ابويا خباني تحت ترابيزة ج 2 حكايات مني السيد

لمحة نيوز

الفصل الرابع
عدّى حوالي ست شهور...
وأول مرة من سنين، صحيت من النوم من غير ما أحس إن في حد واقف على صدري.
ما بقاش في حد يفتش في موبايل أبويا، ولا حد يراقب حساباتي، ولا حد يسألني رايحة فين وجاية منين.
لكن الغريب...
إن بعد كل اللي حصل، أصعب معركة ما كانتش في المحكمة...
كانت جوايا أنا.
كل يوم كنت أصحى وأسأل نفسي
إزاي عشت مع واحد بالشكل ده اتناشر سنة... وماخدتش بالي؟
وأرجع أفتكر كل موقف كنت ببرره.
كل كدبة كنت بصدقها.
كل مرة كنت بقول لنفسي
أكيد عنده ظروف.
أكتشف إني كنت بخدع نفسي أكتر ما هو كان بيخدعني.
...
في صباح يوم جمعة...
كنت قاعدة في المكتب الصغير اللي فتحته لمساعدة كبار السن.
المكان لسه جديد.
مكتبين...
وكرسيين...
وصورة لأمي وأبويا معلقة على الحيطة.
دخل راجل كبير في السن، يمكن عنده سبعين سنة.
وشه كله تعب.
قعد قدامي وقال
بنتي... ابني خد مني توكيل عام.
سألته بهدوء
وبعدين؟
قال وهو بيبكي
باع الأرض... وباع العربية... ولسه عايز يبيع البيت اللي ساكن فيه.
فضلت ساكتة.
لأن حكايته كانت شبه حكايتي بشكل يخوف.
ساعتها فهمت...
إن أحمد ماكانش حالة فردية.
في ناس كتير بتستغل ثقة أهلها.
ومن اليوم ده...
قررت إن المكتب مايبقاش مجرد شغل.
يبقى رسالة.
...
في نفس الأسبوع...
أبويا اتصل بيا.
صوته كان هادي.
قال
تعالي اشربي الشاي معايا.
أول ما دخلت البيت...
لقيته قاعد على نفس ترابيزة السفرة.
حط قدامي كوباية شاي وقال وهو بيضحك
اطمني... المرة دي من غير منوم.
ضحكت لأول مرة من قلبي.
وبعدين بصلي وقال
عارفة يا منى...
أنا كنت فاكر إن أصعب يوم في حياتي يوم وفاة أمك.
طلع أصعب يوم...
اليوم اللي اكتشفت فيه إن الراجل اللي وثقت فيه هيدمر بنتي.
مسكت إيده.
وقلتله
خلاص يا بابا...
عدت.
هز راسه وقال
لا...
لسه.
استغربت.
قال
الناس اللي زي أحمد عمرها ما تستسلم بسهولة.
...
وبالفعل...
بعد أسبوعين بس...
لقيت رقم غريب بيتصل بيا.
رديت.
جالي صوت أحمد.
أول مرة أسمعه من ساعة الحكم.
قال بهدوء غريب
إزيك يا منى؟
قفلت السكة.
بعد دقيقة...
بعت رسالة.
أنا عايز أقابلك خمس دقايق.
عملتله حظر.
بعدها بساعتين...
جالي جواب على المكتب.
كان مكتوب بخط إيده.
فتحت الظرف.
كان جواه ورقة واحدة.
أنا خسرت كل حاجة...
بس إنتي كمان مش هتعرفي تعيشي مرتاحة.
قريت الجملة أكتر من مرة.
ولأول مرة...
ماخفتش.
أخدت الجواب...
ورحت بيه على طول للعم سيد.
بص عليه وقال
كنت مستنيه.
قلتله
يعني إيه؟
قال
الناس اللي بتخسر كل حاجة...
يا بتبدأ من جديد...
يا بتحاول توقع اللي حواليها.
...
من اليوم ده...
الشرطة زودت المرور حوالين البيت.
وأبويا رفض يخرج لوحده.
كنت كل يوم أعدي عليه.
أطبخله.
وأشرب معاه الشاي.
وأرجع شغلي.
ورغم إني كنت بحاول أبان قوية...
إلا إني كنت بحلم بأحمد كل ليلة.
أصحى مفزوعة.
حاسّة إنه واقف قدام الباب.
أو مستخبي تحت البلكونة.
أو بيراقبني.
...
وفي يوم...
وأنا خارجة من المكتب.
لقيت عربية سودا واقفة بعيد.
جواها راجل لابس كاب.
أول ما شافني...
دور العربية ومشي.
قلت يمكن أوهام.
لكن تاني يوم...
العربية رجعت.
وثالث يوم كمان.
بلغت العم سيد.
بعد نص ساعة كان موجود.
وقف بعيد يراقب.
وفجأة...
العربية ظهرت.
العم سيد اتحرك بسرعة.
لكن أول ما قرب...
العربية هربت.
قدر يسجل رقمها.
ولما استعلم عنها...
طلع إنها باسم واحد من رجالة إبراهيم الجندي.
يعني...
