طعنة في ضهر أمي ج 2 حكـايات مني السيد حصري
الجزء الثالث والأخير
التليفون كان بيتهز في إيدي، وصوت نادين سلفتي طالع منه بيترعش ومخنوق من العياط. الكلمات كانت بتنزل على ودني زي الرصاص.
— ألو يا نادين، اهدي وفهميني في إيه، ورق إيه ومصيبة إيه اللي بتتكلمي عليها؟
صوتها كان متقطع من الخوف. — يا ياسمين البيت عندنا مقلوب. طارق نزل من عندك على هنا زي المجنون، مسك في إسلام عشان الفلوس اللي إسلام كان واخدها سلف منه من شهرين، قاله أنا محتاج كل قرش دلوقتي حالاً. إسلام قاله الفلوس اتصرفت ومفيش حاجة أدفعها، فطارق فقد أعصابه ودخل المطبخ جاب سكينة ورفعها على أخوه! حمايا وحماتي بيحجزوا بينهم، بس أنا في وسط الهيصة دي دخلت أوضة طارق القديمة اللي بيقفلها على حاجته، لقيت درج المكتب مكسور من الخبط اللي حصل.. بصيت جوا لقيت دوسيه بلاستيك أزرق مليان كوارث يا ياسمين!
سحبت نفس طويل، حاسة إن قلبي هيقف من كتر الدق. — كوارث إيه يا نادين؟ انطقي.
— ورق يوديه في داهية. لقيت وثيقة جواز رسمي على يد مأذون.. متجوز رسمي في السر واحدة اسمها غزل من ست شهور، ومزور في بيانات إخطار الزوجة الأولى عشان ميوصلكيش علم! ولقيت كمان ورق سحب قروض بضمان الشقة بتاعتكم اللي في التجمع، وفيه تنازل وتوكيل بيع وشرا متمضي عليه باسمك وفيه بصمة كمان! الراجل ده كان بيخطط يرميكي في الشارع وياخد كل حاجة.
الدنيا لفت بيا. كل حاجة كانت بتتركب في دماغي زي البازل. الفلوس اللي كان بيسرقها من أمي المريضة، المكملات الغذائية اللي كانت بتختفي، التقشف اللي كان بيفرضه عليا في البيت بحجة غلاء المعيشة، وكل ده عشان يبني حياة تانية رسمي مع غزل دي، وكمان يزور توقيعي عشان يبيع شقا عمري.
قفلت السكة مع نادين من غير ما أنطق ولا كلمة زيادة. بصيت لأمي النايمة في سريرها في شبرا بعد ما أخدت علاجها، ملامحها الهادية والمجهدة خليتني أقسم يمين عظيم في سري إني مش هسيب حق دمعة واحدة نزلت من عينيها بسببه.
طلعت البلكونة وكلمت عمران. عمران ده يبقى ابن خالتي، محامي تقيل في البلد ومبيخافش، وعقله يوزن بلد. هو أقرب حد ليا ولأمي، ودايماً كان بيعتبرني مسؤولة منه.
— ألو يا عمران، أنا محتاجاك دلوقتي حالاً.. الموضوع فيه تزوير وسرقة وتعدي، وطارق جوزي بيلعب في عداد عمره.
حكيت لعمران اللي حصل في التليفون باختصار. صوته اتغير تماماً وبقى حاد زي السيف. — مسافة السكة يا ياسمين. أنا هاخد معايا سيف صاحبي، ده ظابط مباحث ووجوده هيخلي الكلاب دي تلم نفسها، وهكلم مازن ابن عمك يحصلنا على هناك. جهزي نفسك وهنعدي عليكي حالاً بعربيتي، ومحدش هيتحرك خطوة غير وأنتي واخدة حقك تالت ومتلت.
