الاصـل الطيـب كـاملة بقلـم منـي الـسـيد

لمحة نيوز

 عيلة "السيوفي".. والأصل الطيب
في عيلة "السيوفي"، اللقب كان أهم من البني آدم، والمظاهر كانت بتوزن الحب، والفلوس.. الفلوس كانت المسطرة اللي بيقيسوا بيها كرامة أي حد.
أنا مكنش عندي حاجة من دي خالص.
اسمي **"هناء"**. بس في فيلا المنصورية الكبيرة، مكنش حد بيناديني باسمي. بالنسبة لهم كنت "البنت الغلبانة"، "اليتيمة"، "اللي خطفت حفيد العيلة المدلل" عشان تطمع في قرشين.
لما اتجوزت **"هشام السيوفي"**، افتكرت إن الدنيا ضحكت لي أخيراً وهيبقى لي عيلة. أنا كبرت في ملجأ في طنطا، لا أم ولا أب ولا حد يسأل عليا في عيد. لما هشام لبّسني الدبلة، كنت فاكرة إن ده باب لبيت هكون فيه "بنتهم" مش مجرد "ضيفة". بقلم منــي الـسـيد 
**بس الحقيقة كانت صدمة.**
من أول يوم، حسيت ببرود يجمّد القلب. "حماتي"، الست **بهيرة**، كانت بتبص لي كأني بقعة زيت جت غلط على سجادة صالونها الحرير. و**"نهى"** أخت جوزي، كانت بتبتسم بسمّ، كأنها متعودة تهين الناس بـ "شياكة". والكل كان بيعاملني كأني في المكان الغلط.. حتى وأنا ماسكة إيد جوزي.
تحملت.. عشان بحب هشام، وعشان كان عندي أمل يجي يوم ويقولوا لي: "إنتي واحدة مننا".
## يوم "الجمعة الكبير"
يومها الفيلا كانت مقلوبة. "يوم عيلة السيوفي"، التجمع السنوي اللي بيتباهوا فيه بالهدوم والماركات والضحكات المزيفة. بس السنة دي كانت غير.. ده يوم فتح "وصية" جدهم الكبير **"الحاج إبراهيم السيوفي"

