جوزى عنده محل بقاله فى بيت عيله ج 1 حكـايات اماني سيد
سكر وباكوين شاي وقالب جبنة بيضا من التلاجة، وماتنسيش علبة سمنة من الكبيرة دي، زمان أخو جوزك صحي وعايز يفطر.
اتسمرت في مكاني وماتحركتش، بصتلها في عينها بثبات معرفش جه منين، وقولت بهدوء تام: الحساب خمسين وميتين جنيه يا حماتي.
حماتي برقت عيونها، ووشها احمر من الغيظ، وضربت على صدرها وقالت بصوت عالي سمّع الحارة: نعم يا عين أمك؟ حساب إيه يا شحاتة يا بنت الشحاتين؟ إنتي بتطلبي مني تمن أكل بيتي وبيت ابني؟ أنتي نسيتي نفسك ولا جمال اتصل واداكي مقلب في دماغك؟
قولتلها بنفس الهدوء وأنا قافلة درج الفلوس بالمفتاح ومعلقاه في رقبتي: ابنك كلمته وقالي المحل محلك يا أمي، بس ابنك نسي يقولك إن البضاعة دي جاية على نوتة الموزعين ومش مدفوع تمنها، والتاجر الكبير جاي العصر وعايز حسابه، لو مادفعتش هيعملي محضر تبديد وهيدخلني السجن.. فحضرتك لو عايزة تاخدي، ادفعي حق الحاجة عشان أسدد للتاجر، غير كده مفيش كيس سكر هيطلع من هنا ببلاش.
صوتها علي أكتر وبدأت تصوت وتلم الجيران: تعالوا شوفوا مرات الغايب بتعمل إيه! جاية تستقوى عليا في بيتي وبتقولي ادفعي! يا قلة الأصل يا اللي لميناكي من الفقر!
على صوت صريخها، نزلت سلفتي الكبيرة وهي لافة الطرحة بإهمال، وبصتلي بشماتة وقالت: جرى إيه يا سمر؟ بتعلي صوتك على ستك وتاج راسك؟ أنتي فاكرة نفسك صاحبة مال؟ ده أنتي شغالة هنا بلقمتك وجمال سايبك حارسة على ماله مش مديرة علينا!
بصيت لسلفتي وقولتلها بشرار خارج من عيوني: لسانك ينقط سم كالعادة، بس كويس إنك نزلتي، افتحي كده الدفتر معايا.. ليكي تلات آلاف جنيه منظفات ومكرونات وبامبرز لعيالك، ومش هقولك هاتي القديم، بس الجديد بالفلوس، عندك كاش اتفضلي نقي، مامعاكيش اطلعي شقتك واطبخي لهوا لعيالك.
الموضوع سخن، والناس في الشارع بدأت تتجمع على باب المحل، وفيهم زباين وفيهم جيران البيت. في اللحظة دي نزل محروس أخو جوزي، كان لسه صاحي وشعره منكوش ولابس الجلابية، أول ما شاف الزحمة وسامع أمه بتولول، دخل المحل بزعيق ودفعني في كتفي وقال: إنتي اتجننتي يا بت أنتي؟ بتطردي أمي من المحل؟ والله ما أنتي قاعدة فيها دقيقة واحدة، اطلعي برة وقفلي الدكان ده، إحنا اللي هنديره ونعرفك مقامك!
الزقة بتاعته كانت القشة اللي قسمت ضهر الصبر، رجعت خطوة لورا، ومسكت عصاية المقشة الحديد اللي كانت ورا الباب، رفعتها في وشه وقولت بصوت زلزل المكان: قسماً برب العزة، اللي هيقرب مني خطوة لأكون فتحاله دماغه، لا أنت ولا عشرة زيك يمدوا إيدهم عليا! المحل ده باسم جوزي وفي عهدتي أنا، وبطاقتي الضريبية ورخصة المكان في إيدي، وأي حد هيمد إيده على بضاعة هعمله محضر سرقة بالإكراه في القسم، وهفضحكم في المنطقة كلها!
الجيران لما شافوا الموضوع كبر والراجل بيتهجم على ست وجوزها مسافر، دخل عم الحاج إبراهيم صاحب الفرن اللي جنبنا، راجل كبير ومسموع الكلمة، مسك محروس وزقه لورا وقال: عيب يا محروس! عيب تمد إيدك على حريم أخوك وهو متغرب على لقمة عيشه! إيه اللي بيحصل هنا يا أم جمال؟ الست بتطلب حق البضاعة، هو التجارة فيها كسوف ولا بلطجة؟
حماتي بدأت تعيط بدموع التماسيح وقالت للحاج إبراهيم: شوفت يا حج؟ بتعايرنا بلقمتنا وبتبيع وتشتري فينا في بيتنا! ابننا مسافر وهي عايزة تلهف القرشين وتاكل حقنا!
رديت بسرعة قبل ما حد يصدق تمثيلها، وفتحت الدفتر قدام الحاج إبراهيم والجيران وقولت بصوت باكي بس قوي: اشهدوا يا ناس، المحل ده كان مليان بضاعة بمية وخمسين ألف جنيه أول ما جمال سافر، النهاردة مفيهوش بعشرين ألف، وكل اللي خرج راح لبيت حماتي وسلايفي على ورقة وقلم ومفيش مليم دخل، التاجر مهددني بالسجن وولادي مش لاقيين ياكلوا وجوزي برة مش بيبعت ولا قرش وسايبني ليهم، يرضي مين ده يا أمة لا إله إلا الله؟ يرضي مين إني أقف اتسول عشان أأكل عيال جمال وأهله عايشين على قفانا؟
الناس بدأت تبص لبعض وتهز راسها بأسف، وناس اتمتمت بالكلام ضد حماتي ومحروس اللي وشه جاب ألوان من الكسوف قدام أهل الحارة.
الحاج إبراهيم بص لحماتي وقال بلهجة حاسمة: الحق أحق أن يُتبع يا أم جمال، التجارة تجارة، والحساب يوم الحساب، الست مش هتشيل ديون المحل لوحدها وابنك متغرب، الحساب يتصفى بالمعروف.
حماتي شدت محروس من إيده وهي بتغل وبتتوعدني، وبصتلي وقالت بصوت واطي ومسموم: ورب العزة ما هسيبك، وهخلي جمال يرميكي رمية الكلاب برة البيت ده وتطلعي بشنطة هدومك، افتكري كلامي ده كويس!
طلعوا وسابوا المحل، وأنا رجلي مكنتش شيلاني، قعدت على الكرسي الخشب ورا الفاترينة وأنا بنهج وروحي بتتسحب. الجيران بدأوا يتفرقوا، لكن فجأة، لقيت عربية نقل صغيرة وقفت قدام باب المحل، ونزل منها المعلم شوقي، تاجر الجملة الكبير اللي مديوناله بحوالي سبعين ألف جنيه حق البضاعة القديمة.
دخل المعلم شوقي وشه ميفسرش غير بالشر، ماسك في إيده دفتر الفواتير، وبص للمحل الفاضي وقال بنبرة تقطع الخلف: ها يا مدام سمر.. الأسبوع خلص، فين الفلوس اللي قولتِ هتكون جاهزة النهاردة؟ المحل شبه فاضي أهو، يعني بعتي ولميتي الفلوس، هتدفعي ولا نطلع على القسم نحرر المحضر؟
بصيت لدفتر الفواتير، وبصيت للشارع، وحسيت إن الدنيا بتضيق عليا من كل ناحية، والامتحان الحقيقي بدأ دلوقتي..