طعنة في ضهر أمي ج 1 حكـايات مني السيد حصري
يا طارق؟ نسيت مين اللي دفع مقدم الشقة دي من دهب أمه لما كنا بنتجوز؟ نسيت إن نص الشقة دي مسجل باسمي في الشهر العقاري وبشيكات بنكية طالعة من حسابي الشخصي؟ أنت اتعميت لدرجة إنك صدقت الكذبة اللي بتكررها؟
اتلجلج خطوة لورا، الكلمة دي وجعته لأنها الحقيقة الوحيدة اللي كان دايماً بيحاول يدفنها تحت تراب الرجولة المزيفة النص ده كان هدية مني عشان أطمنك، لكن الأقساط أنا اللي بشيلها!
الأقساط بتدفعها من الفلوس اللي بنوفرها من مرتبي اللي بيصرف على البيت كله يا روح قلبي! بس مش مشكلة، بكرة الصبح الحساب هيتصفى.. بس مش على مزاجك.
سبته في الأوضة وخرجت ورزعت الباب ورايا. مكنتش قادرة أقعد في الصالة، رحت لأوضة أمي، لقيتها لسه صاحية وقاعدة بتعيط في الضلمة. دخلت، طفيت النور الخفيف، ونمت جنبها على السرير، حضنتها وحطيت راسي على صدرها زي ما كنت بعمل وأنا عيلة صغيرة. كانت بتترعش، وطبطبت على ضهري بإيدها الضعيفة خربتي بيتك يا ياسمين عشان خاطري؟ يا ريتني ما جيت، يا ريتني مت في بيتي ومشوفتش اليوم ده.
متقوليش كده يا أمي.. ده مش بيت ده فخ، وأحمدك يا رب إنك جيتي عشان عيني تفتح وأشوف الراجل اللي كنت مأمنا على عمري معاه على حقيقته. نامي ومتخافيش، بنتك مش ضعيفة، وربنا مبيسبش حق حد.
الساعة كانت داخلة على ثلاثة الفجر، ومجاليش نوم. طلعت تليفوني، فتحت الأبلكيشن بتاع البنك الأهلي وبدأت أراجع التحويلات، فتحت كشف حساب خط فودافون كاش بتاع أمي من الرسايل القديمة. الصدمة مكنتش في ال ألف بتوع الشهر ده بس.. الحكاية كانت شغالة بقالها شهرين ونص! من أول ما أمي بدأت جلسات الكيماوي وقبل ما تيجي عندي كمان، كان بياخد منها مبالغ تحت مسمى إنه بيحجز لها مع الدكاترة وبيشتري أدوية مستوردة، وكنت أنا بروح أدفع تمن نفس الأدوية في الصيدلية كاش من غير ما أعرف!
الراجل كان عامل من مرض أمي بيزنس خاص، بيحلب في الست وهي بين الحيا والموت عشان يجمع مصاريف عربية أخوه وقعدات القهاوي والبلايستيشن.
خدت سكرين شوت لكل المعاملات، جمعت كل التواريخ والمبالغ في نوتة، وعملت فوروارد لكل الرسايل الصوتية والرسايل النصية على إيميلي الخاص وشيلت نسخة في فلاشتي. اللعب مع اللي زي طارق مينفعش يكون بالعواطف، لازم يكون بالقانون وبالأرقام اللي تخرس.
على الساعة سبعة الصبح، النور بدأ يشقشق. قومت غسلت وشي بماية ساقعة، عملت لأمي كوباية ينسون سخنة واديتها دوا الصبح بانتظام. دخلت الحمام، لبست هدومي كاملة كأني نازلة الشغل، حطيت النوتة والأوراق في شنطتي.
خرجت الصالة، لقيت باب أوضته اتفتح، وخرج لابس هدوم الخروج هو كمان، شايل مفاتيحه ومحفظته، وشه كان متخشب ومفيش فيه ذرة ندم. وقف في الطرقة وحط إيده في جيبه ها؟ نزلتي من برجك العالي ولا لسه راكبة دماغك؟ أنا نازل الشغل دلوقتي، هرجع على العصر، ألاقي الموضوع ده منتهي. يا تعتذري عن قلة ذوقك إمبارح وتمشي أمورك طبيعي، يا أرجع ملاقيش حد في البيت.. وده آخر كلام عندي.
