حصـالة الكـرامة حكـايات منـي السـيد
شاور على الحوض كأنه وكيل نيابة بيقدم دليل إدانة: "يعني هتسيبني البيت يضرب يقلب كدة؟"
بصيت للأطباق ببرود: "لا.. أنا هسيب كركبتك مطرح ما إنت سيبتها."
وشه اسودّ: "الست الأصيلة ماتعملش كدة."
حطيت المعلقة بالراحة وقلت له:
"والراجل الأصيل مابيطلبش من مراته العيانة ألف جنيه وهي بتترعش في السرير، وبعدها يسألها ببرود: العشا فين؟"
الكلمة نزلت عليه زي الصاعقة.. لثانية ملقاش رد، بس كبريائه أنقذه:
"إنتي دايماً بتهولي الأمور."
أهي.. الأسطوانة القديمة. الباب اللي بيفتحه كل ما يحب يهرب من المسؤولية. "إنتي بتهولي"، "إنتي فاهمة غلط"، "إنتي درامية"، "إنتي متأثرة بكلام الفيس بوك".
بس فيه حاجة جوايا اتغيرت الليلة اللي كسرت فيها حصالتي.
لسه فاكرة صوت الفخار وهو بيخبط في البلاط.متوفرة علي روايات و اقتباسات
العملة وهي بتجري في كل حتة.. فلوس الطوارئ اللي شلتها من "بق" المواصلات ومن "تعب" قلبي في الشغل عشان إيجار شقة في القاهرة مابيرحمش.
محمود كان واقف يتفرج وأنا بلم الفلوس بدموعي.. ممدش إيده يساعدني.
"الاتفاق اتفاق."
الجملة دي دفنت "الزوجة" اللي جوايا، وصحت "زميلة السكن".
قمت غسلت طبقي، ونشفته، ومسحت الرخامة مطرح ما استخدمتها بس.
سألني بذهول: "وأطباقي أنا؟"
بصيت في عينه: "إيديك شغالة يا محمود."
"أنا شقيان طول اليوم!"
"وأنا كمان."
"بس إنتي كنتي واخدة
"كنت عيانة."
"ما إنتي كان معاكي فلوس متشالة."
"وإنت كمان معاك أطباق مستنية تتغسل."
الحرب "الورقية"
تاني يوم الصبح، محمود صحي على مفاجأة مكنش عامل حسابها. الرجالة اللي زي محمود مستعدين للدموع، للزعيق، للدراما.. عشان ساعتها يقولوا "دي ست مش عاقلة" ويطلعوا هما اللي صح.متوفرة علي روايات و اقتباسات
لكن هما مش مستعدين لـ "كشف حساب".
الساعة 6:30 الصبح، وهو بيغسل سنانه، لزقت ورقة على الثلاجة:
"اتفاقية الـ 50/50 لتسيير المنزل"
تحتها عمودين:
المصاريف المشتركة: إيجار، كهرباء، غاز، إنترنت، خضار، منظفات.
المجهود المشترك: طبخ، غسيل أطباق، غسيل هدوم، تنظيف حمام، مسح أرضية، رمي زبالة.
وفي الآخر كتبت:
"لو إحنا شركاء في المصاريف، إحنا شركاء في المجهود.. لو إحنا أغراب في الفلوس، إحنا أغراب في الخدمة.. اختار نظام واحد نمشي عليه."
محمود دخل المطبخ، شاف الورقة، ووقف والمعجون في بقه.. كان شكله يضحك وهو مش فاهم حاجة.
"إيه ده؟"
"ده تذكير بالاتفاق."
قطع الورقة ورمالها في الزبالة.. متهزتش. طلعت النسخة التانية من الملف بتاعي ولزقتها في نفس المكان.
عينيه وسعت: "إنتي طابعة منها كذا نسخة؟"
"12 نسخة.. أنا شغالة في مكاتب وعارفة قيمة الورق والتوثيق."
رمى النسخة التانية.. لزقت التالتة.
