الشـرخ الكبيـر كـاملة بقلـم منـي الـسـيد

لمحة نيوز

أول كلمة قالتها لي، خلت الدنيا تلف بيا:
— "ماما.. هو أنا كنت وحشة؟"
السؤال ده كسرني. مش عشان الغضب، عشان الرعب. لأن الطفل دايماً بيفتكر إنه هو السبب في المصيبة اللي حصلت له.
بعدين، لما الدنيا هديت شوية، والبوليس بدأ يحقق، اكتشفنا إن الموضوع مكنش "سهو". على موبايل هالة كان فيه شات.. مش رسالة واحدة، لا، دي كانت تراكمات سنين من الحقد والمقارنة بين العيال. كلام يخليكي تستحيل تصدقي إن دي "خناقة عائلية". والأدهى، إن أمي كانت عارفة بكل ده ومغطية عليها.
بس الكابوس الحقيقي مكنش في السوبر ماركت. الكابوس بدأ لما الظابط سأل أحمد (جوزها): "دي أول مرة يحصل فيها كده؟ إنكم تعلموا طفل الأدب بالخوف؟"
أحمد سكت فترة طويلة.. وبعدين قال:
— "لا.. مش أول مرة."
في اللحظة دي فهمت إن الحكاية اللي عشتها دي مجرد قشرة. وإن تحتها سنين من الصمت، ودموع أطفال تانية، وعقابات مكنش حد بيعرف عنها حاجة.
ولما رجعت البيت، وفتحت الشات للآخر.. شفت رسالة من ماما لـ هالة، مبعوتة الصبح قبل ما نروح نتغدى عندهم. الرسالة دي خلتني أرفع سماعة التليفون وأكلم البوليس تاني.
لأن الرسالة دي مكنش فيها اسم بنتي ليلى. كان فيها اسم "طفل تاني" في العيلة. بقلم منـي الـسـيد 
الفصل الثاني: أرشيف الحقد الموروث
فتحت إنجي الشات وقلبها بيدق كأنه طبلة حرب.. عينيها وقعت على رسالة من "الأم" لـ "هالة" الساعة 10 الصبح:
> **"البنت (نور) بنت أخوكي
بدأت لسانها يطول زيهم.. يوم الخميس لما تيجي البيت، خديها معاكي الصيدلية وسيبيها هناك شوية 'تتربى' زي ما عملنا في ابن سعاد السنة اللي فاتت.. الولد من يومها وهو بيمشي جنب الحيط ومبيفتحش بقه."**
> متوفرة على روايات و اقتباسات 
إنجي حست إن الأرض بتلف بيها.. "ابن سعاد"؟ "نور"؟ الموضوع مطلعش "تأديب" لليلى بس، ده طلع "سيستم" (نظام) ماشي في البيت ده. الأم هي "العقل المدبر" وهالة هي "الأداة". الخطة كانت دايرة إن أي طفل بيبان عليه علامات الثقة بالنفس أو الفرحة، لازم يتكسر بالخوف عشان يطلع "مطيع" زي بنة هالة "سجدة" اللي كانت عايشة كأنها خيال.متوفرة على روايات و اقتباسات 
إنجي مكدبتش خبر، وفي وسط الليل، والكل نايم، أخدت "سكرين شوتس" من كل حاجة.. كانت بتعيط وهي شايفة رسايل تانية فيها سخرية من بنتها "ليلى" وإنها "شبه أمها، شايفة نفسها". فجأة الباب اتفتح، وكانت هالة واقفة، وشها في الضلمة كان مرعب.
— **هالة بصوت واطي ومستفز:** "بتفتشي في موبايلي يا إنجي؟ لسه مبردتيش؟"
— **إنجي وهي بتقفل الموبايل وبتحطه في جيبها بقوة:** "إنتي مريضة يا هالة.. وإنتي وماما لازم تتحبسوا. إنتي عارفة يعني إيه تسيبوا طفل في سوبر ماركت؟ إنتي عارفة إن ليلى ممكن كانت تتخطف؟ تتقتل؟"
— **هالة بضحكة باردة:** "محدش بيتخطف في منطقتنا.. إحنا بس بنهزهم شوية. وماما هي اللي قالتلي إن ليلى محتاجة 'قرصة ودن' عشان إنتي مدلعاها
