عزومة الأخيرة ج 1 حكـايات مني السيد حصري
المحتويات
العربية كان بيدوب واحدة واحدة لحد ما اختفى خالص في الضلمة. أيدي على الدركسيون كانت بتترعش، مش من الخوف، ولا من الزعل كانت بتترعش منكمية الطاقة اللي محبوسة جوايا من سنين، وأخيرًا خرجت.
أنا مش سارة اللي بتطبطب.
أنا مش سارة اللي بتدفع وتسكت عشان إحنا أهل.
تليفوني على الكرسي اللي جنبي ما بطلش زن.
ماما بتتصل...
كراها..
كريم أخويا بتتصل...
وبعدها بشوية، رقم بابا.
سبت الموبايل يرن لحد ما الشاشة طفيت لوحدها. فتحت التابلوه، وبصيت على الفايل الأسرق اللي كان مستخبي تحت أوراق العربية. الفايل ده ما كانش فيه مجرد ورقة دين ب٨٥٠ ألف جنيه. الفايل ده كان فيه القنبلة الحقيقية اللي تقدر تهد كل حاجة بناها كريم في سنين، وتمسح كبرياء داليا مراته من الوجود.
الموضوع بدأ من أسبوعين بس. لما كريم جه البيت وهو طاير من الفرحة وبيقول لماما إن رجال أعمال كبار دايرتهم قريبة من الشيخ زايد هيخشوا معاه شراكاء في الشركة الجديدة. كريم كان محتاج سي في مالي أبيض، وشيكات مقبولة الدفع، وورق يثبت إن البيت ملك خالص لبابا وماما عشان التمويل الأربعة مليون جنيه.
بس كريم عشان يبان أودام الشركاء إنه رجل أعمال عبقري، تزور توقيع بابا على عقود تنازل قديمة، ونقل ملكية أصول تانية تبع العيلة باسم شركته هو وداليا. والأنيل من كده؟ إن التمويل اللي رايح يطلبه من البنك مش هيخش في المشروع أصلاً! كريم كان مزنوق في ديون قمار وبورصة، وكان بياخد القرض عشان يغطي مصايبه القديمة، ويحط البيت تحت رحمة البنك!
بابا وماما ما كانوش يعرفوا. كانوا ماشيين وراه زاي العميان، مبهورين بالبدلة الشيك والعربية الأحدث موديل اللي مأجرها باليوم عشان يفشر بيها قدام الناس. وكانوا شايفين إن كريم هو الفارس اللي هيشيل العيلة، وأنا مجرد الحصالة اللي يلجأوا لها وقت الأزمة ويحطوها في البلكونة وقت الفرح.
وصلت شقتي. قفلت الباب ورايا، ورميت المفاتيح على الترابيزة.
القعدة كانت هادية، بعكس الملحمة اللي أكيد شغالين فيها دلوقتي في فيلا الشيخ زايد.
تخيلي الموقف بس
ضيوف مهمين، رجال أعمال، ناس لابس ألماسات وكريستال وبابا بيجري حافي في الشارع، وماما واقفة في الصالة ماسكة الظرف الأبيض اللي مكتوب عليه بالأحمر بنت أصول وفي إيدها إنذار بالسداد خلال ٣٠ يوم، أو الحجز القانوني على الفيلا!
الموبايل رن تاني. المرة دي كانت مسج من كريم على الواتساب
إنتي تجننتي يا سارة؟! إنتي فاكرة نفسك بتلعبي مع مين؟ الورقة اللي سبتيها دي هتبوظلي بيعة بمليون جنيه! بابا ضغطه عليّ وبيفطس جوه، وماما بتعيط! شيلي قرفك ده وتندمي، أنا مش هسكتلك!
ابتسمت. كلمة مش هسكتلك دي كانت بتضحكني.
مسكت التليفون، وكتبتله رد قصير جدًا
ال٨٥٠ ألف ينزلوا في حسابي خلال شهر، يا إما الفيلا هينزل عليها إعلان بيع بالمزاد العلني. وبالمناسبة قول لداليا تشيل الشنطة من على الكرسي، عشان الكرسي ده هيبقى ملك البنك قريب.
عملت بلوك لكريم.
وبعدها ب٥ دقايق، الموبايل رن من رقم غريب.
رديت بهدوء
أيوة؟
جالي صوت ماما. كانت بتتكلم من تليفون الشغالة، وصوتها كان مخنوق بالدموع، بس مش دموع ندامة دموع حد حاسس إن السيطرة هربت من إيده.
سارة إنتي بتعملي كده في أمك وأبوكي؟ عشان خاطر حتة دين مالوش لازمة؟ بتفضحينا قدام الضيوف والناس؟ كريم مراته بتقول إنك غيرانة منها ومن النجاح اللي هما فيه!
أتنهدت، وقعدت على الكنبة، ومسكت الفايل الأسرق في إيدي.
غيرانة؟ غيرانة من إيه يا ماما؟ من الفراخ الساقعة اللي حطيتيهالي في طبق بلاستيك؟ ولا من القعدة في البلكونة وأنا دافعة ثمن الأكل اللي طافحينه جوه؟
ماما زعقت
إحنا بنعمل كل ده عشان نكبر أخوكي! الراجل لازم يبقى ليه شكل قدام الناس! إنتي بنت، بكرة تتجوزي وجوزك يشيلك، إنما أخوكي ده سندنا!
سندكم؟ ردت بصوت واطي بس يرعب سندكم ده هو اللي هيكسركم يا أمي. كريم أخد توقيع بابا بالتدليس. كريم رايح ياخد تمويل ب٤ مليون جنيه مش عشان مشروع كريم مديون لبورصة غير شرعية وأشخاص مش تمام، ورايح يرهن البيت اللي حيلتكم عشان يغطي بلاويه!
السكوت حل على الناحية التانية من الخط.
ماما اتصدمت.
إنتي إنتي بتقولي إيه؟ كريم قالنا المشروع مضموم مع رجال أعمال كبار!
كريم ضحك عليكم. والورقة اللي أنا سبتها دي مش أكتر من كارت أصفر. لو الفلوس ما رجعتش في الميعاد، الورقة الثانية اللي معايا في الفايل هتطلع للبنك وللنيابة وهيبقوا مش بس هيخسروا البيت، ابنك السند هيقضي أحل سنين عمره ورا الشمس.
سمعت صوت بابا في الخلفية بياخد التليفون من ماما وهو بيلهث، صوته كان مكسور ومترجي
سارة يا بنتي تعالي البيت نتكلم. داليا لمّت حاجتها ومشيت زعلانة عشان اتكسفت قدام أهلها، والضيوف مشوا والبيت اتخرب. تعالي يا سارة يا بنتي نتفاهم، والله ما كنت أعرف إنهم هينزلوكي المطبخ ولا يحطولك أكل في البلكونة ماما كانت فاكراكي مش فارقة معاكي.
كلمة مش فارقة معاكي دي نزلت عليا زي السكين.
يعني عشان أنا هادية ومستحملة، بقى عادي إنه يتداس عليا؟
للأسف يا بابا، فارقة معايا جدًا. وأنا مش هجي البيت.
الميعاد مكتوب في الإنذار ٣٠ يوم.
لو الفلوس ما دخلتش حسابي، الفيلا هتبقى تحت تحفظ المحكمة، وكريم يستعد عشان النيابة هتوصله أول الأسبوع.
بابا صرخ
سارة! استني يا سارة! إحنا أهلك!
قفلت السكة في وشه.
حطيت التليفون على
متابعة القراءة