الاصـل الطيـب كـاملة بقلـم منـي الـسـيد
كنتم بتهربوا من سريري، ومن ضعفي، ومن كبر سني اللي كان بيحسسكم بالعجز."
في اللحظة دي، الصالة مكنش فيها نَفَس طالع.. وأنا أطراف صوابعي بدأت تتلج من الرهبة. بقلم منــي الـسـيد
— "مفيش غير (إنسانة واحدة) بس هي اللي كانت بتدخل الأوضة دي من غير قرف. إنسانة مسحت جسمي لما مكنتش قادر أتحرك، وأكلتني بإيدها لما إيدي كانت بتترعش، وسمعت حكاياتي القديمة اللي حفظتها مية مرة من غير ما تمل.. إنسانة كانت بتغني لي وبتطمن قلبي لما كنت بخاف من الليل."
أستاذ أشرف سكت لحظة ورفع عينه وبص لي، هنا الست بهيرة وقفت فجأة وصرخت:
— "ده تهريج! ده كلام فاضي! الحاج إبراهيم كان مريض ومكنش عارف هو بيعمل إيه!"
أستاذ أشرف رد عليها بحدة وهيبة:
— "يا ست بهيرة، اتفضلي استريحي. الوثيقة دي قانونية ومسجلة، ومعاها تقارير طبية من لجنة استشارية بتأكد إنه كان في كامل وعيه."
قعدت الست بهيرة وهي بتنهج، كأن الأرض بتتسحب من تحتها.
المحامي رجع يقرأ:
— "وعليه.. قررت أسيب لبنتي (بهيرة) وابني (رأفت)، ولأحفادي (هشام) و(نهى)، مبلغ (مية ألف جنيه) لكل واحد منهم كـ (ذكرى) مني."
الصمت انفجر في المكان زي القنبلة.
— "مية ألف جنيه؟!" نهى صرخت بصوت عالي، "دي متجبش تمن عربيتي!"
رأفت وقف بغضب وهو بيخبط على التربيزة:
— "أمال باقي الثروة فين؟ الشركات؟ الأراضي؟ المليارات دي راحت لمين؟"
أستاذ أشرف بص في الورقة الأخيرة
— **"أما باقي التركة.. من حصص في شركات السيوفي، والأراضي، والقصور، والأرصدة البنكية داخل وخارج مصر، فكلها تؤول ملكيتها بالكامل للسيدة (هناء).. زوجة حفيدي هشام. هي الوصية الوحيدة والمالكة لكل شيء، تقديراً لرحمتها وأصلها الطيب اللي ملقيتوش في دمي."**
اللحظة دي، الزمن وقف.
بهيرة وقعت على الكرسي مغمى عليها، وهشام بص لي بذهول كأنه أول مرة يشوفني.. أما نهى ورأفت فكانوا بيبصوا لي برعب، كأنهم مستنيين مني "الأمر" اللي يقرر مصيرهم.
أنا فضلت واقفة مكاني.. البنت اللي كانت لسه واكلة "بواقي الأكل" في المطبخ، بقت هي اللي بتمتلك السقف اللي هما مستخبيين تحته.
المحامي مشي ناحيتي، وبكل احترام انحنى لي وهو بيمد إيده بالورق:
— "مبروك يا هناء هانم.. كل شيء تحت أمرك دلوقتي."
************
أستاذ أشرف المحامي قفل الشنطة بتاعته، والهدوء اللي ساد الصالة كان مرعب، مفيش غير صوت أنفاس بهيرة اللي كانت بتنهج وكأن روحها بتطلع.
نهى بصت لي وعينها مليانة حقد ممزوج بكسرة، وقالت بصوت مرعوش:
— "هناء؟ هناء اللي كانت لسه بتغسل المواعين وبتاكل الفضلات في المطبخ؟ هي دي اللي تتحكم في عيلة السيوفي؟"
رأفت خال هشام قرب من المحامي وهو بيزعق:
— "أنا هرفع قضية حجر! أنا هثبت إن أبويا كان مخرف! مستحيل الجربوعة دي تاخد شقا عمرنا!"
