رفضت أبيع دهبي ج 1 حكـايات مني السيد

لمحة نيوز

 "شوية مشاوير."

وفي مرة لقيت في جيبه مفتاح جديد، ولقيت عقد تشطيب باسم منطقة بعيدة عن بيتنا...قلبي اتقبض..فضلت ساكتة لحد ما في ليلة، وهو بيشرب الشاي، قلتله: "إنت بتجهز شقة؟"

رفع عينه وبصلي بمنتهى الهدوء.
قال: "أيوه."

ابتسمت وأنا فاكرة إنها مفاجأة لينا قلت: "ربنا يتمم بخير."

لكن الرد اللي خرج من بقه بعدها، خلاني أحس إن الدنيا كلها وقفت...حصري على صفحة روايات و اقتباسات....
قال بمنتهى البرود: "بجهزها عشان أتجوز... وإنتِ ليكي حرية الاختيار. يا تكملي، يا تطلبي الطلاق، وهتاخدي كل حقوقك."

في اللحظة دي... الكوباية وقعت من إيدي واتكسرت على الأرض، لكن صوتها كان أهون بكتير من صوت قلبي وهو بيتكسر ووو.......!!!! #حكايات_مني_السيـد
في اللحظة دي... الكوباية وقعت من إيدي واتكسرت على الأرض، لكن صوتها كان أهون بكتير من صوت قلبي وهو بيتكسر. الكسر اللي في قلبي كان أكبر من أي "حقي" ممكن يدهولي، أكبر من أي تعويض مادي. بصيتله، مش قادرة أستوعب. الراجل اللي باع دهبه عشان ينقذ حياة أمي، الراجل اللي كان بيشيلني في عيونه، هو نفسه اللي دلوقتي بكل برود بيخيّرني بين "الذل" أو "الخراب".
وقفت، وجسمي كله كان بيترعش. حاولت ألملم بقايا شتاتي، وبصوت مبحوح مش طالع، قلتله: "أنا مش سامعة صح، صح؟ يعني إيه أتجوز؟ هو أنا قصرت معاك في إيه؟ ده أنا كنت ببيع روحي عشان خاطرك!"
قام هو التاني، وقف قدامي بكل برود، ملامحه كانت خالية من أي إحساس، كأنه بيتكلم عن صفقة تجارية، مش عن تدمير بيت اتبنى على الحلو والمر. قال بجمود: "إنتِ مقصرتيش في حاجة، بس أنا عايز أعيش، عايز حاجة جديدة، عايز أحس إني بجدد حياتي. الشقة دي كانت حلمي، وأنا حققته، والقرار عندك."
دخل الأوضة وقفل الباب، وسابني واقفة في وسط الصالة، وسط إزاز الكوباية المكسورة اللي كان بيشبه بالظبط حالي.
مرت الليلة دي زي السنين. طول الليل كنت بسأل نفسي: "هل ده فعلاً الراجل اللي حبيته؟ هل هو ده الشخص اللي لما أمي كانت بتموت، فداني بكل ما يملك؟" مكنتش عارفة أستوعب التناقض ده. هل هو كان بيعمل ده كله عشان يشتري ذنبه؟ ولا كان بيعمله عشان لما يجي يكسرني بعدين، ميبقاش في وشي كلام؟
تاني يوم الصبح، مكنتش قادرة أبص في وشه. جهزت الفطار بآلية، زي الآلة اللي بتتحرك من غير روح. هو كل اللي قاله: "فكرتي؟"
بصيتله وعيوني مليانة دموع محبوسة، قلتله: "أنا محتاجة وقت."
خرج من البيت ولا كأنه سمعني. في اللحظة دي، قررت إني مش هفضل "الضحية" اللي بتستنى السكينة. قمت اتصلت بأمي، كنت محتاجة أسمع صوتها، محتاجة أستمد منها القوة اللي فقدتها.
أمي، بصوتها الحنين اللي يطمن، قالت لي: "يا بنتي، الراجل اللي يبيعك بكلمة، متبعهوش بعمرك. اللي حصل في المستشفى ده دين في رقبته، مش صك ملكية ليكي. إنتِ ليكي كرامة، والكرامة أغلى من أي بيت وأي دهب."
