إهانـة لا تُغتفـر ج 2 حكايات مني السيد
المحتويات
حياتنا من جديد. إحنا لسه صغيرين، ومعانا فلوسنا وتعبنا. أحسن ما نعيش حياتنا واحنا خايفين من سر أسود يظهر في أي وقت يهد بيوتنا.
قررنا نوافق، بس كان عندي شرط. طلبت من ياسين إن العقود دي تتحول لأعمال خيرية باسم العائلتين، عشان نقفل الصفحة دي ب صدقة تمحي أثر الغدر اللي حصل.
ياسين وافق، بس يوم ما جينا نمضي التنازل، الحاج محمود دخل الغرفة. كان ماسك عصايته، وبص لنا بنظرة غريبة. كان شكله فاق من غيبوبته، وبص لأحمد وليه.
أنا عارف إنتوا بتعملوا إيه.
الكل سكت. الحاج محمود كمل بصوت واهن
أنا اللي طلبت من المحامي يسلمكم العقد ده. كنت عارف إنكم الوحيدين اللي ممكن تصلحوا اللي أنا بوظته. سامحوني... أنا ضيعت عمري في الطمع، ومش عايز أموت وأنا شايل الحمل ده على رقبتي.
بعد ما مضينا الأوراق، حسيت بحمل تقيل اتشال من على قلبي. لكن، وأحنا خارجين من المكتب، لقيت نهى واقفة بره ومعاها شخص مجهول، شخص يبدو عليه إنه من رجال الأعمال المظلمة اللي والدي كان بيتعامل معاهم.
نهى بصت لي نظرة شريرة وقالت
فاكرين إن الموضوع خلص؟ إنتوا لسه ما تعرفوش مين اللي بجد مسيطر على الصفقات دي.
وفجأة، صوت فرامل عربية قوية برا، ورجالة نزلوا من عربية سوداء، كان باين عليهم إنهم مش جايين يهزروا.
أحمد شدني وراه
مريم، ارجعي لورا.
بدأ الموقف يتوتر، والحبكة اللي كنت فاكراها مجرد خناقة عيلة اتحولت لصراع بين عائلات وأعمال غير مشروعة، وأنا لقيت نفسي فجأة بطلة في قصة أكبر بكتير مما تخيلت.
ياسين بص لي وقال
كنت خايف من اللحظة دي. نهى باعت كل أسرارنا للناس الغلط عشان تطلع من السجن.
أحمد بص لي وقال
مريم، مش هقدر أخبي عليكي أكتر من كدة... الناس دول هما اللي كانوا بيحموا تجارة أبويا المشبوهة، والنهاردة، هما فاكرين إننا بنهرب بفلوسهم.
سألت بصوت مخنوق
إحنا هنعمل إيه يا أحمد؟ إحنا محاصرين!
بصيت لنهى اللي كانت بتضحك بانتصار، وبصيت لياسين اللي كان بيحاول يكلم حد على تليفونه. كان لازم أتصرف، مش كزوجة خايفة، لكن كمديرة مالية عارفة كل ثغرة في النظام اللي هما بيشتغلوا بيه.
أحمد، المحامي اللي كان مع والدي... هو لسه حي؟
آه، ليه؟
لو هو اللي كتب العقود دي، فهو أكيد عنده النسخة الأصلية اللي بتثبت تورط الناس دول مش بس والدي. لو وصلنا للمحامي ده قبل ما يوصلوا له، هنكون إحنا اللي ماسكين خيوط اللعبة.
أحمد بص لي بإعجاب وسط الخوف
إنتي مجنونة يا مريم! ده خطر جداً.
الخطر هو اللي بيخلينا أحياء يا أحمد. يلا بينا!
هربنا من المخرج الخلفي للمكتب، بس كانت مطاردة حقيقية في شوارع القاهرة. والسر اللي كنت فاكراه هيخلصنا، طلع هو بداية معركة طويلة... معركة عشان نثبت إن الحق مهما طال الزمن، لازم يرجع، وإن الكلمة الحلوة اللي دورت عليها من حماتي، لقيتها في قوة أحمد وهو بيتمسك بيا في أصعب اللحظات.
بينما كانت إطارات عربية أحمد بتصرخ على الأسفلت في محاولة للهروب من طوفان الرجال اللي وراهم، كان قلبي بيدق في صدري زي طبول الحرب. شوارع القاهرة بالليل، بجمالها وأضواءها، كانت بتبان لي في اللحظة دي زي ساحة معركة. نهى، أخت جوزي، ما كانتش مجرد ست طماعة زي ما كنت فاكرة، دي كانت عقرب حقيقي، عارفة كل مداخل ومخارج تجارة أهل الظل اللي أبو أحمد غرق فيها من سنين.
أحمد، لازم نوصل لمنطقة المعادي، المحامي عادل ساكن في العمارة القديمة اللي ورا النادي، ده المكان الوحيد اللي ما حدش هيتوقع إننا نروح فيه!
أحمد كان بيسوق ببراعة، وعيونه بتراقب المرايات بتركيز.
مريم، لو وصلنا للمحامي ده، إحنا حرفياً بنفتح عش الدبابير. مش بس هنواجه رجال الأعمال دول، إحنا كمان هنضطر نواجه ملفات فساد هتطال ناس تقيلة في البلد. إنتي متأكدة؟
بصيت له بكل ثقة، رغم إن إيديا كانت بتترعش
إحنا ما عادش قدامنا حل تاني يا أحمد. يا نعيش حياتنا مطاردين بذنوب غيرنا، يا ننهي اللعبة دي النهاردة. أنا مريم، اللي وقفت قدام كل الضغوط، ومش هسمح لشوية بلطجية ولا لأختك إنهم يحددوا مصير ابني اللي لسه في بطني!
كلمة ابني كانت هي القوة اللي محتاجاها. ضغط أحمد على البنزين أكتر، ودخلنا في زحمة الشوارع الجانبية لحد ما وصلنا لعمارة عادل المحامي. كان مبنى قديم، ريحته ورق مهتري وأسرار مدفونة. طلعنا السلالم بسرعة، وبمجرد ما خبطنا، فتح لنا راجل عجوز، عيونه كانت غايرة بس مليانة ذكاء.
عادل بص لنا بدهشة
أحمد؟ مريم؟ إيه اللي جابكم في وقت زي ده؟
يا أستاذ عادل، إحنا محتاجين النسخة الأصلية اللي بتدين الناس اللي والدي كان بيتعامل معاهم. نهى باعتنا، والناس دي وراها دلوقتي!
عادل اتنهد بعمق، ودخلنا المكتب. قلب في ملفاته القديمة لحد ما طلع أجندة جلدية متهالكة.
يا ابني، الورق ده لو طلع للنور، هيقلب كيان شركات كبيرة. والدي كان خايف يسلمه ليكم، كان خايف عليكم من بطشهم. بس الظاهر إن اللحظة جت.
قبل ما يكمل كلامه، سمعنا صوت تكسير خشب في مدخل العمارة. رجالة نهى وصلوا! عادل بص لينا وقال بصوت واطي
فيه مخرج طوارئ ورا المكتب، بيطلع على سطح العمارة اللي جنبنا. خدو الملف
متابعة القراءة