جوزي بدل حبوب النوم عشان يفضحني قدام العيلة ج 2 حكـايات مني السيد حصري

لمحة نيوز

الباب.
وقفت عند باب الصالون، ربعت إيدي وقلت بنبرة تقطر سم
نورتي شقتي يا حاجة سنية.. بس بتهيألي الكريستال ده غالي عليكي شوية، ومش هيليق مع ملايات الحجز جوه.
الحاجة سنية اتنفضت من مكانها، السبح اللي كانت في إيدها وقعت على الأرض. بصت لي بعيون مليانة شر ورعب
ليلى؟! إنتي إزاي بتتكلمي كده؟ فين شريف؟ وفين التوكيل؟
شريف في الحجز يا حاجة.. والتوكيل اتقلب لتقرير جنائي يوديه ورا الشمس. وبنتك أميرة حصلته من عشر دقايق من قلب الصيدلية وهي مكلبشة زي الحرامية. ودلوقتي الدور عليكي يا راس الحية.. يا اللي كنتي بتقولي الست اللي مالهاش عيل ولا أب يحميها بتبقى صيدة سهلة.. نسيتي إن ليها ربنا، ونسيتي إنها دكتورة وبتفهم في السموم أكتر من عيلتك كلها!
الحاجة سنية حاولت تعمل نمرة الست العجوزة المريضة، حطت إيدها على قلبها وقعدت على الكرسي تنهج
أه يا قلبي.. إنتي بتتبلي عليا يا ليلى؟ أنا اللي كنت بدعيلك وبشيلك في مرضك؟ يا ناس الحقوني، الولية اتجننت رسمي وعايزة ترميني في السجن!
المحامي خطى خطوة لقدام ومعاه أمين الشرطة
وفرّي تعبك يا حاجة سنية. التسجيلات اللي معانا فيها صوتك وإنتي بتشرحي لشريف إزاي يزور عقود البيع والشراء وإزاي يثبت حالة الجنون على الدكتورة ليلى. اتفضلي معانا عشان السن مبيحميش من تهمة الاشتراك في الشروع في القتل.
أمين الشرطة قرب منها ومسكها من إيدها وقومها بالعافية. بصت لي ونظرة الغل والشر اللي في عينيها كانت كفيلة تحرق بيت
مش هنسيبك يا ليلى.. لو خرجنا مش هنسيب فيكي حتة سليمة! الشقة دي والصيدلية دي هناخدها يعني هناخدها!
قربت منها لحد ما نَفَسي بقى في وشها وقلت لها بابتسامة نصر تداوي كل الوجع اللي عشته
لما تخرجي يا حاجة.. ابقي فكري هتاخدي إيه. بس المشكلة إن القضية جنائية، وفيها تسميم عمد وشروع في قتل، يعني عقوبتها الأشغال الشاقة المؤبدة. يعني لما تخرجي إن شاء الله، هتكون الصيدلية دي بقالها 60 سنة مفتوحة، وأنا بكون بقيت عجوزة ونسيت أصلاً إن كان في حياتي ناس زبالة زيكم.
أخدوها ونزلوا بيها، وصوت صراخها ولمها للناس في الشارع كان مسمع العمارة كلها. الجيران كلهم طلعوا على السلالم يباركوا لي ويسلموا عليا، والكل كان مذهول من القوة والصبر اللي كانوا عندي طول الشهر اللي فات عشان أوقعهم في شر أعمالهم.
قعدت في الصالون لوحدي بعد ما الكل مشي. الشقة كانت فاضية، مفيش فيها غير صوت تكتكة الساعة القديمة بتاعة أبويا.
بصيت لروحي في المراية الكبيرة. حسيت برعشة خفيفة في كتفي، بس المرة دي مكنتش رعشة مرض ولا تمثيل.. كانت رعشة الصدمة اللي بدأت تروح، ورعشة الخوف اللي عشته وأنا بنام في أوضة واحدة مع راجل بيحط لي السم في دوايا كل يوم وهو بيبوس دماغي ويتمنى لي أحلام سعيدة.
دموعي نزلت.. دموع حامية ونظيفة، غسلت كل القهر وكل الوجع اللي كتمته جوه صدري طول الأسابيع اللي فاتت عشان مضعفش قدامهم. رحت لأوضة أبويا، مسكت صورته اللي متعلقة على الحيطة، وبستها وقلت له
عملت بأصلك يا بابا.. الدوا الغلط مبيشفيش، وأنا كتمت سرهم لحد ما قطعت نَفَسهم بالقانون وبحقي. بنتك ليلى المنشاوي فضلت قوية ومسمحتش لحد يكسرها.
