الهـروب من الحطـام كـاملة بقلـم منـي السـيد
مرت الأيام في المستشفى تقيلة ومملة. أمل مكنتش قادرة تواجه وائل ولا تفتح معاه الموضوع وهي في الحالة دي. في الوقت ده، دخلت معاها الأوضة حالة جديدة؛ بنت شابة، رقيقة، وشها شاحب ومابتطلش عياط. كانت رافضة تتكلم مع حد، وشها للحيطة وشهقاتها مكتومة.
بقلم منــي الـسـيد
وفجأة، الباب اتفتح ودخل راجل وسيم وملامحه قوية، والممرضة كانت ماشية وراه وهي بتقوله بحدة:
— "يا أستاذ، الزيارة خلصت، مش هينفع تدخل دلوقتي!"
الراجل بصلها برجاء: "خمس دقايق بس يا ست الكل، أبوس إيدك اطمن عليها."
هزت راسها بقلة حيلة وسابته. جرى على سرير البنت الجديدة.
— "أحمد؟!" صرخت البنت
— "كله هيبقى تمام يا منة.. متخافيش، أنا معاكي ومش هسيبك!" فضل يطبطب عليها كأنه بيقرأ تعويذة سحرية
منة بدأت تهدى واتعرفت على أمل:
— "أنا آسفة لو أزعجتكم بعياطي.. أنا حامل، والصبح حصلت مشاكل وخفت أوي على البيبي. إحنا بقالنا سنين مستنيين اللحظة دي..متوفرة على روايات و اقتباسات وأحمد كان هيموت من القلق."
أمل كانت بتسمع وهي حاسة بنار في قلبها. أحمد ده شقلب كيان المستشفى عشان يدخل يشوف مراته خمس دقايق، ووائل بقاله خمس أيام مرفعش سماعة التليفون يطمن!
تاني يوم، أمل خرجت. سمر راحت تجيبها بالعربية.
وائل اتصل وقال ببرود: "مش هعرف أجي، عندي شغل وميتنج مهم."
بقلم منــي الـسـيد
دخلت أمل الشقة، حست إن الجدران غريبة عنها، ريحة البيت كانت لسه فيها أثر القرف اللي سمر حكته. بدأت تلم هدومها في شنط السفر بسرعة.
وهي بتقفل الشنطة،
— "أيه ده؟ أنتي جيتي؟ بدري كدة؟"
سمر ردت عليه بحدة: "أيوة جابت نفسها، أصلها ملقتش راجل يروح يجيبها!"
وائل بص لسمر باستغراب: "أنتي مين أصلاً؟"
سمر ضحكت بسخرية: "أنا اللي جيت يوم الثلاثاء الصبح وشفت العجب.. افتكرت؟"
وائل وشه جاب ألوان، وبص لأمل اللي كانت بتسحب شنطها:
— "على فين يا أمل؟ أنتي رايحة فين بالشنط دي؟"
— "ماشية يا وائل.. ماشية من اللعبة اللي أنت عايش فيها."
— "أنتي أكيد بتهزري! عشان سهرت يومين مع صحابي تقومي تعملي كدة؟"
أمل وقفت وبصت له بنظرة ميتة: "أنت محاولتش حتى تسأل عليا وأنا بين إيدين ربنا. أنت حولت بيتنا لـ "غرزة" وأنا في العمليات. أنت معندكش دم."
وائل حاول يمسك إيدها: "يا بنتي افهمي، دي كانت غلطة وو ….
أمل سحبت إيدها
وهي خارجة من باب الشقة، سمر شايلة معاها الشنط، وائل وقف في نص الصالة وصرخ وراها:
— "طيب تمام! بس يا ريت متنسيش تبعتي نصيبك في إيجار الشهر ده.. عشان أنا مزنوق في فلوس ومحتاجها ضروري!"
أمل مالتش راسها حتى عشان تبص له. كانت في اللحظة دي اتأكدت إنها مش بس سابت "حطام بني آدم".
بعد شهر، أمل كانت بدأت تتعافى نفسياً وجسدياً وسط أهلها وصحابها. عرفت من بعيد إن وائل خسر مبالغ كبيرة في "القمار الإلكتروني" ولأنه مدفعش الإيجار، صاحب الشقة طرده، واضطر يرجع يعيش في بيت والدته في الأرياف.. والست والدته، متوفرة على روايات و اقتباسات اللي مابتهزرش، خلته يبيع الكمبيوتر ويشتغل في المحل بتاعهم من النجمة، وقطعت عنه المصروف.. عشان يتعلم إن الحياة