قـايمة جـوازي ج 2 حكـايات مني السيد حصري
.. "بيدوروا عليا أنا شخصياً؟!"
الكلمة طلعت من بوقي مخنوقة.. حسيت إن الدم هرب من عروقي، والأوضة اللي كنت واقف فيها بدأت تضيق عليا..
قلت بعصبية وصوت بترعش:
ـ يدوروا عليا بمناسبة إيه يا أستاذ مجدي؟ أنا مالي ومال حواراتهم وشيكاتهم؟ أنا مجرد واحد كان رايح يخطب وبيمضي قايمة، وممضيتش ومشيت! علاقتي إيه بالليلة دي كلها؟
المحامي اتنهد وسمعته بيولع سيجارة من ورا السماعة، وقال بنبرة هادية تخوف:
ـ يا ابني اهدى بس وافهمني.. حماك، أو اللي كان هيبقى حماك، لما زنقوه الشركاء بتوعه من أسبوعين عشان يسد اللي عليه، قالهم أنا بنتي هتتجوز واحد مرتاح، وكتبت عليه قايمة ومؤخر برقم كبير، والراجل ده هيدفعلي جزء من الفلوس كاش كـ "مهر" عشان أفك زنقتي.. هما سألوه عن اسمك وعنوانك وعن طبيعة شغلك، وللأسف هو أداهم كل التفاصيل عشان يطمنهم إنك "صيد سهل" وإن فلوسهم مضمونة..
مسكت دماغي بإيدي الاتنين وقعدت على حرف السرير وأنا مش قادر أتنفس:
ـ صيد سهل؟! يعني الراجل ده كان مرتب كل حاجة؟ كان داسسني في وسط اللعبة من قبل ما يدخلوني البيت أصلاً؟
المحامي كمل كلامه:
ـ بالظبط كده.. والنهاردة، الشركاء دول كانوا واقفين تحت البيت مستنيين حماك ينزل ومعاه القايمة ممضية عشان ياخدوا صورة منها كضمان، أو يضغطوا عليك تدفع مقدم.. ولما شافوك نازل إنت وأهلك وشكلكوا مقلوب ومتعصبين، وطبعاً ممضيتش، هما فهموا إن السبوبة طارت.. وحالياً هما شايفين إنك الوحيد اللي كنت ممكن تنقذ الفلوس دي، وناويين يضغطوا عليك بطريقتهم عشان تتدخل وتدفع، أو على الأقل يبتزوا حماك بيك..
قفلت السكة في وش المحامي وأنا مش قادر أسمع حرف زيادة.. الموبايل وقع من إيدي على السرير، وجسمي كله كان بيرتعش من الغضب والذهول.. أبعاد الحكاية بقت مرعبة.. دي مكنتش مجرد قايمة غالية ولا عيلة طماعة.. دي كانت مصيدة متقفل أركانها بالملي، وأنا الغفلان اللي كنت رايح بركلي وبأومي وبجايب علبة شوكولاتة عشان أدخلها!
#حكايات_منـي_السيـد
قمت من على السرير، وبدأت ألف في الأوضة زي المجنون.. النور كان مطفي، ومكنش فيه غير ضوء الشارع اللي داخل من الشباك.. فتحت الموبايل تاني، لقيت رسايل ليالي لسه بتنزل..
"طارق رد عليا.. بابا شكله مرعوب وفي ناس تحت البيت.. طارق أنا خايفة.."
مسكت الموبايل وكتبت لها وأنا صوابعي بترجف من الغل:
"أبوكي كان بايعني للديانة يا ليالي.. كان متفق عليا وكان مستني أمضي عشان يبيعني للي بره.. إنتِ كنتِ عارفة الحتة دي كمان ولا دي سيباها مفاجأة للفصل التاني؟"
مفيش دقيقة ولقيتها بتتصل.. رديت عليها وأنا بزعق بصوت مكتوم عشان أبويا وأمي ميسمعونيش:
ـ أيوة يا ليالي.. عايزة إيه تاني؟ مفيش كفاية لحد كده؟
صوتها جالي وهي بتشهق من العياط، وصوت خبط ورزع عالي وراها في الخلفية:
ـ والله العظيم ما أعرف يا طارق! أنا بريئة من كل ده.. بابا قفل على نفسه الأوضة وخالو مشي وسابنا.. وفي ناس بره على السلم عمالين يخبطوا ويكسروا في الباب.. أنا وأمي لوحدنا ومستخبيين في المطبخ.. طارق أرجوك الحقني.. أنا ماليش ذنب في قرفهم ده كله!
سمعت صوت خبطة جامدة وصراخ أمها من بعيد.. الخط قطع..
وقفت في نص الأوضة مذهول.. عقلي بيقولي: "مالكش دعوة.. الناس دي كانت هتسجنك وتخرب بيتك، ربك بياخدلك حقك وبيلف الأيام في نفس اللحظة".. وقلبي والشهامة اللي فيا بيصرخوا: "البنت ملهاش ذنب.. البنت حمتك وفتحت عينك وهي دلوقتي في خطر.. لو حصلها حاجة مش هلوّع نفسك طول عمرك".
حصري على صفحة روايات و اقتباسات
مفكرتش مرتين.. لبست الكوتشي بتاعي بسرعة، وسحبت مفتاح العربية من على الترابيزة.. وأنا خارج من الصالة، أبويا شافني وقام وقف بخرعة:
ـ رايح فين يا طارق في وقت زي ده؟ إنت اتجننت يا ابني؟
قلتله وأنا بفتح باب الشقة وعيني كلها شرار:
ـ مشوار صغير يا بابا وراجع.. محدش يقلق عليا..
نزلت جري على السلم، ركبت العربية ودوست بنزين على آخره.. الطريق اللي كان بياخد نص ساعة، أخدته في عشر دقائق.. كنت بسوق وأنا مش شايف قدامي.. أفكار بتجيبني وأفكار توديني.. هل أنا رايح أرمي نفسي في النار تاني؟ هل هبقى المغفل اللي بيجري ورا اللي أذوه؟ بس ليالي مأذتنيش.. ليالي كانت الضحية زيي بالظبط..
وصلت تحت البيت عندها.. لقيت عربيتين ركنين على جنب، وتلات رجالة شكلهم يسد النفس واقفين على باب المدخل بيتكلموا بصوت عالي.. نزلت من العربية وقفت بعيد شوية وأنا بدرس الموقف..
واحد منهم كان ماسك سيجارة وبيقول للثاني:
ـ الراجل جوه وقافل على نفسه، والبت وأمها بيصرخوا.. لو منزلش خلال خمس دقائق