بيـت فـاضي كـاملة بقلـم منـي الـسـيد
بصيت لها وأنا مرعوبة:
— هينشروا إيه؟
ماردتش.. بس نظرة عينها..
كانت نظرة خوف عريان.. رعب حقيقي.. وفي اللحظة دي فهمت.
كل اللي فات ده كان "تسخين".. الانفجار الحقيقي لسه مجاش.
******************
الجزء الثاني: كشف المستور.. والبداية الجديدة
فضلت واقفة مكاني.. متهزتش.
سكوت الشقة كان بيخنق، وكأن الهوا بقى تقيل وصعب يتنفس. كل ثانية بتعدي كانت بتسحب من أعصابي، وكل نفس بطلعه كان بيوجعني.
فضلت باصة لـ "روقية".
دي كانت أول مرة أشوفها بالضعف ده.
لا كانت متسلطة..
ولا كانت بتحكم وتأمر..
ولا كانت شايفة نفسها علينا..
كانت مرعوبة.
— يا ماما روقية.. إيه اللي بيحصل ده؟
مسكت الموبايل بإيد بتترعش، وضغطت عليه كأنها بتخبي سر حياتها:
— مفيش يا بنتي.. ده رقم غلط.. حد بيتبلى عليا.
— رقم غلط إيه وبتاع إيه؟ "آخر ميعاد للدفع"؟! إنتي لسه فاكرة إنك ممكن تضحكي عليا تاني؟
محمود كان لسه ساكت، بس ملامحه اتغيرت. البرود اللي كان فيه اتبخر، وبدأ يستوعب إن الموضوع مش مجرد "توفير" ولا "طبع ستات كبار".. الموضوع فيه كارثة تانية خالص.
عدت ثواني كأنها سنين.. وفجأة روقية كأن قوتها انهدت، وطلعت منها تنهيدة محبوسة:
— مش هتفهموا.. والله ما هتفهموا..
— فهمينا إنتي — قلتها وأنا ثابتة — لأن لحد دلوقتي أنا اللي دافعة تمن كل حاجة، وأنا اللي بيتحرق دمي لوحدي.
غمضت عينها.. وبدأت تعيط.
ماكنش عياط بصوت عالي.. كان أصعب.. كان شهقات مكتومة لست مكسورة ومهزومة من جوه.
— أنا عليا ديون..
قلبي دق جامد:
— ديون؟ لمين؟
— مش للبنوك.. لناس تانية.
محمود عقد حواجبه وقرب منها:
— يا أمي ديون إيه وبتاع
مسحت وشها بكف إيدها وهي مش قادرة تبص لنا:
— لما كنت لسه هناك.. دخلت في حوار "جمعيات" و"تشغيل فلوس" مع ناس قالوا لي المكسب سريع.. قالوا لي استثماري وهتضاعفي فلوسك في شهرين.. بدأت بمبلغ صغير، وبعدين طلبوا أكتر، وبعدين أكتر.. ولما فوقت لقيت نفسي غرقانة في شباكهم.
حسيت ببرودة في جسمي كله:
— المبلغ كام؟
ماردتش. بقلم منـي الـسـيد
قربت منها خطوة وعلّيت صوتي:
— كام يا ماما روقية؟
قالت بصوت واطي ومبحوح:
— 200 ألف جنيه..
للحظة حسيت إن الأرض بتلف بيا.
200 ألف جنيه؟!
محمود وشه بقى أبيض زي الورقة:
— إزاي؟ إزاي وصلتي للرقم ده؟
— في الأول كان مبلغ بسيط.. كنت محتاجة فلوس لعلاجي ولشوية مصاريف قديمة.. وبعدين دخلت في فوايد وتهديدات.. خفت.. اتكسفت أقولكم.. قلت هحلها لوحدي وهلم الفلوس من غير ما حد يحس.
— وتحليها بأنك تسرقيني؟ — صوتي طلع هادي بس مليان وجع — تبيعي حاجتي وتصفي حسابي في البنك عشان "تلمي" الفلوس؟
بدأت تهز راسها بانهيار:
— كنت هردها.. والله كنت هردها.. كنت بس بشتري وقت عشان يسيبوني في حالي.متوفرة على روايات و اقتباسات
مسكت موبايلي وضغطت عليه بقوة.
جوايا كان فيه بركان من الغضب والذل والتعب.. بس قدامي كانت ست عجوزة، مهدودة، كبرياءها اتكسر تحت رجليها.
في اللحظة دي فهمت كل حاجة..
هي ماجاتش عندنا عشان تساعدنا.. هي جات "هروب".
بصيت لها وسألتها بجمود:
— فاضل كام عشان الحكاية دي تنتهي؟
رفعت راسها باستغراب:
— إيه؟
— فاضل كام والموضوع يخلص والناس دي تسيبك في حالك؟
ترددت شوية:
— حوالي.. 80 ألف.