بزيادة. وبعدين، اطلعي منها يا إنجي، إنتي أصلاً طول عمرك 'الغريبة' فينا، اللي عاملة فيها متعلمة وكاتبة، وإحنا 'البيئة' اللي مش عاجبينك."
هنا إنجي فهمت الحكاية.. دي غيرة قديمة، غيرة سنين من نجاح إنجي ومن حياتها السوية مع جوزها، غيرة اتصبت كلها في قلب طفلة ملهاش ذنب.
## الفصل الثالث: المواجهة الكبرى (زلزال في بيت العيلة)
تاني يوم الصبح، إنجي مخرجتش من البيت، طلبت "أحمد" جوز هالة، و"خالد" أخوهم الكبير (أبو البنت نور)، وجوزها هي "ياسين". جمعتهم كلهم في صالة بيت الأم، والجو كان مشحون لدرجة إن الهوا كان تقيل.
الأم كانت قاعدة بتشرب شاي ببرود، وهالة واقفة وراها كأنها "الحارس الشخصي". بقلم منــي الـسـيد 
— **إنجي بكل حزم:** "يا جماعة، اللي حصل لليلى مكنش غلطة.. ده كان مشروع إجرامي. وماما وهالة هما اللي خططوا له."
— **الأم بزعيق:** "إنتي اتجننتي يا بت؟ بتهمي أمك وأختك عشان حتة عيلة تاهت ورجعت؟"
— **إنجي طلعت الموبايل:** "لا يا ماما.. مش ليلى بس. ليلى، ونور بنت خالد، وابن سعاد جارتنا.. الرسايل دي بتقول إنكم بتمارسوا 'إرهاب' ضد الأطفال عشان تكسروا نفسهم."
خالد (الأخ) لما قرا الرسايل وشاف اسم بنته "نور"، وشه قلب ألوان.. قام وقف وبص لأمه بذهول:
— **خالد:** "إنتي يا أمي؟ إنتي تطلبي من هالة تضيع بنتي عشان 'تتربى'؟ ده أنا كنت فاكر إن هالة تاهت منها فعلاً السنة اللي فاتت لما رجعت بكت وقالت إنها ضاعت
في المول!"
هنا "أحمد" (جوز هالة) اتكلم أخيراً.. صوته كان مهزوز بس مليان قرف:
— **أحمد:** "أنا تعبت من السكوت.. هالة عملت كدة في بنتنا 'سجدة' مرتين قبل كدة، وأمها كانت بتقولي دي 'طريقة مجربة'. أنا كنت فاكر إن ده خوف زايد، مكنتش فاكر إنه مرض نفسي وحقد."
المواجهة اتحولت لدراما عنيفة.. هالة بدأت تصرخ وتنهار، وتقول إنها كانت بتعمل كدة عشان محدش يطلع أحسن من بنتها، والأم فضلت تدافع عن نفسها وتقول إن ده "أصول التربية بتاعة زمان".متوفرة على روايات و اقتباسات 
إنجي في اللحظة دي بصت لأمها وقالت لها جملة واحدة وقفت الدنيا:
— **"يا ماما.. إنتي مكنتيش بتربينا.. إنتي كنتي بتموتي فينا أي حاجة حلوة عشان نفضل محتاجين ليكي وتحت طوعك. بس النهاردة، إنتي مش بس خسرتي ليلى، إنتي خسرتينا كلنا."**
إنجي بلغت البوليس بكل الرسايل، والقضية كبرت.. هالة دخلت في تحقيق رسمي بتهمة تعريض حياة أطفال للخطر، والأم بقت منبوذة من ولادها كلهم.
**الخاتمة:**
بعد شهر، إنجي كانت قاعدة مع ليلى في الجنينة.. ليلى كانت بتلعب، بس كل شوية تبص وراها تتأكد إن أمها موجودة. الجرح ملمش بسهولة، وإنجي عرفت إن "العيلة" مش دايماً أمان، وأحياناً "الدم" بيكون هو المصدر الأول للوجع.
إنجي قفلت صفحة الماضي، وغيرت رقمها، وقررت إن بنتها مش هتدخل البيت ده تاني أبداً.. لأن في خيانات، "الأسف" فيها مبيصلحش حاجة، والبعد بيبقى هو "الحل الوحيد" للنجاة.

النهاية بقـلم منـي السـيد 

تم نسخ الرابط