الموضوع ماخلصش.
...
بعد يومين...
إبراهيم بنفسه طلب يقابلني.
رفضت.
رجع بعت مع واحد رسالة.
قوليلها...
الفلوس لازم ترجع.
ضحكت.
وقلت للراجل
أنا مديونتش حد.
رد وهو بيبصلي بثبات
إنتي مراته.
قلت
لا...
أنا مطلقته.
سابني ومشي.
لكن قبل ما يركب عربيته...
لف وقال
ديون أحمد...
لسه ماخلصتش.
...
في الليلة دي...
أنا وأبويا والعم سيد قعدنا نفكر.
قال العم سيد
إبراهيم مش فارق معاه أحمد...
هو بيدور على أي فلوس.
قلت
يعني ممكن يحاول يضغط علينا؟
قال
وده المتوقع.
أبويا بصلي وقال
متخافيش.
قلتله
مش خايفة على نفسي...
أنا خايفة عليك.
ابتسم وقال
يا بنتي...
أنا اتعلمت من الحياة إن الحق ساعات بيتأخر...
بس عمره ما بيضيع.
...
بعدها بأسبوع...
وصل استدعاء جديد.
النيابة طلبت شهادتي في قضية تانية.
استغربت.
روحت.
وهناك...
المحقق حط قدامي ملف كبير.
وقال
إنتي تعرفي الناس دول؟
فتحت الملف.
كان فيه صور.
رجالة وستات كبار في السن.
أكتر من عشرين أسرة.
كلهم وقعوا بنفس الطريقة.
جواز...
ثقة...
أوراق...
تزوير...
واستيلاء على الأملاك.
أحمد ماكانش بيشتغل لوحده.
كان جزء من شبكة كاملة.
وشهادة كل واحد فيهم...
كانت شبه التاني.
واحدة قالت
خد بيت أبويا.
واحد قال
باع أرض جدي.
واحدة تانية قالت
خلاني أمضي على ورق وأنا فاكرة إنه عقد تأمين.
ساعتها جسمي كله قشعر.
يعني...
لو أبويا ماكانش شك فيه...
كان زماننا إحنا كمان مجرد رقم جديد في الملف.
...
وأنا خارجة من النيابة...
بصيت للسماء.
وأول مرة من سنين...
حسيت إن أمي شايفانا.
ابتسمت من غير ما أحس.
وركبت العربية.
لكن قبل ما أوصل البيت...
رن تليفوني.
كان رقم مجهول.
رديت.
الصوت كان واطي جدًا.
وقال جملة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقي
إحنا عرفنا أبوكي خبّى الحاجة فين...
وقبل ما أتكلم...
قفل الخط.
وقتها بصيت ناحية بيت أبويا...
وحسيت إن الكابوس الحقيقي...
لسه ما بدأش.
الفصل الخامس
فضلت أبص في شاشة الموبايل بعد المكالمة...
الجملة كانت قصيرة جدًا.
إحنا عرفنا أبوكي خبّى الحاجة فين.
لكن وقعها عليّا كان تقيل.
بصيت ناحية العم سيد اللي كان سايق العربية، ومديتله الموبايل من غير ما أتكلم.
قرأ الرسالة أكتر من مرة، وبعدها قال بهدوء غريب
هما بيراهنوا على إننا نخاف.
قلت وأنا بحاول أسيطر على رعشة صوتي
بس هما يقصدوا إيه بالحاجة؟ إحنا معندناش حاجة مستخبية.
رد من غير ما يبصلي
يمكن يقصدوا ورق... ويمكن فلوس... ويمكن فاكرين إن أبوكي مخبي دليل جديد.
...
وصلنا بيت أبويا.
لقيته قاعد في البلكونة، بيشرب شاي، وكأنه مستنينا.
أول ما شاف وشوشنا، عرف إن في حاجة.
قال
خير؟
حكيتله كل اللي حصل.
فضل ساكت دقيقة كاملة.
وبعدين قام من مكانه، ودخل أوضة النوم.
رجع بعد شوية، ومعاه علبة صفيح قديمة.
حطها على الترابيزة.
فتحها.
كان جواها صور قديمة...
وشهادة جواز أمي...
وشوية خطابات كانت بتبعتهم له وهو في الجيش.
استغربت.
قلت
إيه ده؟
ابتسم وقال
دي الحاجة الوحيدة اللي مخبيها.
اتنفست براحة.
لكن العم سيد هز راسه وقال
واضح إنهم بيدوروا على حاجة تانية.
...
تاني يوم الصبح...
وأنا داخلة المكتب...
لقيت ظرف أبيض محطوط تحت الباب.
ماكانش عليه اسم.
فتحته.
كان جواه صورة.
أنا...
وأبويا...
وإحنا قاعدين بنشرب شاي في البلكونة امبارح.
الصورة كانت متصورة من بعيد.
من عمارة قدامنا.
اتجمدت مكاني.
في ضهر الصورة مكتوب بقلم أسود
لسه بنراقبكم.
...
بلغنا الشرطة.
واتثبتت

تم نسخ الرابط