محمود نطق فوراً:
— "كاميليا"
كان عنده حق.
فعلاً مش ذنبنا.
أنا معملتش ديون.. ولا بعت حاجة حد.. ولا مديت إيدي على مليم مش بتاعي.
بس دي شقتنا.. وده ابني.. ودي حياتنا. والناس دي لو فضلت تضغط، مش هيهدوا بيتها هي بس.. هيهدوا بيتنا كلنا.
غمضت عيني لحظة.. ولما فتحتها، كنت أخدت قراري:
— إحنا هندفع الفلوس دي.
— إنتي بتقولي إيه؟! — محمود زعق بذهول.
روقية بصلت لي وكأنها مش مصدقة ودنها.متوفرة على روايات و اقتباسات
— هندفعها.. بس بشروطي.
الكل سكت.
قربت منها وقلت:
— أولاً: مفيش سر في البيت ده بعد النهاردة. لا ديون، ولا مكالمات، ولا تهديدات مستخبية.. كل كبيرة وصغيرة نكون عارفينها.
هزت راسها وهي بتعيط:
— موافقة.. موافقة والله.
— ثانياً: محدش يلمس مليم من فلوسي ولا يقرب من حاجتي من غير إذن صريح مني.. الكلام ده ليكي وليك يا محمود.
— ثالثاً.. بقلم منــي الـسـيد
بصيت لمحمود بقوة:
— من النهاردة، الحسابات في البيت ده هتبقى بالورقة والقلم. كل قرش داخل وكل مليم خارج هيبقى قدام عيني.. مفيش حاجة اسمها "مال العيلة" السايب ده تاني. متوفرة على روايات و اقتباسات محمود سكت شوية، وبعدين وطى راسه وقال:
— ماشي يا كاميليا.. حقك.
الموضوع ماكانش سهل.
تاني يوم رحت أنا ومحمود وقابلنا الناس دي.. كانت قعدة صعبة، فيها تهديدات مبطنة وضغط وفوايد ملهاش آخر.. بس عرفنا نتفاوض ونوصل لاتفاق.
بعنا حاجات تانية.. بس المرة دي بمزاجي وبقراري.
محمود بدأ ينزل شغل إضافي بالليل.
وروقية.. روقية اتغيرت.
لأول مرة أشوف في عينها نظرة كسوف حقيقية.. نظرة حد عرف إنه
ماتغيرتش 180 درجة في يوم وليلة.. بس بدأت تفهم حدودها.
مبقتش تطفي النور وتتحكم فينا..
مبقتش تعترض على طلبات البيت..
والأهم.. مبقتش تمد إيدها على حاجة مش بتاعتها.
بعد 6 شهور.. الديون خلصت.
والهدوء رجع للبيت، بس هدوء حذر، زي اللي خايف يتكسر تاني.
اشتريت ثلاجة تانية.. أصغر وأبسط.
مبقتش محتاجة الرفاهية عشان أحس بالأمان.. الأمان الحقيقي هو إني استرديت صوتي في بيتي.
في ليلة صيف هادية، كنا قاعدين في الصالة.. التلفزيون مطفي، والمروحة بتلف بصوت واطي.. وابني نايم جوه في أمان.متوفرة على روايات و اقتباسات
روقية بصت لي وقالت بكسوف:
— كاميليا..
— نعم يا ماما؟
طلعت ظرف صغير من جيب جلابيتها وحطته قدامي:
— ده مبلغ بسيط.. بدأت أحوشه من المعاش بتاعي.. عايزة أرد لك كل قرش أخدته.. حتى لو هقعد عمري كله أسدد فيه.متوفرة على روايات و اقتباسات
فتحت الظرف.. المبلغ كان بسيط فعلاً.
بس كان كفاية.
كفاية عشان أفهم إن المرة دي مفيش تمثيل.. مفيش تلاعب.. فيه ندم حقيقي.
رفعت عيني لها وابتسمت ابتسامة خفيفة:
— خلي الفلوس دي معاكي يا ماما.. البيت مستور.
بصت لي بامتنان ودموعها لمعت.. وفي اللحظة دي، مابقتش شايفاها الست المتسلطة اللي ضيعت شقايا.. شفت ست غلطت واتعلمت إزاي توطي راسها للحق.
في اللحظة دي فهمت حاجة مهمة..
العيلة مش بس فلوس وحسابات بنكية..
العيلة هي اللحظة اللي بتقرر فيها إنك ماتسيبش إيد اللي قدامك.. حتى وهو غرقان في غلطه.. عشان تبنوا سوا اللي انكسر.متوفرة على روايات و اقتباسات
ومن الليلة دي..
الجرح بدأ يلم.. والبيت رجع بيت فعلاً.
النهاية بقلم منــي الـسـيد