جوزي وعد يقعد ولاد أخته عندنا أسبوعين ج 2 حكـايات مني السيد
المحتويات
أبوه.
آدم ابني أنا هعرف آخده إزاي يا طنط. أحمد أبوة وقاعد معاه، مش هيموته يعني. لكن رجوع للبيت ده مش هيرجع إلا بشروطي أنا... وشروطي هتبقى تقيلة قوي عليكم.
قفلت السكة. قعدت على الكرسي وأنا بخطط للخطوة الجاية. أنا مش هسيب حقي، ومش هسيب جوزي يضيع مستقبلي ومستقبل ابني عشان أخته النصابة وعشان خاطر طاعة أمه العمياء.
ثاني يوم الصبح، الساعة تسعة، لبست أحسن هدوم عندي، وحطيت ميك اب خفيف يداري الهالات، ونزلت. ركبت تاكسي ورحت على شقتي.
أول ما حطيت المفتاح في الباب وفتحته... شميت ريحة الشقة. ريحة كمكمة على لبن مدلوق على شياط أكل. الشقة كانت تشبه المقبرة بعد إعصار. السجاد كله بقع، الحوائط مشخبط عليها بالأحمر والأسود، المطبخ مليان مواعين لحد السقف، وعلب السيريلاك مدلوقة في كل حتة.
حماتي كانت نايمة على الكنبة في الصالة، حاطة قماشة مبلولة على راسها وشكلها عيانة بجد. ومالك وسلمى كانوا قاعدين في الأرض، واد منهم ماسك ريموت التلفزيون المكسور، والبنت بتعيط بملل.
أما أحمد... فكان واقف في المطبخ، بيحاول يعمل بيض مسلوق، ووشه هربان منه الدم، وأول ما شافني، ساب المعلقة وجري عليا كأنه شاف طوق النجاة. غسيل تيشيرته كان مبهدل، وعيونه فيها رجاء غريب.
سارة! الحمد لله إنك جيتي! أنا كنت هموت... الشقة... وآدم...
بصيت له من فوق لتحت ببرود تام، وميلت راسي
فين آدم؟
نايم جوه... نام بالعافية بعد ما عيط طول الليل. سارة، أنا هفهمك... رامي أكيد هول لك الموضوع...
قاطعته بإيدي وأنا برفع صباعي في وشه
رامي ما هولش حاجة. رامي قال الحقيقة اللي إنت وأمك كنتوا مخبينها. مضيت شيكات بكام يا أحمد؟
أحمد بلع ريقه وبص لأمه اللي قامت قعدت بتعب على الكنبة وبصت لي بخوف. أحمد قال بصوت واطي
نص مليون جنيه يا سارة... رامي كان هيسجنها، وأنا مكنش قدامي حل تاني. أمي كانت هتموت من جلطة لو نهى دخلت الحجز.
ضحكت بسخرية
نص مليون جنيه؟ ده إنت لما طلبت منك نغير غسالة الأطباق اللي باظت من شهرين قلت لي معيش والعيشة غالية ويادوب مكفيين مصاريف آدم! تطلع معاك نص مليون لأختك الحرامية؟
حماتي زعقت بتعب
احترمي نفسك يا سارة! دي أخته! مش غريبة!
بصيت لحماتي بعين حامية
أخته تسرق وتخرب بيتها، تتحمل نتيجة أفعالها يا طنط! مش تيجي تخرب بيتي أنا وتضيع شقى جوزي اللي هو شقايا وشقى ابني!
لفيت لأحمد وقلت له بشروط واضحة وحاسمة
قدامك حل من الاتنين يا أحمد، ومفيش تالت. يا إما الشيكات دي تتلغي، وأختك تروح تواجه مصيرها ورامي يتصرف معاها، يا إما الشقة دي اللي إحنا قاعدين فيها، تتكتب باسمي أنا وآدم بيع وشراء قطعي، كضمان ل حق ابني في فلوسك اللي بتوزعها على أختك، وتعمل لي مصاريف شهرية ثابتة تنزل في حسابي ماليش دعوة ب ديونك.
أحمد شهق وصدمته كانت أكبر من صدمة امبارح
أكتب الشقة باسمك؟ إنتِ بتستغلي محنتي يا سارة؟ بتلوي دراعي عشان أختي في داهية؟
أنا بحمي ابني من غبائك يا أحمد! ومن كدبكم! لو مش عاجبك، أنا هاخد آدم دلوقتي حالا، وهطلع على بيت أهلي، والمحامين بقا هما اللي يتكلموا، وقضية نفقة ومؤخر وقايمة، وهخليك تدفع النص مليون لرامي، والنص مليون التاني ليا ولابنك في المحاكم... واختار بقا مين أولى بالدفع!
أحمد بص لأمه وهو عاجز تماماً، وحماتي كانت بتتنفس بصعوبة ومش عارفة ترد. وفجأة، وسط الصمت والتهديد ده، جرس الباب رن تاني... بس المرة دي الرن كان خبط ورزع عنيف جداً، كأن الشرطة واقفة برة!
