الحـادثة كاملة بقلم مني السيد
اتنين سنين بعد الحادثة اللي أخدت مراتي وابني اللي عنده ست سنين، كنت بس موجود… مش عايش.
وبعدين، في ليلة وأنا قاعد على الكنبة، ظهر قدامي منشور على فيسبوك عن أربع إخوات كانوا على وشك الانفصال عن بعض بسبب نظام الرعاية… ومن هنا اتغيرت كل حاجة.
بقلم مني السيد
أنا اسمي مايكل روس، عندي ٤٠ سنة، أمريكاني. حياتي وقفت يومين في مستشفى.
واحد من الدكاترة قرب مني وقال: “أنا آسف جدًا”، وفهمت على طول.
مراتي، لورين، وابني الصغير كاليب اتدهسوا بسواق سكران.
بعد الجنازة، البيت حسيت إنه مش بيتي.
كوب لورين المفضل لسه جنب ماكينة القهوة.
حذاء كاليب الصغير مرتب عند الباب.
رسوماته بالألوان لسه على التلاجة.
مش قادر أنام في أوضة النوم… قعدت أنام على الكنبة. التلفزيون منور بالليل كله.
بروح الشغل، أرجع البيت، أطلب أكل جاهز، وأقعد محدق في الفراغ.
الناس كانوا بيقولي: “إنت قوي.”
أنا مش قوي. أنا بس عايش.
بعد سنة تقريبًا من الحادثة، كنت قاعد على الكنبة الساعة اتنين بالليل، بقلب في فيسبوك من غير هدف.
منشورات لا نهائية، جدل سياسي، فيديوهات كلاب، صور سفر…
وفجأة، حاجة وقفتني.
منشور مشترك من جهة أخبار محلية:
“أربع إخوات محتاجين بيت.”
الصورة كانت لأربع أطفال قاعدين قريب من بعض على كرسي.
التعليق:
“أربع إخوات في حاجة ماسة لعيلة. الأعمار: ٣، ٥، ٧، و٩ سنين. الوالدين
“غالبًا هيتفرقوا.”
الجملة دي وجعتني كأنها لكمة.
كبّرت الصورة.
الولد الكبير ماسك البنت الصغيرة بحماية.
الولد التاني مش ثابت في الكرسي.
الصغيرة ماسكة دبها وتضم نفسها لأخوها.
مش باين عليهم أمل.
باين عليهم مستعدين للصدمة.
قلبت التعليقات:
“مؤلم جدًا.”
“تم المشاركة.”
“بدعي لهم.”
ولا تعليق واحد بيقول: “هنأخذهم.”
حطيت التليفون على الترابيزة… بعد شوية أخدته تاني.
عارف إحساسك لما تمشي من مستشفى ومحدش جنبك.
الأطفال دول دفنوا أهلهم بالفعل.
ودلوقتي، الخطة إنهم كمان يتفرقوا.
بالليل ما قدرتش أنام. كل ما أغمضت عيني، كنت شايف أربع أطفال قاعدين في مكتب، إيدهم متشابكة، مستنيين يعرفوا مين هيتاخد.
الصبح، المنشور لسه موجود. رقم تليفون تحت. قبل ما أبدأ أفكر مرتين، كلمت الرقم.
“خدمات الأطفال، معك كارين.”
“أهلاً، اسمي مايكل روس. شفت المنشور عن الأربع إخوات. لسه محتاجين بيت؟”
فيه وقفة قصيرة.
“أيوه، لسه.”
“ممكن أجي وأتكلم عنهم؟”
صوتها اتفاجئ شوية: “أكيد، ممكن نقابل بعض العصر.”
في الطريق للملجأ، كنت بكرر لنفسي: “أنا بس بجمع معلومات.”
بس جوايا كنت عارف الحقيقة.
في مكتبها، كارين حطت
“أطفال كويسين. مروا بحاجات كتير.” فتحت الملف:
“أوين ٩ سنين، تيسا ٧، كول ٥، وروبي ٣.”
مريت على الأسماء في صمت.