**.
الحاج إبراهيم اللي بنى الإمبراطورية دي كلها.. شركات، أطيان، أراضي، ورصيد في البنوك يزغلل العين. الكل كان هيموت ويعرف "التركة" هتروح لمين.
الساعة 6 الصبح، والكل نايم في التكييفات، أنا كنت في المطبخ. مش عشان أتزوق، لا.. عشان أطبخ.
دخلت الست بهيرة بروب الحرير وبصت لي بقرف:
— "يا هناء، ركزي. الرقاق لازم يكون مقرمش، والفتة مفيهاش غلطة، والبط يستوي صح. النهاردة جاي لنا وزراء ورجال أعمال، مش عاوزة فضايح."
مسحت عرقي بيدي وقلت:
— "حاضر يا ماما."
قالت لي بحدة:
— "قدام الناس بس تقولي (يا ماما)، عشان شكلي ميبقاش وحش قدام ضيوفي."
سكت وبلعت الإهانة. كنت ريحتي بصل وتوم وعرق، و"نهى" وبنات العيلة فوق مع الكوافيرات والماكيير بفساتين تمن الواحد منها يفتح بيت.
جهزت السفرة.. كانت لوحة فنية. طقم الصيني، الكريستال، الفضة، وأجمل الأكلات اللي عملتها بإيدي. غسلت وشي وغيرت هدومي، ورحت السفرة عشان أقعد في الكرسي اللي جنب جوزي.
قبل ما أقعد، حماتي حطت شنطتها "الماركة" على الكرسي وقالت ببرود:
— "معلش يا هناء.. السفرة دي للعيلة وبس." متوفرة على روايات و اقتباسات 
الكلمة كانت زي السكينة في صدري. بصيت لهشام، جوزي:
— "هشام.. هقعد فين؟"
هشام مرفعش عينه في عيني، قعد يظبط المنديل وقال بجبن:
— "يا هناء، المكان ضيق النهاردة، كلي في المطبخ مع "الست سعدية" والشغالين، وعشان كمان تتابعي لو حاجة نقصت."
نهى أخت جوزي ضحكت
بـ "لؤم":
— "جواز الورق يا حبيبتي مبيشتريش أصل. اشكري ربنا إنك أصلاً في البيت ده." متوفرة على روايات و اقتباسات
هشام فضل ساكت.. والسكوت ده كان أصعب من كل اللي اتقال.
## الذكرى المنسية
رجعت المطبخ، قعدت على كرسي خشب جنب الحوض. حطيت لنفسي شوية بواقي أكل.. حتة لحمة باردة وشوية رز ناشفين. كنت باكل ومش حاسة بطعم حاجة، وسامع ضحكاتهم بره وهما بياكلوا الأكل اللي أنا طبخته، ومحدش فيهم فكر فيا.متوفرة على روايات و اقتباسات
وقتها افتكرت الحاج إبراهيم.. الجد الكبير. لما تعب ودخل في غيبوبة الموت، محدش فيهم كان بيدخل أوضته. كانوا بيقولوا "مشغولين"، "المنظر يوجع القلب"، "عندنا اجتماعات".
لكن أنا كنت معاه. كنت بغير له ملاياته، بمسح وشه لما الأكل يقع عليه، بمسك إيده وهي بتترعش، وبقرأ له قرآن وصور قديمة كان بيحبها.
في يوم، فتح عينه وبص لي بصفاء غريب، مسك إيدي وقال لي بصوت واهن:
— "يا هناء.. يا بنتي.. مش كل اللي شايلين اسمي، شايلين قلبي."
مفهمتش وقتها، بس كملت قراية وهديته لحد ما نام.متوفرة على روايات و اقتباسات
## ساعة الحساب
الساعة جت 3. وصل "المحامي" ومعاه شنطة جلد سودة. الصمت نزل على البيت كله. الضحك اختفى والعيون بقت كلها طمع.
نادوهم كلهم في الصالة الكبيرة، وأنا فضلت واقفة ورا، عند باب المطبخ مع الشغالين.. زي العادة.
حماتي وشوشت هشام:
— "أكيد الشركة هتبقى ليك، أنت الحفيد المفضل."
هشام رد بثقة:
— "
طبعاً يا ماما، مفيش حد غيري يفهم في الإدارة."
المحامي فتح الورق وقال بهدوء:
— "قبل ما أبدأ، الحاج إبراهيم السيوفي الله يرحمه عدّل وصيته قبل وفاته بشهر، وهو في كامل قواه العقلية، وبشهادة دكاترة."
وش حماتي اصفرّ:
— "عدّلها؟ يعني إيه؟"
المحامي كمل:
— "الفقيد قرر إن كل ثروته وأملاكه، تروح للشخص اللي شافه في أيامه الأخيرة.. الشخص اللي صانه بجد، من غير طمع ولا تمثيل."
الكل حبس نفسه. هشام كرمش حواجبه، ونهى بطلت تبتسم.
المحامي بدأ يقرأ، وأنا قلبي كان بيدق لدرجة إني حاسة إن البيت كله هيتهد.
***********
أستاذ "أشرف" المحامي عدّل نضارته، وبدأ يقرأ بصوت رزين هز أركان الصالة:
— "إلى أولادي، وأحفادي، وكل اللي بيحملوا اسم عيلة السيوفي.. أنا اديتكم في حياتي كل اللي يحلم بيه بشر؛ العز، والتعليم في أحسن مدارس، واللقب اللي بتتباهوا بيه، والبيوت، والعربيات، والسفر، وفتحت لكم أبواب الدنيا كلها. عملت كل اللي يقدر عليه راجل بيحب عيلته."
وش الست بهيرة خشب، وعينها بدأت تزيغ.متوفرة على روايات و اقتباسات
— "لكن.. لما جسمي خانني، ولما ذاكرتي بدأت تضيع، ولما كانت أوضتي ريحتها دوا ووجع ووحدة، مفيش حد فيكم رضي يدخل يبص في عيني."
"رأفت"، أخو بهيرة، قعد يفرك في ساعته الذهب بتوتر، وهشام جوزي ضغط على سنانه وبص في الأرض.
المحامي كمل القراية بصوت أقوى:
— "كنتم بتتكلموا عني في اجتماعاتكم، وبتاخدوا قرارات تخصني في الممرات،
وكنتم بتوصفوا مرضي كأنه (حمل تقيل) عليكم ومضايقكم.. 

تم نسخ الرابط