التضحيـة كـاملة بقلـم منـي السـيد
أهلي اتصلوا بيا الساعة 2 الصبح يطلبوا 200 ألف جنيه.. ومكالمة تانية قلبت الموازين!
أنا "ليلى"، مهندسة إنشاءات عندي 32 سنة، عايشة لوحدي في القاهرة من 8 سنين، وده كان أحسن قرار أخدته في حياتي. أهلي اتصلوا بيا الساعة 2 الصبح وهما بيصرخوا: "يا ليلى، أخوكي تامر في المستشفى بين الحيا والموت، ابعتي 200 ألف جنيه فوراً وإلا هيتساب مرمي في الوجع ويشيل الليلة كلها لوحده!"
بقلم منــي الـسـيد
رديت بكل برود: "كلموا ست الحسن والدلال بنتكم الصغير"، وقفلت السكة، طفيت الموبايل، ورجعت نمت. الصبح، مكالمة من قسم الشرطة غيرت كل حاجة. خلوني أحكي لكم اللي حصل، لأن القصة دي فعلاً فوق الخيال.
" بقـلم منـي الـسـيد "
من يوم ما وعيت على الدنيا وأهلي بيعاملوني كأني "ماكينة ATM". أنا البنت الكبيرة، والمفروض أضحي بكل حاجة عشان إخواتي، خصوصاً "الولد الوحيد".
أنا اللي دفعت مصاريف الجامعة، وجبت العربيات، وسددت ديون الفيزا.. كنت دايماً بوافق عشان "الأخت الكبيرة سند". بس الليلة دي، في حاجة جوايا انكسرت. رفضت، متوفرة على روايات و اقتباسات واللي حصل بعدها دمر العيلة بشكل مكنتش أتخيله. لو حد فيكم مر بتجربة إنه يكون "بنك العيلة" اللي ملوش تقدير، يحكي لنا في التعليقات.
" بقـلم منـي الـسـيد "
أنا ليلى، مهندسة شاطرة ومستقلة. أخويا "تامر" عنده 26 سنة، وأختي الصغيرة "سارة" 23 سنة. والدي "أستاذ كامل" طلع معاش مبكر من وظيفته الحكومية، ووالدتي "ست هانم" طول عمرها ربة منزل.
من يوم ما "تامر" شرف الدنيا، وهما نصبوه ملك على البيت. "الولد الوحيد"، "نوارة العيلة"، اللي مبيغلطش أبداً. وبعده جت "سارة"،
بقـلم منـي الـسـيد
لما كان عندي 22 سنة ولسه متخرجة، كنت بشتغل في تلات أماكن: الصبح في المواقع، وبالليل شغل مكتبي، وبالتنسيق مع مكاتب مقاولات.. كل ده عشان أسدد مصاريف "تامر" في الجامعة الخاصة. دفعت 200 ألف جنيه كاش من شقايا. وبعد سنة، الباشا ساب الدراسة وقعد في البيت عشان "مش لاقي نفسه في التعليم". متوفرة على روايات و اقتباسات أمي حضنته وقالت "معلش يا حبيبي، لسه صغير"، وأبويا خده يعزمه على الغدا عشان يطلعه من المود. ومحدش نطق كلمة عن الفلوس اللي ضاعت.
وبعدها بـ 3 سنين، سارة اتخرجت من الثانوي. أمي كلمتني وهي بتعيط من الفرحة وبتقول لي "أختك الصغيرة لازم تفرح". أسبوعين وكنت ضامنة ليها قسط عربية "لانسر" زيرو، بخصم شهري من مرتبي. سارة بعتت لي رسالة "شكراً يا أحلى ليلى" ونزلت الصور على إنستجرام وكتبت: "أختي السند والضهر".
السنة اللي فاتت، أمي صحتني الفجر منهارة عشان مديونين بـ 150 ألف جنيه بسبب أجهزة جيمينج لـ "تامر" وهدوم براندات لـ "سارة" عشان فيديوهات التيك توك بتاعتها. متوفرة على روايات و اقتباسات حولت الفلوس وأنا لسه في السرير.
" بقـلم منـي الـسـيد "
كل مرة كنت بحاول أقول "لا"، كان السيناريو واحد:
- أمي تعيط وتدعي بالويل والثبور.
- أبويا يسكت بنظرة خيبة أمل تذبح.
- تامر يتهمني بالأنانية.
- سارة تخاصمني بالأسابيع.
