قـايمة جـوازي ج 2 حكـايات مني السيد حصري

لمحة نيوز

 إحنا ه نكسر الباب وناخده.. وطارق ده لازم نوصل له، حماه قايل إنه ساكن في المربع اللي ورا القصر..
حصري على صفحة روايات و اقتباسات
الكلام أكدلي كل كلمة قالها المحامي.. الأوباش دول عارفين طريقي، يعني حتى لو هربت النهاردة، هيجولي لحد بيتي وأبويا وأمي هيدخلوا في السمعة والقرف ده..
أخدت نفس عميق.. وظبطت هدومي، ومشيت بـخطوات ثابتة ناحيتهم.. ملامحي كانت خالية من أي خوف، بالعكس، كنت حاسس بقوة غريبة طالعة من كوني صاحب حق ونضيف ومفيش عليا غلطة..
وقفت قدام الـتلاتة، وقلت بصوت جهوري وثابت:
ـ مسا الخير يا رجالة.. بتدوروا على طارق؟ أنا طارق..
الـتلاتة لفوا وبصوا لي بـاستغراب.. الواحد منهم قرب مني وبصلي من فوق لتحت وقال بـابتسامة سماجة:
ـ إنت بقا العريس المنتظر؟ اللي حماك بايعنا الـوهم باسمه؟
قلت ببرود و صرامة:
ـ الوهم ده يخص حمايا.. ميرخصنيش في حاجة.. أنا جيت هنا عشان أقولكم كلمتين وينهوا الليلة دي كلها.. إنتوا ليكوا فلوس عند الراجل اللي فوق.. وأنا ماليش أي علاقة بيه.. الجوازة دي اتفضت من ساعة، والورق اللي كان بيتكلم عليه اتمزق وممضيتش على سطر واحد.. يعني من الآخر.. مفيش قرش واحد هيطلع من جيبي، ولا اسمي ينفع يتحط في جملة مفيدة مع ديونه..
الراجل الكبير بتاعهم قرب ووشه اتخشب:
ـ يعني إيه يا روح أمك؟ إحنا بقالنا أسبوعين بنأجل حبس الراجل ده بناءً على اسمك وضمانك! وجاي دلوقتي تقولنا ماليش دعوة؟ إحنا هناخد حقنا من أي حد، ولو ممضيتش معانا على وصل بالأمانة يضمن جزء من الفلوس دي، مش ه تخرج من الشارع ده على رجلك!
ضحكت.. ضحكت بصوت عالي في وسط الشارع الضلمة.. الضحكة خلتهم يقلقوا ويبصوا لبعض..
طلعت موبايلي من جيبي، وكنت مشغل خاصية تسجيل الصوت وفاتح خط مباشر مع حد هما ميتوقعوهوش..
وقلت بمنتهى الثقة:
ـ الشارع ده كله كاميرات يا شاطر.. والخط اللي مفتوح ده مع رئيس مباحث القسم.. وسامع كل كلمة تهديد وبلطجة وبث رعب بتقولوها.. إنتوا ليكوا حق مادي، تاخدوه بالقانون.. ترفعوا شيكات، تسجنوا الراجل، دي حاجة ترجعلكم.. لكن تيجوا تبلطجوا على حريم فوق، أو تهددوا بني آدم ملوش ذنب في الشارع.. فـ إنتوا كدة بتضيعوا حقكم وبترموا نفسكم في السجن جمبه..
الرجالة بدأت تتراجع خطوة لورا، وبقوا يبصوا للموبايل ويزروا بعينيهم..
في اللحظة دي.. باب المدخل اتفتح.. وظهرت ليالي..
كانت نازلة تجري، وشها باهت، وعينيها منفوخة من العياط.. وقفت ورايا واستخبت بـضهري وهي بـترتعش..
بصيت لها بطرف عيني، ورجعت بصيت للرجالة وقلت:
ـ الليلة دي خلصت.. والراجل اللي فوق ده قانوناً ملوش عندي حاجة ولا بنته ليها عندي حاجة.. امشوا من هنا بالتي هي أحسن، وحسابكم صفوه مع اللي أخد منكم الفلوس..
الراجل الكبير حدف السيجارة على الأرض وداس عليها بغل وقال:
ـ ماشي يا أستاذ طارق.. حسابنا معاه هو فعلاً.. وهو اللي جابه لنفسه.. يلا بينا يا رجالة..
ركبوا عربياتهم ومشوا بسرعة، والشارع فجأة هدي تماماً.. لفيت وشي وبصيت لـليالي.. كانت واقفة بتبكي وبتترعش من البرد والخوف..
قربت مني وقالت بصوت متقطع:
ـ طارق.. أنا.. أنا مش عارفة أقولك إيه.. إنت جيت عشان تحميني رغم اللي بابا عمله؟
بصيت لها بنظرة طويلة.. نظرة كان فيها كل الحب القديم، بس مخلوط بوجع وكسرة متتصلحش.. وقلت لها بهدوء قاتل:
ـ جيت عشان أنقذ نفسي يا ليالي.. وعشان البلطجية دول ميوصلوش لبيت أبويا وأمي.. وجيت عشان أردلك جميل إنك قولتلي الحقيقة ومخلتنيش أمضي على خراب بيتي..
قالت بلهفة وهي بتمسك إيدي:
ـ يعني إيه؟ إحنا هنكمل سوا صح؟ بابا هيتحبس أو هيتصرف، وإحنا ملناش دعوة بيهم.. هنبدأ من جديد..
شيلت إيدي من إيديها بـالراحة، وهزيت راسي بالنفي:
ـ الجديد مبيتبنيش على أنقاض بيت مهدود يا بنت الناس.. أبوكي كان مستعد يدمرني، وعيلتك حساباتها كلها فلوس ولعب.. إنتِ مالكيش ذنب، بس الجواز مش اتنين وبس.. الجواز عيلة بتناسب عيلة.. وأنا مش هقدر أحط إيدي في إيد عيلة كانت شيفاني "كبش فدا"..
دموعها نزلت صامتة، وفهمت إن دي النهاية.. النهاية اللي ملهاش رجوع..
سيبتها واقفة على باب المدخل، وركبت عربيتي.. ومشيت وأنا ببص عليها في المراية وهي بتصغر بتصغر.. لحد ما اختفت تماماً..
وصلت بيتي.. دخلت الأوضة.. نمت على السرير وأنا حاسس إن جبل كان على صدري وانزاح.. بس جوايا جرح عميق.. جرح هيعلمني بعد كده إني مفتحش قلبي لأي حد، وإن الأمان مش بـالكلام.. الأمان بـالمواقف.
#حكايات_منـي_السيـد
(تمت...)
 

تم نسخ الرابط