كرامـة معروضـة للبيـع ج 2 والاخـير حكـايات مني السيد ( حصري )

لمحة نيوز

وعينيها لمعت بالجشع. وافقت بسرعة وقالت
وأنا موافقة يا حاج... اكتب الشيك وأنا أكتبلك الإقرار اللي إنت عايزه، وإحنا ملناش دعوة بيها تاني، تاخد عفشها تاخد تلاجتها، غارت في داهية.
وفعلاً، الحاج عبد الرحيم كتب الشيك، وخلاها تمضي على ورقة إقرار وتنازل كامل عن أي مطالبات تخصني أو تخص بيتنا، وأخدت الشيك وأخدت الرجالة ومشيت وهي بتبصلي بنظرة تشفي، كأنها كسبت الحرب. لكنها مكنتش تعرف إنها خسرت أخر حتة ستر كانت مدارية جشعهم.
أول ما مشيت، المحل فضي والزباين بدأوا يرجعوا لحالهم. أنا قعدت على الكرسي ومش قادرة أوقف عياط. سحر جابتلي مية، والحاج عبد الرحيم قعد قدامي وقال
بتعيطي ليه دلوقتي يا سلمى؟ المفروض تفرحي إنك خلصتي من الناس دي.
وقفت ووطيت على إيده عشان أبوسها من كتر الامتنان، بس هو سحب إيده بسرعة وقال بعتاب
إيه اللي بتعمليه ده يا بنتي؟ استغفري الله. أنا معملتش غير الواجب اللي أي راجل مكان يلاقيكي في الموقف ده يعمله. إنتي بنت بمليون راجل لأنك وقفتي للي بيستغلك، والقرش بيروح وييجي بس الكرامة لو راحت مابتتعوضش.
قلتله وأنا بمسح دموعي
أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا حاج عبد الرحيم... ربنا يجعله في ميزان حسناتك. أنا هشتغل ليل نهار عشان أردلك الفلوس دي، ومش هسيب المحل لحد ما أخر قرش يرجعلك.
ابتسم وقال
الشغل شغل يا سلمى، وإنتي شاطرة وأمينة وأنا عارف إني مش هخسر معاكي. يالّا يا بنتي، اغسلي وشك وشوفي الزباين، ورجعي بيتك انهارده وراسك في السماء وقولي لوالدتك إن الهم انزاح.
رجعت البيت يومها وأنا حاسة إن الأرض مش سايعاني من الفرحة والفخر. دخلت على ماما ورميت في حجرها ورقة الإقرار والتنازل وقعدت أحكيلها كل اللي حصل بالتفصيل. ماما فضلت تبكي وتدعي للحاج عبد الرحيم، وتقول
سبحان الله يا بنتي... ربنا سد عننا باب ظلم، وفتح لنا باب كرم. أنا كنت خايفة عليكي من البهدلة، بس طلعتي أنتي الصح... اللي يبيع كرامته عشان لقمة، بيفضل طول عمره جعان.
عدى شهر ورا شهر، وبقيت حريصة جداً في شغلي. كنت باخد مرتبة المحترم، ويتخصم منه الجزء المتفق عليه للحاج عبد الرحيم، والباقي كان بيكفينا ويفيض، وقدرنا نمشي أمورنا والبركة دخلت بيتنا بجد لأن القرش كان حلال ومن غير ذل. أستاذ مدحت ومحله بقوا بالنسبالي مجرد كابوس قديم وصحيت منه.
لحد ما جه يوم، بعد حوالي ست شهور من الموضوع ده. كنت واقفة في المحل بنظم البضاعة الجديدة اللي وصلت، وسحر كانت واقفة على الكاشير. لقيت راجل غريب دخل المحل، لابس بدلة شيك جداً ومعاه شنطة ملفات، وبص في المحل وقال
السلام عليكم... أنا بدور على الأنسة سلمى اللي شغال هنا.
وقفت وبصيتله باستغراب وقلت
وعليكم السلام... أيوة أنا سلمى، تحت أمرك؟
الراجل قرب مني، وطلع كارت شخصي وقدمهولي، وقالي بنبرة جادة جداً
أنا الأستاذ مجدي، محامي... وجايلك بخصوص قضية تركة وورث تخص والدك، الأستاذ مصطفى!
أنا وماما وسحر اتصدمنا. ورث إيه وتركة إيه؟ إحنا طول عمرنا غلابة ومحيلتناش اللضا، وبابا راجل بسيط ومبروك وعمره ما جاب سيرة إن ليه ورث أو أهل أصحاب ملايين!
بصيت للمحامي وقلت بتعجب
ورث إيه يا أستاذ؟ إنت أكيد غلطان في الاسم... إحنا أسرة على قد حالنا وبابا ملوش أملاك.
المحامي ابتسم وفتح الملف اللي في إيده، وطلع منه أوراق وصورة قديمة جداً، وبصلي وقال كلمتين خلوا الدم يتجمد في عروقي
لأ مش غلطان يا آنسة سلمى... والدك يبقى الوريث الوحيد لأرض ومحلات في وسط البلد هنا، كانت متأجرة من سنين طويلة لجد أستاذ مدحت... صاحب المحل اللي كنتي شغالة فيه! وأستاذ مدحت وعيلته كانوا عارفين الحقيقة دي وعاميين عيونكم عنها عشان يفضلوا واكلين حقكم ويدوكم فتافيت على إنها جمايل ومساعدات! ووو......!!!!!
الفصل الأخير
المحامي قال الكلمتين دول من هنا، وأنا حسيت إن المحل كله بيلف بيا. سحر شهقت وحطت إيدها على بقها مش مصدقة، والحاج عبد الرحيم اللي كان لسه خارج من مكتبه وقف مكانه مذهول. بصيت للورق اللي في إيد المحامي وأنا مش قادرة أستوعب... أستاذ مدحت؟ عيلته؟ المحل اللي كنت بمسح رصيفه وبتبهدل فيه، والأرض اللي واقفة عليها المحلات دي كلها ملك أبويا؟
الحاج عبد الرحيم قرب بسرعة وقال بوقار
اتفضل يا أستاذ مجدي، اطلبي جوه في المكتب وفهمنا الحكاية دي بالراحة... الكلام ده كبير وجدير بالاهتمام.
دخلنا المكتب كلنا، وإيدي كانت بترتعش وأنا بمسك كباية المية اللي سحر جابتهالي. المحامي قعد وفرد الأوراق قدامنا على المكتب، وبدأ يشرح وعينيه فيها نظرة ثقة
الحكاية يا آنسة سلمى بتبدأ من جِدك الله يرحمه. كان صاحب أراضي ومحلات كتيرة هنا في وسط البلد في وقت كانت المنطقة دي لسه بتبدأ. جِد أستاذ مدحت أمم لنفسه عقد إيجار قديم طويل الأجل للمحلات دي بتراب الفلوس. لما جِدك توفى، والدك كان لسه صغير ومبيفهمش في التجارة ولا الأوراق، ووالدته أخدته وسافرت بيه المحافظة تانية، وانقطعت أخبارهم. مع الوقت، العقد القديم ده انتهى قانونياً بموت المستأجر الأصلي، وكان المفروض المحلات والأرض ترجع لورثة صاحبها الأصلي... اللي هو والدك، عم مصطفى.
سألت وصوتي طالع بالعافية
طب وأستاذ مدحت عرف إزاي؟ وليه بابا ميعرفش؟
المحامي اتنهد وقال
أستاذ مدحت
تم نسخ الرابط