الرسالة كانت واضحة: "لو مدفعتيش، إنتي مش بنتنا". عملت جدول إكسيل عشان أشوف الأرقام: مصاريف
المكالمة اللي قلبت الترابيزة
نمت ليلتها وقلبي مقبوض، بس كان عندي إصرار غريب إني مش هلين. الساعة 9 الصبح، تليفوني رن.. "نمرة غريبة".
رديت وصوتي لسه فيه نوم: "ألو؟"
* "بشمهندسة ليلى كامل؟ معاكي مأمور قسم شرطة الشيخ زايد. والدك ووالدتك وأخوكِ تامر عندنا في القسم، ومحتاجينك فوراً."
جسمي كله اتنفض. نزلت جري، ركبت عربيتي ورحت القسم وأنا بتخيل ألف سيناريو.. تامر عمل حادثة؟ خناقة؟ أول ما دخلت، لقيت المنظر اللي عمره ما هيروح من بالي.
أمي قاعدة بتعيط ومنهارة، وأبويا حاطط راسه بين إيديه، وتامر واقف في الركن وشكله "مبهدل" والكلبشات في إيده.
أول ما شافوني، متوفرة على روايات و اقتباسات أمي صرخت: "الحقينا يا ليلى! ادفعي الكفالة وخلصي أخوكي، هيتحبس يا بنتي!"
رحت للمأمور أفهم إيه اللي حصل.. والصدمة كانت هنا.
"المستشفى" طلعت "نايت كلوب"!
تامر مكنش في مستشفى ولا حاجة. الحكاية وما فيها إن الباشا كان سهران في مكان غالي جداً مع شلة صحابه، وطلب "طلبات" (مشروبات وأكل وحساب ترابيزة) وصلت لـ 150 ألف جنيه! ولما جه وقت الحساب، اكتشف إن الفيزا بتاعته "مرفوضة" (طبعاً لأنها فيزا سارة اللي أنا كنت بملأها).
لما رفض يدفع، صاحب المكان طلب الشرطة. تامر، بذكائه الخارق، حاول يهرب واشتبك مع الأمن وكسر "ديكورات" وأجهزة غالية جداً في المكان. صاحب المكان صمم يعمل محضر "تلافات"
أبويا بص لي وعينه فيها رجاء: "يا بنتي، اطلعي البنك اسحبي القرشين اللي شايلاهم للزمن، تامر مستقبله هيضيع، ده الولد الوحيد!"
"كلمة الوداع"
بصيت لهم كلهم.. بصيت لتامر اللي مكنش حتى قادر يبص في عيني من الكسوف، وبصيت لأمي اللي لسه بتمثل دور الضحية.
ضحكت ضحكة وجع، وقلت بصوت عالي سمّع القسم كله:
"تامر مستقبله ضاع من زمان يا بابا.. ضاع من يوم ما علمتوه إن ليلى هي اللي بتدفع التمن. الـ 200 ألف جنيه دول هما كل اللي حيلتي، شقا سهر الليالي في المواقع تحت الشمس والمطر عشان أبني مستقبلي أنا.. مش عشان أدفعه في سهرة لواحد مبيعرفش يشيل مسؤولية نفسه."
أمي صرخت: "إنتي معندكيش قلب؟ ده أخوكي!"
رديت عليها: "وأنا بنتك! بس إنتي عمرك ما شفتيني غير "خزنة". من النهاردة، ليلى ماتت بالنسبة لكم."
"النهاية"
طلعت من القسم وسبتهم يواجهوا مصيرهم. عرفت بعدين إن والدي اضطر يبيع حتة الأرض اللي كان شايلها، واقترض بضمان معاشه عشان يخرج تامر. سارة اضطرت تبيع العربية "اللانسر" اللي أنا كنت بدفع قسطها عشان يسددوا باقي الديون.
أنا دلوقتي قفلت كل خطوط التواصل معاهم. غيرت رقمي، ونقلت شقتي لمكان محدش يعرفه. لأول مرة في حياتي، بحس إني "حرة". الفلوس اللي كنت بصرفها عليهم، بدأت أستثمرها في نفسي وفي شغلي.
وجعتني؟ طبعاً وجعتني. بس أحياناً لازم "تبتر" الجزء المريض عشان باقي الجسم يعيش.
دي قصتي.. قصة ليلى اللي قررت أخيراً تقول "لا".
يا ترى لو كنتوا مكاني، كنتوا هتصرفوا كل اللي وراكم وقدامكم عشان تنقذوا أخوكم من السجن رغم كل
النهاية
بقـلم منـي الـسـيد