“أبوهم وأمهم ماتوا في حادثة سيارة، ومفيش حد من العيلة الكبيرة يقدر ياخد الأربع. دلوقتي هما في رعاية مؤقتة.”
سألت: “طب لو مفيش حد خدهم كلهم؟”
تنفسّت وقالت: “ساعتها هيتفرقوا. أغلب العائلات مش تقدر تاخد أطفال كتير مرة واحدة.”
“ده اللي إنتي عايزاه؟”
“ده اللي النظام بيسمح به. مش مثالي.”
بصيت للملف… وقلت:
“أنا هاخد الأربع.”
“الأربع؟” كررت كارين.
“أيوه، الأربع. عارف إن في إجراءات، مش بطلبهم ييجوا بكرة. بس لو السبب الوحيد لفصلهم إن مفيش حد عايز أربع أطفال… أنا موجود.”
بصتلي: “ليه؟”
“عشان هم فقدوا أهلهم. ما ينفعش يفقدوا بعض كمان.”
بعدها بدأت شهور من تقييمات وأوراق لا نهائية.
المستشار اللي لازم أقابله سأل: “إزاي بتتعامل مع حزنك؟”
“مش كويس.” اعترفت. “بس لسه واقف على رجلي.”
أول مرة شفتهم فعليًا، كانت أوضة زي مكتب، ضوءها جامد وكراسيها مختلفة.
الأربع قاعدين مع بعض على كنبة واحدة، كتافهم ورجليهم ضاغطين على بعض.
قعدت قدامهم:
“أنا مايكل.”
روبي غطت وشها في قميص أوين.
كول مركز على جزمي.
تيسا ماسكة إيديها، وذقنها مرفوع.
أوين بصلي كأنه أكبر من سنه.
سأل: “إنت هتاخدنا؟”
“لو عايزين أكون موجود، أيوه.”
“كلنا؟” قالت تيسا.
“أيوه،
ابتسمت شوية: “طب لو غيرت رأيك؟”
“مش هغير. اتعرضتوا كفاية.”
روبي بصت وقالت: “فيه حاجة ناكلها؟”
ابتسمت: “أكيد، دايمًا عندي حاجة.”
بعدها جه المحكمة…
القاضي قال: “أنت فاهم إنك بتتحمل كل المسؤولية القانونية والمالية للأربع أطفال القصر دول؟”
“أيوه، حضرتك.” كنت خايف… بس كنت صادق.
يوم ما اتنقلوا للبيت، الصمت اختفى.
أربع أحذية عند الباب. أربع شنط مرمية.
الأسابيع الأولى كانت صعبة.
روبي بتعيط في نص الليل على مامتها.
كول يتحدى كل الحدود: “أنت مش أبوي الحقيقي.”
“عارف، بس ده مرفوض.”
تيسا تراقب كل حاجة.
أوين حاول يمسك الكل، وبعدين انهار تحت الوزن.
أكلت وجبات فاشلة، دعست على ليجو، وحبست نفسي في الحمام عشان آخد نفس.
بس كمان كان في لحظات حلوة.
روبي تنام على صدري وقت الأفلام.
كول يرسم لنا صور وتمسك إيدي: “ده إحنا، ده إنت.”
تيسا تحط ورقة المدرسة متوفرة على روايات و اقتباسات وتقول: “ممكن تمضيها؟” كتبت اسمي بعد اسمها.
أوين يجي عند الباب: “تصبح على خير يا بابا.”
إيدي كانت بترعش جوا.
بعد سنة من إتمام التبني، الحياة رجعت عادية… بطريقة فوضوية.
روتين المدرسة، الواجبات، الطبيب، المران، المشادات على وقت الشاشة.
في يوم بعد ما وصّلتهم المدرسة والحضانة، رجعت أشتغل في البيت.
بعد نص ساعة، رن الجرس.
ما كنتش متوقع حد.
ست لابسة
“صباح الخير. حضرتك مايكل؟ وانت الأب بالتبني لأوين، تيسا، كول، وروبي؟”
“أيوه.”
“هم كويسين؟”
بقلم مني السيد