الـوردية كامله بقلم منــي الـسـيد

لمحة نيوز

— "أنا ضيف، أنا جاي هنا عشان أغير جو وأستجم، مش جاي ألم زبالة! أنا مش هحرك قشة من مكانها!".. نطقها "علاء" بمنتهى البجاحة وهو نافش ريشه وواقف وسط الجنينة.
— "بجد؟".. صوتي طلع مهزوز من كتر الغيظ اللي كاتماه، وحسيت بنار قايدة في وشي. بقلم منــي الـسـيد 
— "أيوه طبعاً!".. رد بسماجة وهو بيسلك سنانه بخلة سنان بمنتهى البرود، "وعارفة ليه يا نادين؟ عشان دي مهمتك 'كست'.. الست هي اللي تلم ورا الرجالة وتخدمهم، دي الأصول ولا إيه؟"
— "تمام.." ابتسمت ابتسامة صفراء وعرقي بيضرب في نفوخي، "مهمة الست، قلت لي.. طب قولي يا أستاذ علاء، أنت في بيتك بتتعامل كأنك في زريبة كدة؟ ولا بتقدر تفتح بقك مع مدامتك وتخليها تلم وراك وورا الشلة اللي جايبهم معاك؟"
— "في البيت ده وضع تاني.." رد بعد سكتة وهو بيهرش في كرشه بلامبالاة، "في البيت دي مملكتي، إنما هنا أنا واخد إجازة.. ومن حقي أتدلع على الآخر!"
كان واقف قدامي بـ "شورت" عليه نخل، وفانلة ممطوطة وعليها بقع كاتشب، وبيبص

لي ببراءة مستفزة كأني بطلب منه يهد جبل، مش مجرد إنه يلم إزايز الحاجة الساقعة الفاضية اللي راميها هو وأصحابه ومبهدلين النجيل اللي بصرف عليه مبالغ وقدرها.
لو حد كان قالي من عشر سنين، وأنا بفرش "الفيلا" دي قطعة قطعة وبزرع كل وردة بإيدي، إنها هتتحول لـ "لوكاندة" وخرابة لكل الهجمات دي، كنت ضحكت في وشه.. بس الواقع كان صدمة.متوفرة علي روايات و اقتباسات 
### بداية "النداهة"
الموضوع بدأ من تلات سنين.. جوزي "شريف" جه في يوم جمعة ومعاه "علاء" ده، وقدمهولي بفخر:
— "نادين، ده زميلي الجديد في الشغل.. ومن النهاردة، ده الانتيم بتاعي!"
البداية كانت علاء بس.. بعدها ظهر "مدحت"، ووراه "هاني"، وبعدين "هاني" تاني.. بقى عندي اتنين "هاني" في البيت، ولحد دلوقتي مش عارفة مين فيهم اللي شخيره بيخلي الكريستال يرن في النيش بالليل!
أول ما يهل الويك-إند، "الجراد" ده يزحف على الفيلا.. يحتلوا الأوض، يرموا لبسهم في كل حته، ويولعوا الفحم للنشوي لدرجة إن الدخان بيغطي السما.
. والضحك والزعيق للفجر، لدرجة إن جارتنا "طنط زيزي" الست الرقيقة طلبت لنا النجدة تلات مرات وهددتنا بالمحاكم.
— "يا شريف.." كنت بترجاه والدموع في عيني، "يا حبيبي، الموضوع زاد عن حده، والناس دي بتتعامل بقلة ذوق، دي مش أخلاقنا!"
— "يا نادين كبري دماغك، الناس جاية تفك عن نفسها.. أنتِ اللي بقيتي نكدية وحبكاها قوي!"
— "ماشي، أنا نكدية!" صرخت فيه، "بس البرستيج بتاعنا قدام الجيران يا شريف! الناس هتاكل وشنا!"
— "اللي يفتح بقه يوريني نفسه، أنا هنا صاحب البيت وأعمل اللي يريحني!".. رد بمنتهى العجرفة.
### القشة التي قصمت ظهر البعير
الانفجار حصل في نص شهر يوليو.. صحيت الفجر عشان أسقي الزرع قبل الشمس ما تحمى.. خرجت حافية على السلم الخشب، وفجأة رجلي غطست في بركة مية ملزقة ومريحة بـ "حموضة".. حد منهم دلق إزازة حاجة ساقعة وسابها تلم نمل ولا فكر يمسحها.
وقفت والدموع في عيني، وببص للسما ولونها الوردي الساحر، وبكيت.. ليه؟ دي "فيلتي" وشقايا.. ليه أتحول لـ شغالة ببلاش
لشلة نطعـ*ـة كسلانين يمسكوا حتى منديل يمسحوا وراهم؟
يومها قررت أحسم الأمر.
— "شريف، أنا جبت آخري.. يا تلم صحابك دول، يا أنا اللي هلمهم بطريقتي."
— "يا ستي هدي أعصابك، دول 'عشرة عمر'!".. رد بمنتهى البرود، "وأنا في بيتي، مسموح لهم بكل حاجة!"
— "بيتك؟ ومين قال إنه بيتك لوحدك؟ الفيلا دي ورثي عن جدي يا شريف، لو ناسي أفكرك!"
بدأ الخناق، ورصيت له "كوارثهم": "بوظوا المرجوحة الغالية، خلعوا أوكر الأبواب، غير قلة الأدب مع الجيران.. لسه عايز تسمع تاني؟"
شريف وشّـه احمرّ وسكت، بس ابتسامته كانت بتقول إنه مش واخد كلامي بجدية.متوفرة علي روايات و اقتباسات 
### "المدفعية الثقيلة" وصلت
الجمعة اللي بعدها، شريف قالي ببساطة إن "الشلة" جاية بكرة.
ما نطقتش.. ولا حرف. شريف افتكر إني استسلمت، بس الحقيقة إني كنت برتب لمفاجأة العمر.
**ماما.. الست "اعتماد"**.. الشخصية الوحيدة اللي شريف بيخاف من خيالها. كانت ناظرة مدرسة "شديدة" لمدة عشرين سنة.. ست بكلمة واحدة ونظرة
عين تخلي التعبان يخش جحره.

تم نسخ الرابط