل زوجة بتفتكر إن كرامتها أقل من فلوس أو مكانة اجتماعية... كرامتك هي أثمن ما تملكي. ما تسمحيش لحد يكسرك، حتى لو كان أهل الجوز.
الناس صفقت، وأحمد مسك إيدي وباسها قدام الكل. حسيت إن الدنيا كلها بتضحك لي. بس في لحظة، شفت حد وسط الحضور... كان شخص غريب، لابس نظارة سوداء، وبيراقب كل حركاتي.
همست لأحمد
مين ده؟
أحمد بص بحذر
ده مش تبعنا يا مريم... ده حد تاني.
هل يا ترى فيه خطر لسه باقي؟ وهل مريم وأحمد هيقدروا يعيشوا حياتهم في سلام بعد اللي عملوه؟ والمفاجأة الكبيرة في الجزء الأخير هتكون إيه؟