شاور عليا بصباعه: "عشان كدة الرجالة مابقتش عايزة تتجوز
ضحكت: "عشان جيل اليومين دول بيعرف يقرأ الوصلات كويس؟ دي حاجة تخوف فعلاً."
رزع باب الحمام وخرج.. وخرج من البيت كله من غير فطار عشان اكتشف إن سلق بيضة محتاج مجهود مكنش بيعمله.
مكالمة "الحموات"
أول أسبوع في النظام ده كان هيهد محمود.متوفرة علي روايات و اقتباسات
يوم الاثنين، لبس نفس القميص مرتين عشان ملقاش هدومه مكوية ومحطوطة على الكرسي. يوم الثلاثاء، شاط منه الرز ورمى العيب على الحلة. يوم الخميس، سأل "فين المسحوق؟" قلت له "مطرح ما بنحطه"، عشان اكتشف إن كلمة "دور" دي لغة غريبة عليه.
طبعاً، عمل اللي أي راجل زيه بيعمله.. كلم أمه.
وأنا في الأوضة بلم غسيلي، تليفوني رن.. رقم حماي في المنصورة.
"أهلاً يا طنط."
"عبير! إيه اللي بسمعه ده؟ إنتي مأهمولة في ابني ليه؟"
"أنا مش مهملة، أنا ماشية على الاتفاق اللي هو وضعه."
"محمود بيقولي إنه بياكل أكل من بره عشان إنتي مش راضية تطبخي!"
"محمود عنده 32 سنة، يقدر يسلق بيضتين لو جاع.. إحنا شركاء في المصاريف، يبقى شركاء في التعب."
"يا بنتي الست الأصيلة بتشيل جوزها في تعبه."
"والراجل الأصيل يطنط مابيتفرجش على مراته وهي بتموت من التعب وبتاخد من حصالتها عشان تدفع نص الإيجار، وبعدين يقولها فين العشا.. أنا مش شغالة عنده بلقمتي، أنا بدفع النص بفلوسي وتعبي."
سكتت.. الرد كان قوي.
"أنا ربيته إنه
"وأنا أهلي ربوني أكون ست بيت، مش خدامة في سكن مغتربين.. فكدة فيه مشكلة في التربية لازم تتحل."
قفلت السكة بمنتهى الأدب.
النهاية: الدرس وصل
لما رجع محمود، كان وشه أحمر من مكالمة أمه. دخل المطبخ وأنا بحضر غدا لنفسي: رز وفراخ وسلطة.
"إنتي قفلتي السكة في وش أمي؟"
"هي خلصت كلامها، فقفلت."
"بتقول إنك بتكسري هيبتي!"
"لا، أنا ببني آدميتي.. محمود، إنت كنت عايز 50/50 عشان توفر فلوسك، بس كنت عايزني "ست بيت قديمة" عشان توفر مجهودك.. ده مسموش جواز، ده اسمه "نصب باسم العشرة"."
قعد على الكرسي وهو مهدود.. لأول مرة يبان عليه التعب بجد.
"عايزة إيه يا عبير؟"
"عايزة عدل.. يا تشيل البيت كله مادياً وأنا أشيله كله مجهوداً.. يا نشيل الاثنين مع بعض بالنص.. اختار."
تاني يوم الصبح، سمعت صوت خبط في المطبخ.متوفرة علي روايات و اقتباسات
قمت لقيت محمود بيغسل الأطباق.. بحركة تقيلة ومش عاجبه، بس بيغسلها. الرخامة مبلولة، والسبونج حالتها صعبة، بس بيحاول.
بص لي وقال: "المياه السخنة أحسن للطاسة دي، صح؟"
هزيت راسي وقلت له: "صح."
الجواز مابينهدمش بطلقة واحدة.. هو بيصدي من المواقف الصغيرة. وأنا مكنتش غلطانة لما رفضت أكون "شريكة في الدفع" و"وحيدة في التعب".
دلوقتي فيه حصالة جديدة في الأوضة.. حصالة قزاز شفافة.. عشان نكون شايفين بعض بجد، مش بس شايفين الفلوس.
الاتفاق اتفاق.. بس الأصول مفيش أغلى منها…. حكايات مني السيد