شقـة الحـضانة ج 2 حكـايات منـي الـسـيد
المحتويات
العمال نازل بكرسي الصالون اللي كنت منقيه مع هالة وأنا فرحان قبل الجواز.
نزلت من العربية زي الإعصار، وقفت قدام العامل وقولتله بصوت زلزل الشارع
نزل الحاجه دي مكانها! ومحدش يتحرك خطوة واحدة، واللي هيمد إيده على حتة خشب هحبسه!
العمال خافوا ووقفوا مكانهم. في اللحظة دي خرجت هالة من مدخل العمارة، وشها كان مليان غل وعينها طالع منها شرار. زعقت وقالت
أنت جاي تعمل إيه هنا تاني؟ العفش ده بتاعي، والمحكمة مكناني من الشقة وبعفشها، وأنا حرة أنقله في الحتة اللي تعجبني! وسع من طريق العمال بدل ما أطلبلك النجدة!
ضحكت بصوت عالي والناس بدأت تتجمع في الشارع
اطلبي النجدة يا هالة! اطلبيها عشان تلاقي محضر إثبات الحالة التاني مستنيكي! العفش ده مكتوب في القائمة بحكم الحضانة في شقة الحضانة... طالما بتفضيه وتخرجيه برا الشقة، يبقى أنتِ بتبددي العفش وبتهربي بيه، وده في القانون اسمه تبديد منقولات زوجية وحبسه وجوبي! نزلوا الحاجه دي يا رجالة عشان متتسجنوش معاها!
العمال أول ما سمعوا سيرة السجن والتبديد، سابوا الكراسي والحاجة على الرصيف، وصاحب العربية النقل قال
يا فندم إحنا ملناش دعوة، إحنا ناس بناكل عيش... الست دي مأجرانا عشان ننقل، طالما فيها محاكم وقسم إحنا ماشيين.
ودار العربية وطلع يجري وسابها. هالة بقت واقفة في الشارع لوحدها، حواليها التلاجة والغسالة والمنقولات متبعثرة على الرصيف، والجيران كلهم باصين عليها ب وثقيل. شكلها كان يصعب على الكافر، بس أنا مكنش في قلبي أي رحمة ليها بعد ما حاولت تحرمني من ولادي وتخطفهم برا البلد.
قربت منها وقولتلها بهدوء حذر
الحركات القديمة دي مبقتش تأكل عيش معايا يا هالة. العفش ده هيرجع مكانه في الشقة، والشقة دي هتتقفل بالشمع الأحمر لحد ما المحكمة تفصل في القضية. وأعلى ما في خيلك اركبه... مفيش سفر، ومفيش إيجار مفروش، ومفيش طمع تاني على قفا عيالي.
سيبتها واقفة في الشارع بتصرخ وتولول زي المجنونة، وطلعت شقتي. دخلت لقيت الباب مكسور شوية من مطرح خناقة المستأجرين مع السماسرة، والشقة شبه خرابة بعد ما كانت جنة. قعدت على الرصيف الداخلي للصالة، وبصيت للسقف وأنا بفتكر كل يوم شقى عشته في الغربة عشان أجيب تمن الطوبة دي.
تاني يوم، الأستاذ ممدوح كلمني وقالي بفرحة
مبروك يا أحمد... القاضي وافق على الطلب، وصدر قرار رسمي بمنع مازن وأحمد من السفر برا البلاد وتم تعميمه في المطارات والموانئ. خطوة السفر دي اتقفلت في وشها بالضبة والمفتاح.
نزل الكلمة عليا كأنه طوق نجاة، اتنفست الصعداء وقولت الحمد لله يا رب... الحمد لله.
اسمعني بقى يا أحمد... الخطوة الجاية هي الضربة القاضية. إحنا بكرا عندنا أول جلسة في قضية إلغاء قرار التمكين واسترداد الشقة، وهنقدم المحضر الرسمي بتاع إثبات حالة الإيجار المفروش، وبلاغات الجيران، وصور الناس الأجانب. هالة هتحضر ومحاميها هيحاول يكذب ويقول إنها كانت قاعدة في الشقة والناس دول ضيوف، بس إحنا معانا عقد الإيجار اللي الظابط حرزه باسمها وبخط إيدها... الماتش بكرا محتاج ثبات، وعايزك تحضر معايا وتكون لابس وأنضف ما عندك، عشان القاضي يشوف إن الأب بني آدم محترم ويستحق يشيل مسؤلية عياله.
طول الليل مكنتش عارف أنام. كنت بتقلب في السرير وأنا بفكر في شكل الجلسة بكرا. يا ترى القاضي هيحكم بإيه؟ يا ترى هالة مجهزة ملعوب جديد أنا معرفوش؟ الطمع لما بيعمي النفوس بيخلي البني آدم يعمل أي حاجة... وأنا عارف إن هالة مش هتنزل من الماتش ده بالساهل.
الصبح جه، لبست بدلي الرسمية، ورحت على المحكمة. الرواق كان زحمة، ناس رايحة وناس جاية، وأصوات المحامين والمتقاضين مالية المكان. وقفت قدام القاعة مستني دورنا.
وبعد حوالي ساعة، لقيت هالة داخلة من أول الممر... بس مكنتش لوحدها. مكنتش معاها والدتها ولا محاميها بس... كان معاها راجل غريب، طويل وعريض، ولابس بدلة، وماسك في إيده شنطة دبلوماسية. هالة كانت بتبصلي بنظرة تحدي غريبة، والابتسامة رجعت لوشها تاني كأنها كسبت الحرب خلاص!
قربت مني هي والراجل ده، ووقفت قدامي وقالت ببرود قاتل
فاكر إنك كسبت يا أحمد؟ فاكر إن الكام ورقة والمحضر بتوعك هيخلو القاضي ياخد الشقة مني؟
الراجل اللي معاها طلع ورقة مختومة من الشنطة، وحطها قدام عيني وقال بنبرة واثقة وصوت جهوري
أستاذ أحمد... أنا المستشار القانوني لشركة المستقبل العقارية... أحب أعرفك إن المدامة هالة ملهاش أي علاقة بالشقة دي من تلات أيام... الشقة دي اتباعت بعقد نهائي موثق للشركة، والشركة هي المالك الجديد، والناس اللي كانوا قاعدين دول موظفين تبعنا! يعني قضيتك ضد طليقتك بقت غير ذي صفة، والشقة مبقتش بتاعتك ولا بتاعتها... الشقة بقت بتاعتنا إحنا!
الدنيا لفّت بيا تاني... وعقد البيع الموثق كان قدام عيني وممضي باسم هالة وبصمتها! السكينة المرة دي جت في قلبي مش في ضهري... هالة باعت الشقة؟ إزاي تبيع شقة هي مش مالكاها؟ إزاي القانون يسمح بكده؟
المحامي بتاعي قرب بسرعة وسحب الورقة من إيد الراجل وبدأ يقراها وعينه بتوسع من الصدمة... وبصلي وهز راسه بيأس...
وفي اللحظة دي، حاجب المحكمة زعق بصوت عالي
محكمة!... رول رقم ٢٤... أحمد ضد هالة... إلغاء تمكين!
بصيت لهالة لقيتها بتضحك ضحكة انتصار، والوجع رجع يملى قلبي من جديد... الحرب مخلصتش، دي لسه بتتعقد أكتر، واللي
متابعة القراءة