ظـرف المـرتب كامـلة بقـلم منـي السـيد

لمحة نيوز

الفلوس دي هتتحط في قرش البيت يا حبيبتي، إحنا هنا إيد واحدة، دي كانت جملة حماتي وهي بتسحب مني ظرف أول قبض ليا بعد ما رجعت من إجازة الوضع بقلم مني السيد 
معلش يا هبة، الفلوس دي بتدخل في ميزانية البيت، إحنا ملناش غير بعض، صوت حماتي أم أحمد كان زي السكينة وهي بتشوف الظرف في إيدي، أول ما دخلت من باب الشقة. في البيت ده، كلنا جيبنا واحد، طول عمرنا ماشيين كده. بقلم مني السيد 
هبة وقفت مكانها عند باب الصالة، صوابعها ابيضت وهي بتضغط على الظرف اللي شقيت فيه شهر كامل. بقالها 8 شهور مستنية اللحظة دي؛ ترجع لشغلها، تمسك أول مرتب، تحس إنها بني آدمة ليها كيان مش مجرد مربية أطفال وشغالة في البيت. بس أم أحمد سحبت منها الفرحة دي بكل برود، زي ما سحبت منها كل حاجة في البيت ده من يوم ما اتجوزت من تلات سنين.
أحمد كان قاعد على الكنبة بينهم، عينيه رايحة جاية بين أمه ومراته، بس هبة كانت عارفة الفيلم ده هيخلص على إيه.. أحمد هيسكت، متوفرة على روايات و اقتباسات هيعمل نفسه مش شايف، وهيسيبها لوحدها في المعركة اللي ماليهاش فيها أي نصير.
يا طنط،

ده تعبي وشقاي، أنا اللي اشتغلت عشان الفلوس دي، هبة حاولت تتكلم بهدوء رغم إن الدم كان بيغلي في عروقها.
أم أحمد ضحكت ضحكتها الصفراء اللي بتبينها كل ما هبة تحاول تستقل يا حبيبتي، إنتي قاعدة في بيتي، بتاكلي من لقميتنا، وبتستخدمي حاجتنا. معقول كنتي فاكرة إنك هتشيلي قرش على جنب؟ ده قلة أصل.. مش كده يا أحمد؟
أحمد وطى راسه وفضل يبص في الأرض، هبة شافت كتافه بتترعش كأنه بيجمع شجاعته، بس لما رفع راسه، عينيه كانت فاضية كالعادة.
أمي عندها حق يا هبة، عشان ميبقاش فيه مشاكل، ده الأحسن للكل، قالها وهو بيبص في الناحية التانية.
في اللحظة دي، فيه حاجة اتقطعت جوه هبة. بصت لجوزها، وبعدين لحماتها اللي كانت مادة إيدها ومستنية الغنيمة.
ماشي يا طنط، قالتها هبة بصوت هادي لدرجة تخوف. خديها.
سلمت الظرف لأم أحمد اللي خطفته بضحكة نصر، ومن غير ما تلاحظ النظرة الغريبة اللي في عين هبة. شاطرة يا بنتي، طول عمري بقول عليكي عاقلة. هقوم أشيلهم في الدولاب مع بقية الفلوس، هناك أضمن.
أم أحمد دخلت جوه وهي حاسة إنها الكل في الكل. أحمد حاول يطبطب على هبة ويحضنها
كأنه بيراضيها، بس هي زقته براحة ما تلمسنيش، ودخلت أوضتها. متوفرة على روايات و اقتباسات
من اليوم ده، كل حاجة في البيت اتغيرت.. بس في الظاهر بس. هبة كانت بتصحى الساعة 6، تعمل الفطار، تودي ليلى الحضانة، تروح الشغل، ترجع تطبخ، وتنيّم ليلى. كانت بتتحرك زي الروتين الميكانيكي، كأنها مكنة شغالة بالكهرباء.
أم أحمد كانت طايرة من الفرحة، فاكرة إنها كسرت كبرياء كِنتها الناشفة وعلمتها الأصول. وكل يوم على الفطار كانت تقعد تتباهى ب تحويشة العمر.
شفتوا بقى لما نبقى إيد واحدة! هبة بتساعد، وأنا بمعاش المرحوم، وأحمد بمرتبه.. وأنا بخبرتي بدير الموضوع. على السنة الجاية هنجيب لأحمد العربية اللي كان نفسه فيها.
هبة سألتها ببرود وهي بتبص في طبقها هتجيبيها لمين يا طنط؟
لأحمد طبعًا! هو مش راجل البيت ومحتاج حاجة تليق بيه؟
بس هو عنده عربية، أنا اللي معنديش.
أم أحمد وشها قلب وإنتي عايزة عربية تعملي بيها إيه؟ ما أحمد بيوديكي في حتة ما إنتي عايزة.
لما بيبقى فاضي بس، ردت هبة.
خلاص قفلنا السيرة دي، القرش اللي بيتحوش للبيت وللضرورات، قالتها أم أحمد بحدة.

هبة هزت راسها وسكتت. وبدأت فعلاً تسكت خالص. أحمد في الأول حاول يعرف ماله، بس كانت بترد بكلمتين تعبانة، الشغل كتير. ف ريّح دماغه، المهم مفيش نكد، وأمه مبسوطة، ف الدنيا تمام.
عدى شهر، وهبة جابت قبضها التاني وسلمته لأم أحمد من غير كلام. الحماة خدت الفلوس كأنها حقها شرعاً، حتى كلمة شكراً ما قالتهاش.
وبالليل قالت وهما بيتعشوا بقولك إيه يا أحمد، أنا فكرت أدي هبة 1000 جنيه كل شهر لمصاريفها، أصل الست برضه بتحتاج كريمات ولا طرحة جديدة.. إيه رأيك؟
قالتها كأنها بتعمل جميلة في هبة.
هبة سألتها كم؟
1000 جنيه يا حبيبتي، إنتي مش محتاجة أكتر من كده، لا بتروحي ولا بتيجي غير الشغل والبيت.
هبة حسبتها في سرها؛ 1000جنيه من 20 آلاف! 5 من تعبها. قالت بوش خالي من التعبير كرم كبير والله.
أم أحمد هزت راسها برضا وهي مش فاهمة التريقة  بعد شهر كمان، سلوى مديرة هبة في الشغل، ندهت عليها. سلوى ست ذكية وفاهمة الدنيا.
هبة، أنا شايفة شغلك وبصراحة إنتي تستاهلي ترقية. فيه منصب مديرة قسم فاضي، بس ده مسؤولية وسفر للمحافظات ومأموريات كتير. هتقدري؟
هبة ردت
بقوة هقدر جداً يا أستاذة سلوى.

تم نسخ الرابط