أحمد جري يفتح الباب وهو مرعوب، وأول ما فتح، لقيت جوز أختها رامي واقف، ومعاه اتنين رجالة شكلهم غريب، وفي إيده ورقة... وبص لأحمد وقال بزعيق هز الشقة كلها
أختك الهربانة سرقت فيزا أمي التانية امبارح بالليل وسحبت فلوس وهربت من شقة شبرا يا أحمد! الشيكات اللي معاك دي مبلولة واشرب ميتها، أنا جاي الحجز على العفش والشقة دي حالا!
الجزء الرابع والأخير
الشقة كلها اتزلزلت بكلمات رامي. أحمد وقف في مكانه كأنه اتصعق بكهربا، إيده سابت مقبض الباب وعينه بقت زايغة وبصق لعابه بالعافية. حماتي سناء قامت من على الكنبة كأن الوجع اللي في جسمها اختفى فجأة من الصدمة، وطرحتها وقعت على كتافها وهي بتصرخ
أنت بتقول إيه يا رامي؟ بنتي نهى تهرب؟ وتسرق تاني؟ لأ مستحيل، بنتي متربية ومبتعملش كده!
رامي دخل الشقة بكل غيظ، وزق أحمد في كتفه وهو بيشاور بالورقة اللي في إيده والرجالة اللي معاه واقفين على الباب وراسمين وشوش خشب
متربية؟ روحوا شوفوا الست هانم المتربية اللي قفلتوا عليها في شقة شبرا وعملتوا لي فيها حماة الحمى! دي غفلت خالتها اللي كانت قاعدة معاها امبارح بالليل، وسرقت الفيزا من شنطتها، ونزلت سحبت المتاح فيها كله، وطلبت أوبر وطفشت! والصبح البنك بعت رسالة لخالتها، ولما كلمنا البواب قال إنها نزلت بشنطة هدومها الكبيرة الساعة 3 الفجر! بنتك مش مريضة ولا ضحية يا سناء، بنتك نصابة ومجرّمة، وأنا مش هسكت على مليم واحد!
أحمد لف لرامي وصوته طالع مخنوق، كأنه عيل صغير بيستعطف جلاد
طيب وأنا ذنبي إيه يا رامي؟ أنا مش مضيت لك على وصولات وشيكات بنص مليون جنيه؟ حقك معايا وفي رقبتي، سيب الشقة وسيب العفش، أنا هبيع الأرض وأسدد لك!
رامي ضحك بمرارة وسخرية، وصوته سمع العمارة كلها
أرض إيه اللي تبيعها يا مغفل؟ أنت لسه فاكر إن فيه أرض؟ أمك العزيزة بايعة نصيبها ونصيب أختك في الأرض دي من ست شهور لعمامك ومقبضين نهى الفلوس عشان تسدد ديون قديمة لأصحابها، وأنت نايم على ودنك ومفهمينك إن الأرض لسه موجودة! الشيكات اللي معاك دي يا أحمد ملهاش رصيد في حسابك، وأنا رافع بيها قضايا حالا، والرجالة دول جايين يثبتوا حالة الحجز على الشقة والعفش اللي باسمك لأنك ضامن وضامن كداب!
أنا كنت واقفة في ركن الصالة، مربعة إيدي وبسمع المأساة دي كلها. الوجع اللي كان في قلبي امبارح اتقلب لبرود غريب وقوة عمري ما حسيت بيها. بصيت لأحمد اللي كان وشه جايب ألوان، وبصيت لحماتي اللي قعدت في الأرض تلطم على وشها وتصرخ يا مصيبتي.. يا فضيحتي في البلد.. البت ضيعتنا!
العيال، مالك وسلمى، أول ما شافوا المنظر ورامي بيزعق وأمهم مش موجودة وجدّتهم بتلطم، دخلوا في نوبة عياط وهيستيريا. وفي وسط المولد ده، سمعت صوت آدم ابني وهو بيصحي جوه ويعيط بخوف من الصوت العالي.
مشيت بخطوات ثابتة وسط الصالة، ولا همّني رامي ولا الرجالة بتوعه، ولا همّني انهيار أحمد. دخلت الأوضة، شلت آدم في حضني، طبطبت عليه وبوست راسه، ولميت باقي الهدوم بتاعته وبتاعتي في الشنطة الكبيرة. حطيت بطاقتي وموبايلي والفيزا في الشنطة الصغير، وخرجت برة الأوضة وأنا شايلاه على كتفي.
أول ما طلعت الصالة، أحمد جيري عليا، دموعه مغرقة وشه، ومسك في كم العباية بتاعتي كأنه بيغرق
سارة! أرجوكِ ما تمشيش! أنا بضيع يا سارة! الشقة هتروح، وأنا هتحبس، وأمي
متابعة القراءة