شقـة الحـضانة ج 2 حكـايات منـي الـسـيد

لمحة نيوز

تهديد هالة نزل عليا زي المية الساقعة. فضلت واقف في مكاني مش حاسس بجسمي، والموبايل في إيدي كأنه حتة حجر. تسافر بيهم؟ تحرمني من عيالي؟ تاخدهم الخليج عند أخوها لمجرد إنها تكسرني وتداري على طمعها وفضيحتها؟
الشيطان لِعب في دماغي في اللحظة دي، وفكرت أروح لها وأكسر عليها الباب وأخد ولادي في حضني ومأرجعهمش ليها تاني، بس رجعت واستعذت بالله... العصبية والتهور هما اللي هيضيعوا حقي ويخلو القانون يقلب عليا. أنا لازم أكون أذكى منها، طالما هي بتلعب بالدناوة، أنا هحاربها بالقانون والورق لحد ما أكتم نفسها خالص.
نزلت جري على الأستاذ ممدوح المحامي. دخلت عليه المكتب وأنا بنهج، ووشي خاطف لونه. أول ما شافني بالمنظر ده، قام وقف وقالي
خير يا أستاذ أحمد؟ المحضر زي الفل والنيابة هتقلب الدنيا، إيه اللي حصل تاني؟
قعدت على الكرسي وأنا حاطط راسي بين إيدي وقولتله بصوت مخنوق
هالة كلمتني يا متر... بتهددني إنها هتاخد الولاد وتسافر بيهم برا مصر عند أخوها في الخليج. قالتلي هتحرمني منهم طول العمر لو مشيت في قضية الشقة. أنا مش عايز الشقة يا فندم... يولع الرخام وتولع الحيطان، أنا أهم حاجة عندي ولادي!
الأستاذ ممدوح قعد مكانه وابتسم هدوء، الابتسامة دي ريحت قلبي شوية. سحب نفس من السيجارة وقالي
تقوم تسافر بيهم فين يا مغفل؟ هو دخول الحمام زي خروجه؟ أنت فاكر البلد سداح مداح، وأي حد ياخد عيال ويسافر بيهم كأنه رايح مصيف؟
قولتله بلهفة يعني إيه يا متر؟ هي ملهاش حق تسافر بيهم؟
الأستاذ ممدوح خبط على المكتب وقالي
القانون المصري اتغير وبقى صارم جداً في النقطة دي يا أحمد. الحاضنة ملهاش أي حق إنها تسافر بالمحضونين برا البلاد من غير موافقة كتابية من الأب، اللي هو ولي النفس والمال. ولو حاولت تعمل كده من وراك، ده بيعتبر خطف للمحضونين، وإحنا مش هنستنى لما هي تفكر تعمل كده... إحنا الصبح هنعمل حاجة اسمها أمر على عريضة بمنع الصغار من السفر.
يعني إيه الأمر ده يا متر؟ وهيمنعها بجد؟
يعني يا سيدي، بنقدم طلب مستعجل لقاضي الأمور الوقتية بمحكمة الأسرة، وبنرفق فيه شهادات ميلاد العيال، وبنثبت إن فيه نزاع قضائي بينك وبينها، وإن فيه مؤشرات بتقول إنها عايزة تهرب بالعيال برا البلد وتضيع حق الرؤية والولاية التعليمية بتاعتك. القاضي بيصدر أمر فوري بمنع العيال من السفر، والأمر ده بيتبعت فوراً لمصلحة الجوازات والهجرة بوزارة الداخلية، وبيتُعمم على كل الموانئ والمطارات في مصر. لو راحت المطار ومعاها العيال، السيستم هيضرب وهيقولولها ستوب، العيال دول ممنوعين من السفر بأمر قضائي.
حسيت إن روحي ردت فيا، وخدت نفس طويل لأول مرة من يومين. قولتله طب والأمر ده بياخد وقت قد إيه؟
يومين بالكتير والقرار يكون في جيبنا ومُعمم في المطار. اهدى أنت بس وسيبلي الطلب ده أنا هخلصه الصبح. وخليك ماشي في سكتك... طالما هي بدأت تخاف وتهدد، يبقى إحنا ماشيين صح، والمحضر بتاع إثبات حالة الشقة المفروش جاب معاها مفعول.
خرجت من عند المحامي وأنا حاسس إن ربنا بيقويني وبيقفل في وشها كل سكك الشر. بس الشك مكنش سايبني... نزلت رحت على مدرسة ولادي. كنت عايز أشوفهم، وحشوني وبقالي كام يوم مشحوط في المحاكم والاقسام ومبقتش بنام.
دخلت المدرسة، واستأذنت الإدارة إني أشوف ولادي دقيقتين. أول ما دخلوا عليا الأوضة، الصغير يوسف جِري عليا واترمى في حضني، والكبير مازن قرب مني وباس إيدي. مظهرهم مكنش عاجبني... لبس المدرسة مبهدل شوية، وشكلهم مجهد.
قعدت على ركبي قدامهم وقولت ويوسف في حضني
عاملين إيه يا حبايب بابا؟ وحشتوني أوي.
مازن بصل بذكاء الأطفال وقالي
أنت وحشتنا أكتر يا بابا... أنت مابتجيش تاخدنا ليه؟ إحنا زهقنا من القعدة عند تيتة، الأوضة ضيقة وماما علطول سيبانا وقاعدة في الصالة بتتكلم في التليفون وبتزعق.
يوسف كمل كلام أخوه وهو بيعيط
يا بابا أنا عايز أرجع شقتنا القديمة... العب باللعب بتاعتي في أوضتي. عند تيتة مفيش مكان، وخالتي بتزعقلي لما بعمل دوشة.
الكلام كان زي السكاكين بتقطع في قلبي. عيالي متشردين في أوضة ضيقة، ومحرومين من بيتهم اللي متباع ومأجر للغرب عشان الفلوس والطمع. بوست راسم وقولتلهم
قريب أوي يا حبايب بابا... قريب أوي هترجعوا شقتكم وتلعبوا براحتكم، ومش هتبعدوا عني تاني أبداً. اسمعوا كلام تيتة ومحدش يزعلكم، وأنا علطول معاكم.
طلعت من المدرسة والنار قادت فيا من تاني. مش هسيبها تضيع عيالي. رجعت البيت، ولقيت البواب بتاع عمارتي القديمة بيكلمني.
أستاذ أحمد... الحقني يا بيه.
في إيه يا عوض؟ خير؟
الست هالة جت الشقة ومعاها عربية نقل كبيرة، وبترفع العفش كله! بتفضي الشقة على الآخر يا بيه، والناس الأجانب اللي كانوا مأجرين مشيوا بعد ما البوليس عمل المحضر، وهي دلوقتي بتشيل الموبيليا والأجهزة!
بتعمل إيه؟! أنا جايلك حالا يا عوض... أوعى تخليها تمشي بحاجة!
ركبت عربيتي وطيرت على هناك. طريقي كان كأنه ساعة وأنا مش شايف قدامي من الغضب. بتفضي الشقة؟ يعني بتضيع معالم الجريمة، وعايزة تاخد العفش والأجهزة اللي أنا شاريهم بدم قلبي وتخبيهم عشان المحكمة لما تيجي تعاين تلاقي الشقة فاضية!
وصلت العمارة، لقيت عربية الربع نقل واقفة تحت، وشايلين عليها غسالة وتلاجة من أجهزتي، وواحد من

تم نسخ الرابط