ذكري زواج الثالت كامله بقلم مني السيد
كنت دايمًا فاكرة إن الخيانة لازم تيجي بصرخة أو اعتراف صريح، لكنها جالي في هدوء قاتل، وسط زغاريد الاحتفال بعيد جوازي التالت، وفي طرقة المكتب بتاعة والدتي.
أنا اسمي تاج، مدرسة موسيقى في مدرسة لغات في القاهرة، متجوزة من هاني، وعندنا طفلة زي القمر عندها أربع سنين اسمها ليلى. والدتي، ست الكل هانم، صاحبة سلسلة صالونات تجميل مشهورة، ووالدي رأفت مهندس برمجيات شاطر. ورغم إن عيلتي ميسورة، صممت أشتغل مدرسة لأني بعشق الفن ده.
بقلم مني السيد
في ذكرى جوازنا التالتة، والدتي حجزت لنا قاعة خاصة في فرعها الرئيسي. "نسمة"، الكوافير الكبيرة عندها، عملت لي قصة شعر "شينيون" ناعم وبسيط، وكنت حاسة لأول مرة إني ملكة بجد.
حماتي، ستّ هدى، وصلت متأخرة، وأول ما شافتني بصت لي بصه تفحص مرعبة.متوفرة علي روايات و اقتباسات قالت بابتسامة صفرا: "ما شاء الله، الكل عمال يمدح في قصة شعرك وشياكتك يا تاج".
أول ما والدتي انشغلت بمكالمة تليفون، حماتي طلعت إزازة "سبراي" فضي صغيرة من شنطتها. قالت بنبرة حنينة مزيفة: "ده مثبت بيلمع الشعر عشان الصور تطلع حلوة"، وقبل ما أنطق بكلمة، كانت رشت على شعري.
المادة نزلت على فروة راسي ساقعة زي التلج، وريحتها كانت نفاذة وكيماوية غريبة، مش ريحة مثبت شعر أبدًا..متوفرة علي روايات و اقتباسات بعدها بدقائق، جلدي بدأ يحرقني، ولما جيت أسلك شعري بإيدي، كانت الصدمة.. خصل كاملة بدأت تقع في كفي، مش مجرد شعرتين، دي كتل!
قلت وصوتي بيترعش من الرعب: "يا حماتي، إيه اللي إنتي رشتيه ده؟"
ابتسامتها اختفت وقالت لي في ودني بمنتهى القسوة:
بصيت لهاني جوزي، كنت مستنية يثور أو يدافع عني، لكن ملامحه كانت باردة.. كان فيها لمعة "حسابات"، مش صدمة. كان بيحاول يدير الموقف ببرود أعصاب.
صدري ضاق، قمت من مكاني واتجهت ناحية الطرقة بحجة إني رايحة الحمام، وأنا معدية من قدام مكتب والدتي، سمعت أصوات جاية من ورا الباب الموارب.
بقلم منــي الـسـيد
كان صوت هاني هادي، زي ما يكون بيقنع زبون ببيعة: "هي بس محتاجة زقة صغيرة.. لو سابت التدريس ده، هتضطر تعتمد على أهلها بالكامل، وساعتها هنقدر نسيطر على كل حاجة."
ردت عليه أمه (حماتي) بصوت ناعم زي الحية: "سلسلة الصالونات دي تساوي ملايين يا هاني، هي هتعرف قيمتنا لما تلاقي إن الوظيفة اللي فرحانة بيها دي مش هتحميها."
وهنا دخل "عزت"، حمايا، بصوته الناشف: "لازم نعرف وصية أبوها وترتيبات الميراث قبل ما أي حاجة تحصل."
سندت ضهري على الحيطة، وحسيت بغثيان بياكل قلبي. دول مبيحبونيش، دول بيديروا "عملية سطو".
حبست دموعي ورجعت القاعة بمنتهى الثبات اللي بستخدمه مع تلامذتي لما حد بيكذب في وشي. قلت بهدوء: "يا جماعة، القعدة جميلة؟"
هاني رسم الابتسامة الساحرة بتاعته وقال: "يا حبيبتي، كنا بس بنتناقش في مستقبلك المهني."
بصيت لإزازة السبراي الفضي اللي لسه في إيد حماتي، .متوفرة علي روايات و اقتباسات وحسيت بخصلة تانية بتقع على كتفي.