كلام أمي كان زي المية الباردة اللي نزلت على ناري. عرفت إني لازم أتصرف بذكاء. مش هدي له الفرصة إنه يطلعني "الست المكسورة" اللي بتترجاه يفضل معاها.
بدأت أغير خطتي. مكنتش بفتح معاه سيرة الجواز ولا سيرة الشقة. بقيت مهتمة بنفسي أكتر، بقيت بخرج، بقيت أشتغل وأطور من نفسي. كنت عايزة أوريه إن حياتي مش واقفة عليه، وإن وجوده كان "إضافة" مش "أساس".
في وسط الفترة دي، بدأت أكتشف حاجات تانية. لقيت فواتير موبايل باسم واحدة تانية، ولقيت رسائل على اللابتوب بتاعه، كانت لخطيبة "مستقبلية" بتبعتله صور فرش الشقة. عرفت إن الموضوع مش مجرد فكرة، ده كان ترتيبات بقالها فترة طويلة.
في يوم، جه البيت وكان وشه متهلل، وقال لي: "أنا حددت ميعاد الجواز، والبيت التاني هيكون جاهز الأسبوع الجاي. هانقل حاجتي كلها هناك."
بصيتله بابتسامة باردة، ومسحت دموعي اللي كانت بتنزل من غير ما يحس، وقلتله: "تمام."
استغرب رد فعلي، وسأل: "إيه؟ ده ردك؟"
قلتله: "أيوة، دا ردي. بس يا ابن الحلال، قبل ما تاخد حاجتك وتمشي، في حسابات لازم تتصفى. الدهب اللي اتباع عشان عملية أمي، كان بمقام كذا وكذا، والفلوس اللي حطيتها من حسابك وقتها، أنا من يومها وأنا بشتغل وبحوش، وقدرت أرجعهم، ومسجلاهم عندي بالقرش، عشان مبقاش مديونة ليك بحاجة."
طلع ورقة وقلم، وكتبت كل المبالغ، وحطيت "الديون" اللي كانت بينا على الترابيزة. هو كان مذهول، مكنش متوقع القوة دي.
بصلي وقال: "إنتِ بجد هتطلبي الطلاق؟"
قلتله: "أنا مش بطلب، أنا بنهي مهزلة. أنا اخترت كرامتي."
عدى الأسبوع، وكان يوم النقل. وقف قدام البيت، وشال حاجته. كان كل لحظة بيمشي فيها، كنت بحس بجزء من قلبي بيخف، مش بيوجع. ولما قفل الباب وراه، حسيت بهدوء غريب في البيت.
مرت شهور، وعرفت إن حياته مع "العروسة الجديدة" مكنتش وردي زي ما كان فاكر. المشاكل بدأت من أول يوم، والفلوس اللي كان بيتباهى بيها، بدأت تخلص في "تجهيز الشقق" وطلباتها اللي مش بتخلص.
في يوم، كنت قاعدة في كافيه، وفجأة شفته داخل. كان شكله تعبان، هدومه مش مهندمة زي ما كنت متعودة أعمله، ووشه شاحب. شافني، اتجمد في مكانه.
قرب مني، وبص في الأرض، وقال بخجل: "وحشتيني."
ضحكت ضحكة وجع، وقلتله: "الدهب اللي بعته زمان، كان أهون بكتير من الشخص اللي خسرته دلوقتي. إنت بعت بيتك عشان وهم، وأنا اشتريت نفسي لما بعت وهمك."
مشيت وسيبته، وفي عينيه نظرة ندم مش هتنفع في حاجة. حسيت لأول مرة إن "حرية الاختيار" اللي هو أدهالي، كانت أجمل هدية قدمها لي من غير ما يقصد، لأنها هي اللي خلتني أشوف طريقي من جديد.
حياتي مخلصتش، بالعكس... كانت دي "البداية" الحقيقية ليا، اللي عرفت فيها إن أغلى حاجة بتمتلكها الست، هي نفسها، مش أي راجل، ولا أي دهب.
#حكايات_مني_السيد
 

تم نسخ الرابط