أستاذ أشرف بص له بنظرة باردة وقاله:
— "يا رأفت بيه، وفر فلوس
الكلمة نزلت عليهم زي الصاعقة. رأفت ربع إيده وسكت، ونهى قعدت تعيط بهستيريا.
أما **هشام**.. جوزي.. الشخص اللي كسرني قدامهم.
قرب مني خطوة، ملامح وشه اتغيرت 180 درجة، الابتسامة الصفراء اللي كان بيوزعها على ضيوفه اختفت، وحل مكانها نظرة رجاء مقرفة.
مسك إيدي وقال بصوت واطي:
— "هناء.. حبيبتي.. أكيد جدي كان قصده إننا مع بعض هنكبر الشغل. أنتِ عارفة إني كنت بضغط عليكي بس عشان مامي وعشان البرستيج، بس أنا بحبك.. إحنا هننقل جناح جدي الكبير من النهاردة، والفيلا دي هتبقى مملكتك."
سحبت إيدي منه ببطء، وبصيت له بصه خلت جسمه يقشعر. النظرة اللي كان بيبص لي بيها وأنا داخلة المطبخ، رديتها له بس على أنضف.
قلت بصوت عالي ومسموع للكل:
— "مملكتي؟ الفيلا دي فعلاً بقت ملكي، بس من غيركم."
بهيرة فاقت على الكلمة دي وقامت زي المجنونة:
— "أنتِ بتقولي إيه يا بت أنتِ؟ أنتِ عاوزة تطردينا من بيتنا؟"
بصيت لها وقلت بكل هدوء:
— "يا بهيرة هانم، البيت ده بقى بيتي بكلمة من الراجل اللي أنتم رميتوه وهو بيموت. العيلة اللي كنت بتمسحي بكرامتها الأرض، هي اللي دلوقتي في إيدها لقمة عيشك. المية ألف جنيه اللي جدي
نهى قعدت على الأرض عند رجلي وهي بتشهق:
— "هناء.. والنبي يا هناء بلاش تعملي فينا كده، أنا كنت بهزر معاكي، إحنا أخوات."
ضحكت بمرارة وقلت لها:
— "أخوات؟ الكلمة دي مسمعتهاش وأنا بطبخ لكم من الفجر وأنا صايمة. مسمعتهاش وأنا باكل بواقي أكلكم في المطبخ وسط الزبالة."
بصيت لهشام وقلت له:
— "أما أنت يا هشام.. فمأذونك هيوصلك النهاردة. أنا مبلبسش دبلة راجل سابني أتهان عشان يرضي (برستيج) أهله. أنت طالق يا هشام.. بالثلاثة." بقلم منــي الـسـيد
التفتُّ لأستاذ أشرف وقلت له:
— "يا أستاذ أشرف، ابدأ إجراءات نقل الملكية، والناس دي قدامها بالظبط ساعة.. شنطهم تلم هدومهم وبس، وأي قطعة مجوهرات أو ساعة أو شنطة ماركة خرجت من فلوس جدي، تتصادر فوراً.. يخرجوا زي ما جيت أنا البيت ده.. بالهدوم اللي عليهم وبس."
بهيرة بدأت تلطم على وشها، وهشام وقع على ركبه وهو مش مصدق إن "الخادمة" بقت هي "الهانم"، والكل بقى تحت رجليها.متوفرة على روايات و اقتباسات
دخلت المطبخ للمرة الأخيرة، بس المرة دي مش عشان أطبخ. بصيت للست سعدية والشغالين اللي كانوا بيبكوا من الفرحة، وقلت لهم:
— "يا ست سعدية، جهزي السفرة الكبيرة في الصالون.. بس المرة دي لينا إحنا. النهاردة مفيش شغالين ومفيش أسياد.. النهاردة
**تمت.**
بقلم منــي الـسـيد