قلت بصوت واطي وقاطع: "خلي بالك من ليلى.. أنا محتاجة أشوي هوا."
ركبت عربيتي وطيرت على بيت أهلي، أخدت بنتي في حضني وقفلت على نفسي أوضتي القديمة. بعد ما ليلى نامت، فتحت اللاب توب بتاع هاني—وكان لسه مستخدم تاريخ ميلاد بنتنا "باسورد".
كشف حساب البنك ظهر قدامي.. سحوبات مهولة، وقروض باسمي معرفش عنها حاجة، ومؤامرة واضحة لسحب كل مليم أملكه.
وفجأة.. سمعت تزييق خشب الأرضية ورايا.
لفيت وشي، لقيت هاني واقف على الباب، نصه في الضلمة ونصه في النور، وعينه ثابتة على الشاشة.. مستني يشوف رد فعلي على الحقيقة المرة.
بقلم منــي الـسـيد
هاني لما شافني فاتحة اللاب توب بتاعه، وقف على باب الأوضة بكل برود وسألني: "بتعملي إيه يا تاج؟"
رديت وأنا عيني في عينه والشاشة لسه مفتوحة: "بعرف إنت مين على الحقيقة."
كشف الحساب كان فيه بلاوي.. سحوبات كاش ومصاريف مديونيات بقالها شهور، وبعدين فتحت "إيميل" بعنوان "خطة العيلة". هاني وهدى وعزت كانوا بيناقشوا إزاي يوصلوا لحسابات صالونات والدتي، وإزاي ينقلوا الفلوس من غير ما "تاج" تحس.
ريقي نشف وقلت له: "بقالكم قد إيه بتخططوا للمصيبة دي؟"
القناع اللي كان هاني لابسه وقع، وقال بضعف مزيف: "أنا كنت بغرق.. الصفقة اللي دخلت فيها خسرنا كل حاجة، وبقيت مديون لطوب الأرض."
قلت له بذهول: "فقررت إن أهلي هما اللي يشيلوا شيلتك؟"
قلب الترابيزة عليا وبدأ يدافع عن نفسه بعصبية: "إنتي متعرفيش يعني إيه أعيش طول عمري في ضل نجاح عيلتك.. إمبراطورية أمك، وسمعة أبوكِ.
رديت عليه بحدة: "دي عقدة نقص عندك، مش مبرر إنك تسرقنا."
بعت كل الحسابات والإيميلات لنفسي، وبصيت له بجمود: "قدامك 14 ساعة تروح تعترف لأبويا وأمي بكل حاجة.. لو مروحتش، أنا اللي هروح. ولو قربت لمليم واحد من شغل أمي، هبلغ البوليس فوراً."
بص لي بتحدي وقال: "مش هتقدر تعمليها."
قلت له: "جرب وشوف."
قبل الفجر، كنت لميت هدوم ليلى ورحت بيت أهلي. قلت لبابا إن هاني في مشاكل ومحتاجة أخلي ليلى جنبي، .متوفرة علي روايات و اقتباسات وهو كعادته مسألش في تفاصيل وضمني بحنان.
بعد يومين، المحامي بتاعي صدمتني أول صدمة: هاني سحب نص مدخراتنا المشتركة.. وللأسف ده قانوني لأن اسمه في الحساب.
بقلم مني السيد
والصدمة التانية كانت في نفس اليوم العصر.. والدتي "الست هانم" وقعت في الصالون. جلطة في المخ. الدكتور قال إن حالتها مستقرة بس الـ 72 ساعة الجايين هما الأخطر. وقفت قدام باب أوضتها وحسيت إن الأرض بتتهز بيا، كل اللي كنت فكراه أمان انهار.
بالليل، جالي رسالة من رقم مجهول فيها صورة: هاني خارج من فندق كبير مع أمه "هدى"، وفي إيدها ملف تقيل وشكلها فرحانة. الصورة كانت بعد ما سبت البيت بساعات.
بقلم مني السيد
تاني يوم الصبح، بابا فتح التابلت بتاعه ووراني أوراق الشركة: "والدتك نقلت ملكية الصالونات والإدارة ليكي الشهر اللي فات يا تاج.. كانت حاسة وعايزة تحميكي."
مسكت إيد والدتي اللي كانت نايمة تحت أجهزة المستشفى، الست اللي بنت نفسها من الصفر، ودلوقتي بيحاولوا ينهشوها وهي ضعيفة.
فجأة، لقيت هاني