شقتي تمن مشروع أخته ج 1 حكـايات مني السيد حصري
الموظفة قالت بهدوء: — الشقة داخلة في تقييم مبدئي عشان تطلع كضمان لقرض تسهيلات ائتمانية لفتح نشاط تجاري… والمقدم الأساسي للقرض مش أستاذ طارق، دي الأستاذة مريم. — إزاي؟! دي ما تملكش فيها مسمار أصلاً! — بالظبط، وعشان كده الطلب واقف على استكمال الإمضاءات.
الموظفة بعتتلي صورة من الطلب على الإيميل عشان أتأكد بنفسي. فتحت الورقة، لقيت خانة موافقة الشركاء مكتوب فيها اسم طارق وتوقيعه، وتحتيه خانة فاضية فيها: اسمي أنا. وجنب اسمي كان مكتوب بالقلم الرصاص بخط إيد حمايا: "توقيع الزوجة يتم استيفاؤه لاحقاً، برجاء عدم إبلاغها حالياً بأن العقار قُدم كضمان لعدم إثارة المشاكل العائلية."
الدنيا لفت بيا والدم غلي في عروقي. وقبل ما ألحق أرفع السماعة وأواجه طارق، جالي إيميل تاني من مكتب محاماة مشهور في وسط البلد عمري ما سمعت عنه. عنوان الإيميل: "تأكيد موعد التنازل الرسمي عن الحقوق في العقار السكني العائلي."
فتحت المرفق وأنا إيديا بتترعش… لقيت صيغة إقرار وتنازل مسجل باسمي، بتاريخ يوم الاتنين الجاي في الشهر العقاري، مكتوب فيه إني بحضر وبقر بكامل إرادتي بالتنازل عن حصتي لطارق!
وفي نفس اللحظة دي… سمعت صوت مفتاح الباب بيفتح. طارق رجع، بس ما كانش لوحده. حماتي كانت داخلة وراه وشها كله غل… وفي إيدها نفس الفايل اللي طارق حلف برب العزة إنه ما يعرفش مكانه.
الجزء الثاني:
وقفت مكاني متيبسة في نص الصالة، بطني البارزة بتترعش من ضربات قلبي اللي كانت مسموعة في وداني.
حماتي دخلت بكل جبروت، رمت الفايل على ترابيزة السفرة بصوت رزع هز البيت، وقالت لطارق بلهجة آمرة: — نادي على المحامي يجي يا طارق، البت ندى شكلها مش هتجيبها لبر وناوية تقف في وش مصلحة أختك.
طارق كان واقف باصص في الأرض، عامل زي العيل الصغير قدام أمه، مش قادر حتى يرفع عينه في عيني.
بصيت له وقولت بصوت بيترعش من القهر: — أنت خنتني يا طارق؟ بعتني أنا وابنك اللي لسه ما شافش الدنيا عشان ترضي مريم وأمك؟ بقالك قد إيه متفق معاهم يسرقوا شقتي وشقا عمري؟!
طارق اتكلم بتلعثم: — ندى… اسمعيني بس، والله الموضوع مش كده، هما قالوا دي حركة شكلية عشان البنك يوافق… حماتي قاطعته بزعيق وهي بتقرب مني وبتشاور بصباعها في وشي: — شكلية إيه وبتاع إيه! الشقة دي تتسحب منها الفلوس يعني تتسحب، مريم ملهاش غير أخوها يقف جنبها، وأنتِ هنا كلك على بعضك غريبة عننا! اللي حطيتيه في الشقة دي حق قعدتك مع ابني السنين اللي فاتت، والورقة دي هتمضي عليها برضاكي أو غصب عنك، إحنا حاجزين معاد في الشهر العقاري وخلصنا خلاص!
حسيت بوجع فظيع بيعصر بطني… انقباضات مفاجئة خلتني أنحني وأمسك في ضهر الكرسي وأنا بنهج. طارق اتخض وجري عليا: — ندى! مالك؟! ندى ردي عليا!
حماتي لوت بوزها وقالت ببرود: — بتتدلع، سيبك منها، النسوان دي حركاتهم معروفة ساعة الجد عشان تهرب من الإمضا!
في اللحظة دي، القهرة اللي في قلبي اتحولت لقوة عمري ما حسيت بيها قبل كده. زقيت إيد طارق عني بكل عزمي، ووقفت بضهري مفرود. مسكت موبايلي اللي كان في جيبي، ودوست على الشاشة، وشغلت تسجيل المكالمة اللي لسه مسجلاها حالا لكلام حماتي واعترافها الصريح بالاستيلاء على الشقة.
بصيت لطارق وقولتله بصوت جامد زي الرصاص: — أنا سجلت كل كلمة أمك قالتها. والإيميلات اللي مبعوتة من البنك ومكتب المحامي بعتها في ثواني لمحامي عيلتي. والورقة اللي كاتبين فيها بخط الإيد إنكم تخبوا عليا عشان تزوروا توقيعي بعدين؟ الورقة دي كافية تحبسك أنت وأختك وأبوك بتهمة الشروع في النصب والتزوير وخيانة الأمانة.
وش حماتي بهت والدم هرب من ملامحها، وطارق مسك راسه برعب: — ندى! حبس إيه؟! أنتِ اتجننتي؟! إحنا عيلتك!
رديت عليه وأنا باخد شنطة إيدي وبفتح باب الشقة: — عيلتي ماتت من اللحظة اللي فكرتوا فيها تبيعوا السقف اللي هيستر ابني. قدامكم ربع ساعة الفايل ده يتحط مكانه، وتطلعوا برة الشقة دي، لأن البوليس والمحامي بتاعي في الطريق لهنا دلوقتي… وأنت يا طارق، ورقة طلاقي توصلي على بيت أهلي، وابنك… هتشوفه في المحاكم بس!
خرجت وقفلت الباب ورايا بصوت رج العمارة كلها، ونزلت على المستشفى وأنا حاطة إيدي على بطني، مش عشان أهرب، لأ… عشان أبدأ حرب قانونية مش هسيب فيها مليم واحد من حقي، ولا هسامح في ذرة قهر عيشوهالي في أكتر وقت كنت محتاجة فيه للأمان. يتبـع