ثـمن الحريـة كـاملة بقلـم منـي السـيد
أنا سارة، عندي 32 سنة. السنين اللي فاتت كانت حياتي عبارة عن "سيستم" متكرر: ساندوتشات آدم (6 سنين)، غيارات ليلى (3 سنين)، مواعيد الحضانة، وجبل غسيل مبيخلصش. كنت بحب ولادي جداً، بس كنت حاسة إني "اختفيت".. بقيت مجرد آلة بتلبي احتياجات الكل ونسيت احتياجاتي أنا.
قبل الجواز، كنت بطلة رياضية.. النفس الطويل، المنافسة، القوة. بعد ليلى، مكنتش بعرف الست اللي بتبص لي في المراية. ولما ليلى بدأت تروح الحضانة 3 أيام في الأسبوع، فجأة بقى عندي 9 ساعات في الأسبوع "ملكي".
بقلم منــي الـسـيد
الكل قال لي: "ارتاحي، نامي، خلصي شغل البيت". بس أنا روحت جيم صغير في المنطقة. جيم بسيط، مفيهوش استعراض، بس فيه أوزان ومزيكا عالية وهدوء نفسي. هناك، وتحت الحديد، حاجة جوايا صحيت.. وهناك قابلت نادية.
نادية كانت هي الكل في الكل في المكان، بتتحرك بجدية والكل بيسمع كلامها. في يوم شافتني وأنا بتمرن، وقفت وقالت لي بكلمة واحدة:
"إنتي مش بتتحركي زي واحدة بتمارس رياضة للتسلية."
ضحكت وقلت لها: "أنا بس بحاول مانهارش."
هزت راسها: "لأ.. إنتي بتتحركي كأنك
لما عرفت إني كنت بطلة وبدرب قبل الجواز، طلبت رقمي. وبعد أسابيع، كلمتني وقالت لي: "أنا شغالة في مركز رياضي ضخم، بيتعامل مع رياضيين محترفين ورجال أعمال، وبنفتح فرع جديد ومحتاجين (مديرة مدربين) تقود الفريق.. أنا رشحتك."
الموضوع مشي بسرعة.. انبهار في المقابلات، ورغم إني قلتلهم إني بعيدة عن الساحة بقالي 6 سنين، كان ردهم: "إحنا محتاجين خبرتك وروحك القيادية."
وفي ليلة، بعد ما نيمت الولاد بالعافية، فتحت الإيميل.. وجاتلي الصدمة:
"عرض عمل.. الراتب الأساسي مع الحوافز والبدلات يوصل لـ 60 ألف جنيه في الشهر."
قريت الرقم تلات مرات.. دخلت الصالة وأنا مش شايفة قدامي من الفرحة. "هشام؟"
بص لي وهو ماسك الموبايل: "إيه يا سارة؟"
"فاكر الشغل اللي نادية كلمتني عليه؟ بعتوا العرض."
سألني ببرود: "كام يعني؟"
قلت له بصوت بيترعش: "60 ألف جنيه في الشهر.. غير البدلات."
سكت.. ساب الموبايل وبص لي بغضب غريب وقال: "لأ.. مفيش زفت.. إنتي مش هتاخدي الشغل ده."
ضحكت بذهول: "إنت بتقول إيه يا هشام؟ ده هيغير حياتنا، متوفرة على روايات و اقتباسات
رد بحزم: "مش محتاجين.. إحنا كويسين."
"إحنا مش كويسين! إحنا متأخرين في كل حاجة!"
انفجر فيا: "ده مش شغل أمهات.. الأم مكانها البيت، تطلعي وتدخلي وسط رجالة وتدريب؟ مش مسموح لك تاخدي الخطوة دي."
كلمة "مش مسموح لك" كانت القشة اللي قطمت ضهر البعير.
بدأت محاولاته تزيد.. مرة يقولي "مين هيودي الولاد؟" ومرة "إنتي فاكرة نفسك لسه بطلة؟ دول هيعرفوا إنك بعيدة عن السوق وهيطردوكي"، ومرة يراقب لبسي وأنا نازلة الجيم ويسأل بشك: "مين اللي بيدربوا هناك؟ شباب؟"
لحد ما في يوم، كنت بشحن تابلت آدم، وجاله إشعار بإيميل "عائلي". هشام كان باعت لأخوه بيقوله: بقلم مني السيد
"هي مش هتروح في حتة.. معاها طفلين ومحتاجة لي، ممعهاش مليم تصرف بيه على نفسها."
أخوه رد: "بس يا هشام المبلغ ده يخليها تستغني عن أي حد."
هشام كتب الكلمة اللي نهت كل شيء: "بالظبط.. لو اشتغلت هناك هتحس إن عندها (خيارات)، وأنا مش هسمح بكده.. لازم تفضل محتاجة لي."
قريت الجملة دي، وحسيت إن قلبي اتخلع من مكانه. هو مش خايف على البيت، هو خايف على
في ليلتها، بعت لنادية: "أنا موافقة، هبدأ من الأسبوع الجاي."
تاني يوم، روحت لمحامي، وفتحت حساب في البنك باسمي، ومضيت العقد.
رجعت البيت، متوفرة على روايات و اقتباسات حطيت ورقة على الترابيزة. هشام دخل شافها وقال بسخرية: "إيه دي؟"
قلت له بهدوء: "ورقة طلاقك."
ضحك: "إنتي اتجننتي؟"
قلت له: "قريت إيميلاتك لأخوك.. إنت مش عايز شريكة، إنت عايز جارية مكسورة الجناح.. إنت كنت خايف يكون عندي (خيارات).. وأنا دلوقتي بقى عندي خيارات، وأول خيار اخترته هو إني أبعد عنك."
حاول يزعق، حاول يهددني إني "ولا حاجة" من غيره، بس أنا كنت خلاص مشيت.
النهاردة، أنا "كوتش سارة". بصحى الصبح أعمل فطار ولادي، أوديهم الحضانة، وأروح شغلي اللي رجع لي كرامتي وكياني. الطلاق كان صعب، والمحاكم تقيلة، بس كل ما بيجي لي إشعار المرتب على الموبايل، بفتكر جملته: "لو اشتغلت هتحس إن عندها خيارات."
فعلاً يا هشام.. الشغل خلاني أعرف إن عندي خيارات.. وأهم خيار كان "نفسي".
لو حابة نكتب مشهد المواجهة الأخير في المحكمة أو أول يوم