الفندق ج 1 حكـايات مني السيد حصري
المحتويات
على وداني، ست شهور والبت دي تيجي تتغدى عندنا، وتدخل المطبخ تقف تغسل معايا المواعين، وتهزر معايا وتقولي يا بختك بأحمد يا نهى، راجل طيب وحنين وشايلك في عينيه، وأنا المغفلة الهبلة أرد عليها وأقولها عقبالك يا حبيبتي، ربنا يرزقك بواحد زيه يصونك ويشيلك فوق راسه!
الدم غلى في عروقي لدرجة إني حسيت بدوخة، بس ربنا نزل عليا ثبات عجيب في اللحظة دي.. ثبات الموتى. بصيتله من فوق لتحت باحتقار، وقولتله ببرود تلج قوم من على الأرض.. قوم غسل وشك، وادخل نام في أوضة العيال مع يوسف. ومتنطقش بحرف لحد الصبح. الحساب مش وقته دلوقتي، الحساب هيتجمع كله الصبح.
نهى.. ناويه على إيه؟ هتقولي لأمي؟ هتقولي للناس؟.
قولتلك قوم! مش عاوزة ألمح وشك في الأوضة دي دقيقة واحدة.
خرج من الأوضة مكسور، ساحب رجليه زي الشحاتين، وقفل الباب وراه. أنا قعدت مكاني على الكنبة الصغيرة اللي جنب الشباك، ومسكت تليفوني.. كانت الساعة داخلة على تلاتة الفجر.
فتحت الواتساب، ودخلت على شات دنيا. آخر رسالة منها كانت إمبارح الصبح، باعتالي صورة فستان وبتقولي إيه رأيك في ده يا نهى؟ ينفع أحضر بيه قراية فتحة رحاب بنت عمي؟.
فتحت الستوري بتاعتها، كانت لسه منزلة بوست من ساعة واحدة بس شاشة سودا ومكتوب فيها بالأبيض أحياناً يضعنا القدر في اختيارات صعبة لم نكن نريدها، ولكن النصيب أقوى من كل شيء.. حسبي الله ونعم الوكيل فيمن ظلمني.
البجاحة! وصلت بيها البجاحة إنها تنزل ستوري وتعمل نفسها ضحية ومظلومة؟! الوجع اتحول فجأة لنار قايدة جوايا، نار عاوزة تحرق كل حاجة حواليها. بس أنا مكنتش ناوية أتصرف بغباء. الست اللي تصرخ وتلطم وتلم الناس في لحظتها بتخسر نص حقها، الناس بتتعاطف معاها خمس دقايق وبعدين تبدأ تلومها وتقول ما هو لو كانت مريحاه ما كانش بص برة. لأ.. أنا مش نهى اللي هتعمل نمرة بلدي وتطلع خسرانة.
الصبح شقشق، وصوت أذان الفجر ملا الهرم، وصوت حوافر الخيل في النزلة وعربيات الفول بدأت تملى الشوارع.
قومت اتوضيت وصليت ركعتين الفجر، ودعيت ربنا يربط على قلبي ويديني القوة. خرجت من الأوضة كانت حماتي قاعدة في الصالة، لابسة إسدالها وماسكة السبحة في إيدها وبتسبح ودموعها نازلة على خدها المجعد.
صباح الخير يا ماما.
رفعت راسها وبصتلي بعيون مكسورة صباح النور يا بتي.. نمتي؟.
منمتش دقيقة يا ماما، ولا إنتي كمان نمتي.
مسكت إيدي وطبطبت عليها وقالت بصوت مخنوق حقك عليا أنا يا نهى.. حقك على راسي من فوق. العيب مش فيكي، العيب في التربية الناقصة اللي ربيتهاله. ابن بطني قليل الأصل وكسر بقلبك، بس ورحمة أبويا ما هسيبهوله، النهاردة قبل بكرة هعرف مين دي، وهجيبها من شعرها في وسط الشارع، وهخليه يكتبلك الشقة والدهب ويطلقها بالجزمة، وإنتي تفضلي ست البيت دي معززة مكرمة.
بلعت ريقي وبصيت في عينيها.. كنت خايفة أقولها فتقع تموت، وفي نفس الوقت كنت عارفة إن الكتمان ده قنبلة موقوتة. فكرت في عمها الحاج إسماعيل.. الحاج إسماعيل راجل كبير العيلة، كلمته سيف على رقاب الكل، وهو اللي كان متولي دنيا وبيصرف عليها من ريع أرض في البلد في الصعيد، وسايبها عايشة مع خالتها هنا في شقة في العمرانية عشان جامعتها. والنهاردة، يوم الجمعة، ده الميعاد المقدس لعزومة بيت العيلة الكبير اللي بيتعمل أول جمعة من كل شهر في بيت الحاج إسماعيل. العيلة كلها، من كبيرها لصغيرها، بتكون متجمعة هناك بعد صلاة الجمعة.
ماما.. سيبك من أحمد دلوقتي، هو نايم جوة في أوضة يوسف. إحنا رايحين عزومة عمي إسماعيل النهاردة ولا لأ؟.
الحجة فاطمة نفخت بضيق عزومة إيه ونيلة إيه في اليوم السواد ده؟ ماليش عين أبص في وش أخويا وهو يشوفني كده حزينة ومكسورة، لا مش رايحة، هقولهم تعبانة وضغطي عالي.
قعدت جنبها على الكنبة، ومسكت إيدها وبوستها لأ يا ماما.. هنروح. عشان خاطري إنتي بالذات لازم تروحي، ومفيش حد من العيلة يحس بأي حاجة لحد ما نوصل هناك. خلي كل حاجة تمشي طبيعي، أحمد هيصحى ويلبس ويجي ورانا، وإحنا هننزل مع بعض.
حماتي استغربت وبصتلي بتركيز انتي بتفكري في إيه يا نهى؟ عينيكي دي فيها كلام مش مريحني.
مفيش حاجة يا ماما، بس مش عاوزين نقطع عوايدنا عشان غلطة أحمد، وإنتي عارفة عمي إسماعيل بيزعل إزاي لو حد غاب من العزومة الشهرية.
اقتنعت على مضض بعد إلحاح مني، ودخلت تجهز وتلبس عبايتها السودا وطرحتها.
أنا دخلت أوضة يوسف، لقيت أحمد قاعد على السرير، حاطط وشه بين إيديه، ولما شافني قام وقف كإنه تلميذ مستني العقاب.
اسمعني كويس، قولتله بصوت واطي وحازم، الساعة اتناشر هننزل نروح بيت عمك إسماعيل. هتحلق دقنك، وتلبس قميصك، وتيجي ورانا على طول، ومفيش كلمة زيادة تطلع من لسانك مع أي حد. فاهمني؟.
أحمد بلع ريقه برعب وقال نهى.. دنيا هتكون هناك! انتي متأكدة؟ بلاش نروح، هتحصل مصيبة، البت حالتها مش مستقرة وممكن تنفجر في وش الكل!.
خلّيها تنفجر يا أحمد.. اللي يفرش عشه من قش، ما يزعلش لما تطير فيه شرارة.
سبته وخرجت أحمي العيال وألبسهم أحسن طقوم عندهم. يوسف كان فرحان وبيسألني ماما، هي أبلة دنيا هتجيبلي معاها الشوكولاتة اللي وعدتني بيها؟، الكلمة نزلت على قلبي زي مية النار، بست راسه وقولتله ربنا يسهل يا
متابعة القراءة