مشروع الدوناتس ج 2 حكـايات مني السيد حصري

لمحة نيوز

ـ تساعديني؟! هي سرقة زبايني وتغيير أرقام الصفحة في البايو بتاعها وبتاعتي تعتبريها مساعدة يا شروق؟ ولا إنك تكتبي للناس على الواتساب وتعرفيهم إني عيانة ومش هشتغل تاني عشان تاخدي الأوردرات لنفسك دي أمانة الأخوة؟!

حمايا وسع عينيه وبص لشروق بدهشة وقال:

ـ كلام إيه ده يا شروق؟! سرقة إيه وعيانة إيه؟!

شروق ارتبكت ولونها خطف، وقالت بصوت بيترعش:

ـ ده... ده كذب! دي هي اللي متبلية عليا عشان مش عايزاني أشتغل ولا يبقى لي مصدر رزق!

هنا بقى طارق متمالكش أعصابه، وطلع تليفونه من جيبه وفتحه ورزع السكرين شوتس والرسايل قدام أبوه على الترابيزة وقال بصوت جاف وغاضب:

ـ مش كذب يا بابا! دي الإثباتات قدامك. شروق عملت كده، ودخلت على الصفحة وسرقت داتا العملاء وبعتت لهم من رقمها. أنا بنفسي مسكتها وهي بتعمل كده وشفت كل حاجة بعينيا.

الكل سكت في الصالة. حماتي بصت لبنتها بذهول، وحمايا مسك التليفون وفضل يقلب في الشاشة وهو مش مصدق اللي عينه شايفاه.

شروق لما لقت نفسها اتكشفت وانقفل عليها الحصار، سابت العياط التمثيل، وفجاه اتحولت لطاقة غل صريحة، وضربت بأديها على الترابيزة وقالت بصوت عالي:

ـ أيوه عملت كده! وفعلًا كنت عايزة آخد الصفحة! أومال إنتو فاكرين إيه؟ هفضل طول عمري خدامة تحت إيديها وهي ماشية تتباهى بشغلها وفلوسها وأنا قاعدة أتفرج؟! أنا مش أقل منها في حاجة! طارق ده أخويا، يعني تعبها ده أصله من خير أخويا ومجهوده، ومش عيب إن أخته تاخد حقها منه!

حماتي صرخت فيها وقالت بصدمة:

ـ انتي جننتي يا شروق؟! بتسرقي مرات أخوكي وتقولي حقك؟! هو إحنا ربيناكي على كده؟!

ـ ربيتوني على إيه يا ماما؟! ربيتوني أعيش مكسورة ومستنية عريس يجي ينقذني من قاعدة البيت لحد ما أموت؟! أنا عاوزة أعيش، عاوزة فلوس، عاوزة كيان! وهي خدت كل حاجة!

بصيت لها بكل ثبات وقلتلها:

ـ الكيان مش بيتعمل بالسرقة يا شروق. النجاح والتعب والشغل ما بياخدوش دراع حد. إنتي كان ممكن تبدأي صفحتك لوحدك وتتعلمي، بس إنتي كنتِ عايزة الجاهز، عايزة تاخدي تعب تلات سنين في دقيقة من غير ما تتعبي ولا تدوقي طعم الشقاء. وعشان كده ربنا ما كرمكيش، ولحد ما تطلعي الحقد ده من قلبك، هتعيشي طول عمرك تدوري على اللي غيرك بناه عشان تسرقيه.

حمايا نزل راسه باحراج شديد، وبصلي وقال بصوت مكسور:

ـ حقك عليا يا نورهان يا بنتي... أنا أسف نيابة عنها. تربيتها خابت، ومكنتش أتوقع في يوم إنها توصل للمرحلة دي من الطمع. الصفحة بتاعتك وشغلك خط أحمر، ومحدش ليه عندي كلمة تاني فيها.

شروق وقفت بغضب وقالت:

ـ تمام! كلكو بقيتوا ضدي عشان خاطر الهانم دي! مبروك عليكم بعض، وأنا مبقاش ليا قعد هنا أصلاً!

ورزعت الباب وراها وطلعت تجري على أوضتها وقفلتها عليها بصوت جامد.

حماتي قامت وهي بتعيط وقالت لينا: معلش يا ولاد، سيبوني أطلع أكلمها وأفهمها.

أنا وطارق قعدنا دقايق، وبعدين طلبت من طارق نرجع بيتنا. طول واحنا نازلين على السلم، طارق كان ساكت وخجلان، لحد ما ركبنا العربية، بص لي وقال بصوت واطي:

ـ أنا أسف يا نورهان... أسف على كل اللي حصل، وأسف إني في يوم فكرت إني أضغط عليكي عشاونها. إنتي طلعتي أحسن بكتير مما كنت متخيل، وحقك فوق راسي.

بصيت قدامي على الطريق، وابتسمت ابتسامة هادية وقلتلها:

ـ أنا مش عايزة أسف يا طارق، أنا كل اللي كنت عايزه إن الحق يرجع لأصحابه، وإن بيتي وشغلي يفضلوا خط أحمر. ومن النهاردة، الصفحة هتكبر أكتر، وبإذن الله هعمل أكبر فرع لدوناتس في مصر كلها، ومحدش هيقدر يوقفني.

رجعنا البيت، وفتحت صفحتي اللي رجعت لي، وبدأت أشتغل بكل طاقة وحماس جديد. الحكاية دي وإن كانت صعبة وقاسية، بس علمتني إن اللي يبني نفسه بدعاعه وعرقه، مفيش قوة في الأرض تقدر تهده، وإن الأفاعي اللي حوالينا مهما تظنن إنها قريبة منا، الحقيقة بتبان ساعة الجد.

أنا كملت طريقي، وشغلي بقى معروف في كل مكان، وشروق فضلت في أوضتها تاكل في نفسها لحد ما فهمت إن اللي ياكل لقمة غيره بالسرقة،عمره ما يشبع أبدًا. النهاية 

تم نسخ الرابط