لبست عبايتي السودة، ونزلت وقفت على ناصية الشارع. دقايق وعربية عمران وقفت قدامي. ركبت ورا، كان عمران سايق وجنبه سيف اللي أول ما شافني هز راسه باحترام وقالي مفيش حق بيضيع وراه مطالب يا مدام ياسمين، خصوصاً لو التزوير ده ثابت. ومازن كان راكب جنبي وشه محتقن من الغضب ومستحلف لطارق.
طول الطريق كنت باصة من الشباك، بفتكر التمان سنين اللي ضاعوا من عمري مع راجل ميسواش. افتكرت الأيام اللي كنت بطبق فيها في الشغل عشان نجمع مقدم الشقة، افتكرت دهب أمي اللي باعته عشان تساعدنا، وفي الآخر، يبيعني ويسرق أمي عشان واحدة تانية.
وصلنا بيت العيلة بتاع طارق. صوت الزعيق كان جايب لآخر الشارع. باب الشقة كان موارب من كتر الزحمة والناس اللي بتحاول تهدي.
عمران دفع الباب ودخلنا كلنا مرة واحدة.
الصالة كانت متبهدلة. الكراسي مقلوبة، طارق واقف في ركن ووشه أحمر وعروقه نافرة، وماسك في إيده فازة تقيلة بيهدد بيها إسلام اللي كان واقف ورا أبوه بيتحامى فيه. حمايا قاعد على الكنبة حاطط إيده على قلبه ومش قادر يتنفس، وحماتي بتلطم على وشها.
أول ما شافوني داخلة ومعايا عمران وسيف ومازن، السكوت نزل على المكان فجأة كأن في ميت.
طارق بلع ريقه، والفازة نزلت من إيده شوية شوية لما شاف سيف ببدلته الميري واقف ورايا وعينيه بتفحصه من فوق لتحت.
نادين سلفتي كانت واقفة جنب باب المطبخ، أول ما شافتني جريت عليا وهي بتترعش، وحطت الدوسيه الأزرق في إيدي. — الورق أهو يا ياسمين، أنا مليش دعوة باللي بيحصل ده، أنا خايفة على بناتي من الفضايح.
فتحت الدوسيه قدامهم كلهم. عيني نزلت على الورق. وثيقة جواز رسمي على يد مأذون بين طارق وواحدة اسمها غزل، متسجل فيها مؤخر صداق كبير وعنوان سكن تاني في المعادي. وتحته، المصيبة الأكبر، توكيل عام رسمي متزور باسمي، وعقد قرض بضمان شقتي اللي في التجمع، وعليه فورمة قريبة جداً من توقيعي البنكي.
رفعت عيني لطارق، اللي وشه جاب ألوان وبدأ يتراجع لورا.
— إيه ده يا طارق؟
صوتي كان هادي جداً، الهدوء اللي بيسبق العاصفة.
حاول يجمع شتات نفسه ويرسم دور الراجل اللي ميتخافش. — أنتي إيه اللي جابك هنا؟ وإيه اللي جاب الناس دي معاكي في بيت أبويا؟ الورق ده يخصني ومحدش له دعوة بيه!
عمران خطى خطوة لقدام، ووقف بيني وبين طارق زي الجبل. — الناس دي جاية عشان تحاسبك يا نصاب. أنا عمران ابن خالتها ومحاميها، واللي في إيدها ده مش مجرد ورق يخصك، ده جناية تزوير في أوراق رسمية واستيلاء على أموال الغير، وإدلاء ببيانات كاذبة في قسيمة جواز رسمي عشان تداري على الزوجة الأولى، غير خيانة الأمانة. كل ده عقوبته سجن مشدد يرميك ورا الشمس يخليك متشوفش النور تاني.
سيف كمل كلام عمران وهو بيقرب من طارق وبياخد الفازة من إيده بكل هدوء. — وأنا الرائد سيف، جاي بصفة ودية دلوقتي احتراماً لصلة النسب اللي بتتقطع، بس لو تحب نقلبها رسمي وأطلب بوكس ياخدك من وسط أهلك متكلبش بتهمة الشروع في قتل أخوك والتزوير الرسمي، أنا معنديش مانع.