جوزي رجع بعد ٣ سنين ج 1 حكـايات مني السيد

لمحة نيوز

الجزء الأول

"جوزي رجع بعد 3 سنين ومعاه ست تانية، وطفل، وخمس شنط ماركات... أول كلمة قالهالي: خدي 200 ألف جنيه واخرجي من حياتي. كان فاكر إني عايشة من فلوسه... لكنه ماكنش يعرف إن في مفاجأة مستنياه هتغير حياته كلها."

"خلّينا نطلق بهدوء ومن غير مشاكل... ندى خلفتلي الولد اللي إنتِ عمرك ما عرفتي تجيبيه."

قالها كريم بمنتهى البرود وهو واقف قدامي في صالة الوصول بمطار القاهرة الدولي، والناس حواليه بتستقبل أهلها بالأحضان والدموع.

أنا كنت مستنياه بقالي 3 سنين...

3 سنين وأنا شايلة أمه على كتفي، وبلف بيها على المستشفيات والدكاترة، ومصدقة إن سفره للشغل في الخليج هيكون بداية حياة جديدة لينا.

لكن اللي رجع...

ماكنش جوزي اللي سافر.

رجع لابس بدلة شيك، وساعة تمنها يجيب شقة، وماسك إيد بنت صغيرة اسمها ندى، شكلها لسه في نص العشرينات، وشايلة طفل رضيع ملفوف في بطانية بيضا.

أول ما شافتني بصتلي من فوق لتحت وقالت باستهزاء:

— هي دي مراتك؟ أنا افتكرتها الخدامة اللي كانت قاعدة مع والدتك.

كريم حتى ما حاولش يحرج أو يعتذر.

بصلي وقال بكل ثقة:

— مشاعري اتغيرت... وأنا وندى بقينا أسرة، وابني لازم يعيش باسمي. عايز كل حاجة تخلص بهدوء.

وبعدين كمل وهو بيطلع ظرف من جيبه:

— خدي 200 ألف جنيه، وابدئي حياتك من جديد... ده أكتر من اللي تستحقيه. إنتِ أصلًا طول السنين دي ما اشتغلتيش ولا صرفتي على نفسك.

ابتسمت...

لأنه كان فاكر إني عشت على فلوسه.

ماكانش يعرف إنه بعت مصاريف البيت أول أربع شهور بس، وبعدها اختفى.

كل مرة كان يتحجج بالشغل، أو الضرائب، أو إن حسابه البنكي فيه مشكلة.

وماكانش يعرف إني بعد ما الحاجة أمينة كانت بتنام، كنت بقعد طول الليل أشتغل من البيت في تصميم الإعلانات واللوجوهات عشان أوفر مصاريف علاجها.

ولما بدأت تنسى الناس بسبب الزهايمر...

سيبت شغلي عشان أفضل جنبها.

ولما وقعت واتكسرت رجلها...

بعت عربيتي.

ولما دخلت العناية المركزة...

صرفت كل تحويشة عمري، واستلفت من الناس.

اتصلت بيه عشرات المرات...

ولا مرة رد.

ورغم كل اللي حصل...

ولا دمعة نزلت من عيني.

فتحت شنطتي بهدوء، وطلعت ملف شفاف.

ابتسم كريم باستهزاء، وكان فاكر إني جايبة أوراق أترجاه بيها.

قلتله بكل هدوء:

— ورق الطلاق جاهز... ناقص توقيعك بس.

اختفت ابتسامته.

مد إيده ياخد الملف، لكن سحبته قبل ما يلمسه.

وقلت:

— مش هنا... تعالى الأول على البيت.

استغرب وقال:

— ليه؟

رديت وأنا ببص في عينيه:

— النهارده في عزومة... وفي حد مستنيك بقاله كتير.

ندى بصت للبيت من بعيد وقالت بضيق:

— أنا مش هدخل ابني البيت القديم ده.

ابتسمت وقلت:

— اطمني... البيت متروق ومتزين، ومستني صاحبه.

واضح إن كريم كان مستعجل يخلص كل حاجة، فوافق.

بعد حوالي ساعة...

وقفنا قدام البيت في شبرا.

فتح الباب بالمفتاح القديم، ودخل وهو شايل شنطته.

وفجأة...

ندى صرخت.

الصالة كلها كانت متغطية بالورد الأبيض، والشموع منورة، وفي المنتصف صورة كبيرة للحاجة أمينة وهي بتبتسم بنفس الفستان اللي لبسته يوم فرحنا.

قدام الصورة كان فيه طبق محشي، ورز بالشعرية، وكوباية شاي...

كل الحاجات اللي كانت بتحبها.

الشنطة وقعت من إيد كريم.

وفي اللحظة دي خرجت من طرقة البيت، ولابسة أسود.

وقفت قدام الصورة، وولعت ثلاث أعواد بخور.

وبعدين بصيتله وقلت بهدوء:

— جيت في معادك...

النهارده بقالها مية يوم على وفاة أمك.

وقع على ركبته من الصدمة...

لكن دي كانت مجرد البداية...

لأن الحقيقة اللي كان لسه هيعرفها بعد لحظات، كانت هتقلب حياته رأسًا على عقب.

يتبع...
الجزء الثاني

فضل كريم واقف يبص لصورة أمه، كأنه مستنيها تخرج من البرواز وتقول إني بكدب.

وفجأة صرخ:

— ليه محدش بلغني؟! إنتِ خبّيتي خبر موتها عشان تستولي على البيت!

من غير ما أتكلم، حطيت قدامه ملف كبير.

كان فيه فواتير المستشفى، وتقارير العلاج، وشهادة الوفاة، وكشف بكل المكالمات اللي حاولت أوصل له بيها.

وقلت بهدوء:

— الحاجة أمينة توفت الساعة تسعة وربع بالليل... بعد أسبوعين كاملين في العناية المركزة وعلى جهاز التنفس.

قبل ما تموت بلحظات...

فتحت عينيها، وبصت ناحية باب الأوضة...

كانت مستنية تشوف ابنها.

تم نسخ الرابط