تليفوني رن تاني. بصيت في الشاشة، لقيت الرقم بتاع الأستاذ عصام المحامي. فتحت الخط وأنا بمسح دموعي
أيوة يا أستاذ عصام، فيه جديد في النيابة؟
صوت الأستاذ عصام كان فيه نبرة قلق غريبة وغير متوقعة
دكتورة ليلى.. إحنا في مشكلة كبيرة. شريف لما دخل التحقيق وتواجه بالتسجيلات والتقارير، منكرش. بالعكس، ده ضحك وقال إن التقرير المادي بتاع السموم ملوش قيمة، لأن الحبوب اللي كان بيحطهالك مكنش بيشتريها من سوق سوداء ولا مركبها بنفسه..
وقفت مكاني وقلت بسرعة
يعني إيه؟ مفسرتش كلامه إزاي؟
الأستاذ عصام كمل بصوت واطي
شريف قال إن الدوا ده كان بيجيبه بروشتة رسمية ومختومة من دكتور نفسي كبير جداً في القاهرة، والدكتور ده كاتب في تقريره الطبي المعتمد من شهرين إنك بتعاني من حالة فصام حاد وهلاوس سمعية وبصرية، وإن الدوا ده هو علاجك الشرعي! شريف معاه ورق رسمي يثبت إنك مريضة نفسياً وعلاجك تحت إشراف طبي، وده معناه إن خطته للحجر عليكي قانونية 100، والنيابة دلوقتي بتنظر في الورق ده وممكن شريف يخرج بكفالة لو ثبت إن الدوا ده علاجك الفعلي!
تليفوني كان هيقع من إيدي، والحيطان اللي كنت فاكرة إنها ثبتت رجعت تتهز تاني.. شريف مكنش بيلعب لوحده، شريف كان مأمن ضهره بورق رسمي يخليني أنا المجنونة في نظر القانون حتى لو كنت صاحية..!!!
الفصل الرابع والأخير الدواء القاتل
الأرض لفت بيا لثواني، وحسيت إن كل الطوب اللي بنيته عشان أحمي نفسي بيقع فوق دماغي. شريف الحرامي مكنش بس خبيث، ده كان مرتب خطواته ومغطي ضهره بورق رسمي وقانوني! دكتور نفسي؟ وتقرير معتمد وفصام حاد؟
مسكت التليفون وقفلت مع الأستاذ عصام المحامي وأنا بردد في سري جملة أبويا الدوا الغلط مبيشفيش.. الدوا الغلط بيكتم. المرة دي الدوا الغلط كان القانون اللي شريف عايز يلوي دراعي بيه.
قعدت على الكرسي وأنا بنهج، بس عقلي الصيدلاني م وقفش. الصيدلي الشاطر مبيستسلمش لما تظهر أعراض جانبية خطيرة للدوا، بالعكس، بيبدأ يدور على المادة المضادة فوراً.
فتحت الورق اللي معايا، وطلعت اسم الدكتور اللي الأستاذ عصام قالهولي في التليفون الدكتور نبيل الهواري. الاسم مكنش غريب عليا، فكرت دقيقة.. دقيقتين.. وفجأة النور نور في دماغي! الدكتور نبيل الهواري! ده دكتور مشهور جداً في وسط البلد، وعيادته في نفس العمارة اللي فيها المكتب العقاري اللي أبويا سابهولي!
مش بس كده، افتكرت روشتة قديمة شفتها في درج شريف من شهرين، روشتة باسم شريف نفسه ومكتوب فيها مهدئات قوية جداً. شريف كان بيتعالج عنده!
قمت وقفت، ونفضت التراب عن عبايتي. الخوف اتبخر وحل محله غضب عارم ويقين إني هجيب رقبة شريف والدكتور بتاعه في خطوة واحدة. نزلت جري من العمارة، ركبت تاكسي وطلعت على وسط البلد، وفي السكة اتصلت ب رندا صاحبتي في معمل السموم
رندا، اسمعيني كويس ومتقاطعينش. الدكتور نبيل الهواري، بتاع النفسية والعصبية.. تقدري توصلي لأي حد من معارفك في إدارة العلاج الحر بوزارة الصحة؟ عايزة أعرف الدكتور ده عليه مخالفات أو قضايا سابقة بخصوص كتابة تقارير مزورة أو أدوية جدول؟
رندا سكتت ثواني وقالت بصوت واطي
ليلى.. نبيل الهواري ده لسه طالع من قضية تزوير تقرير طبي لواحد من رجال الأعمال عشان يهرب من السجن من ست شهور، والموضوع اتقفل بوساطة بس اسمه متقيد في الشبهات! إنتي بتدوري وراه ليه؟
ابتسمت ودموعي في عيني
عشان هو ده الترياق اللي هيقضي على شريف يا رندا. اقفلي وحضريلي كل اللي تقدري تجيبيه عن تاريخه.
وصلت العمارة القديمة اللي في وسط البلد. طلعت الدور الثالث، عيادة الدكتور نبيل الهواري. دخلت وكان المكان هادي، وفيه سكرتيرة قاعدة ورا مكتب شيك.
دخلت وأنا مفرودة الظهر، وبصيت لها بثقة
صباح الخير. أنا الدكتورة ليلى المنشاوي، صاحبة المكتب العقاري
تم نسخ الرابط