بصيت له من فوق لتحت بابتسامة خلت الدم يهرب من عروقه ما تتعبش نفسك وترجع على العصر يا طارق.. وفر مشوارك. عشان اللي مش هيدخل البيت ده تاني هو أنت.
برق بعينيه وقرب خطوة أنتي اتجننتي رسمي؟! أنتي بتطرديني من شقتي؟!
شقتنا يا كابتن، والنص بالنص، وده غير البلاغ اللي هكون عملته في مباحث الأموال العامة ومباحث الإنترنت عن عمليات ابتزاز واستيلاء على أموال مريضة بالاحتيال، غير شكوى تانية في بنك التنمية والائتمان اللي أنت شغال فيه.. تفتكر الإدارة هتحب تعرف إن واحد من موظفيها بيستولى على معاشات كبار السن وحساباتهم الإلكترونية؟
وشه اصفر، الكلمة نزلت عليه زي الصاعقة، وخطوته اللي كان بيتقدم بيها رجعت اتنين لورا أنتي بتهددي جوزك؟ بتهددي أبو عيالك عشان شوية ملاليم؟
إحنا معندناش عيال يا طارق، والحمد لله ألف مرة إن ربنا مبلانيش منك بعيل يشيل اسمك ووساختك. الملاليم دي تمن عرق أبويا وشقى أمي، وكل قرش خدته هيرجع بالقانون وبالفضيحة وسط أهلك وزمايلك.
مسك أكرة الباب وفتحه وهو بيترعش من الغيظ والتوتر أنتي هتندمي يا ياسمين.. وربي وما أعبد لأخليكي تلفي حوالين نفسك، وفلوس إيه وبتاع إيه اللي بتكلمي عليها؟ ده أنا هطين عيشتك!
خرج ورزع الباب وراه برزعة هزت الحيطان.
أول ما مشي، اتنفست نفس طويل حسيت إنه طالع من قاع صدري. بس مكنش وقت راحة، دخلت لأمي قومت بالراحة ولميت هدومها في شنطة سفر، وطلبت أوبر. مكنتش هسيبها هنا دقيقة واحدة، هننزل على شقتها في شبرا، نقعد معززين مكرمين في بيتها اللي عاشت فيه عمرها، وأجيب لها ممرضة خاصة ترعاها تحت عيني.
نزلنا وركبنا العربية، وأمي ماسكة في إيدي مش مصدقة إننا مشينا رايحين فين يا بنتي؟ هتسيبي بيتك؟
ده مش بيتي يا ماما، ده سجن، وإحنا خارجين منه. وحقك هيرجعلك تالت ومتلت، بس الأول ترتاحي وتاخدي علاجك في أمان ومن غير ما تحسي إنك تقيلة على حد.
وصلنا شبرا، الجيران أول ما شافوا أمي نازلة فرحوا وهللوا وطلعوا معانا الشنط وفتحوا الشبابيك والشمس دخلت البيت القديم اللي ريحته كانت ترد الروح. رتبت سريرها، ونومتها، وبدأت تتنفس براحة مكنتش شوفتها على وشها من شهور.
على العصر، تليفوني رن. بصيت في الشاشة، مكنش طارق. كان الرقم بتاع سلفتي، نادين، مرات إسلام.
رديت ببرود ألو؟
صوتها كان واطي ومرعوب وفيه شهقة بكا ياسمين.. أرجوكي ردي عليا، إنتي فين؟ طارق وإسلام قالبين الدنيا ومولعين في بعض تحت في بيت العيلة، وطارق بيهدد إسلام بالسلاح عشان ياخد منه الفلوس اللي إسلام قاله إنه صرفها.. طارق اتفضح قدام العيلة كلها، بس الكارثة مش هنا يا ياسمين.. الكارثة في المصيبة اللي طارق مخبيها عنك والورق اللي لقوه معاه النهاردة في الدولاب!
يتبع